فيلم وثائقي جديد للمخرج تود طومسون الذي قدم ورش عمل مهمة
شاهدتُ لكم في مهرجان البحرين السينمائي: فيلم "Woman in Motion"
تم تحويل قصة ممثلة ”ستار تريك“ نيشيل نيكولز التي أصبحت رائدة فضاء في ناسا للشاشة في فيلم وثائقي مدهش "Woman in Motion" شاهدته لكم ضمن عروض الأفلام الوثائقية الجديرة بالمشاهدة في مهرجان البحرين السينمائي مؤخراً بحضور مخرج العمل تود طومسون.
الفيلم قصص شخصيات مخفية في شكل وثائقي، تحكي قصة امرأة كرست حياتها كلها للذهاب بجرأة إلى حيث لم يذهب أي رجل أو امرأة من قبل، ويروي قصة ملهمة لجهود الممثلة الناجحة لتغيير وكالة ناسا وجلب تنوع "Trek" اللانهائي في المستقبل إلى برنامج الفضاء، وتم تقديم Woman in Motion" من خلال مجموعة من المقابلات الجديدة والأرشيفية جنباً إلى جنب مع الصور والأفلام التاريخية، وهي مقنعة بشكل مدهش، وتم تقديمها بصورة مذهلة للمخرج الذي تواجد في البحرين لتقديم عدد من الورشات المتخصصة ضمن برنامج المهرجان بالدورة الثالثة التي انتهت مؤخراً.

بدأ الفيلم من حياة نيكولز المبكرة، من عالم امرأة سوداء شابة تقاتل عقلية العصر ”الذي لا يتقبلها“. إلى تجاربها ومن غناء وبحث ولقائها المصيري مع "جين رودنبيري“ في "The Lieutenant" في العام 1964، وهكذا باستخدام هذه الحقبة المبكرة لتأسيس المثابرة المتأصلة ينقلنا المخرج المبدع إلى الموضوع الرئيسي للفيلم وعملها مع وكالة ناسا كأمراة تتحرك إلى الفضاء!
يغطي جزءاً كبيراً من الوثائقي وقت نيكولز في "ستار تريك“ مع رؤى من النجم المشارك جورج تاكي وكاتب ستار تريك الراحل دي سي فونتانا جنباً إلى جنب مع ديفيد جيرولد، ونصل إلى اللحظة الشهيرة عندما تقرر نيكولز مغادرة العمل، فقط ليتم إقناعها بالبقاء من قبل مارتن لوثر كينغ جونيور، الذي شعر أن اعتبارها جزءاً من المستقبل كان مهماً للغاية بحيث لا يمكن خسارته.
الموضوع الرئيسي للفيلم الوثائقي الأميركي يبدأ حقا في سبعينات القرن العشرين عندما بدأت نيكولز التحدث عن عدم وجود تنوع في وكالة ناسا مع فيلق رواد الفضاء يتألف بالكامل من الرجال البيض، وفي الوقت نفسه نسمع من المطلعين على ناسا عن كفاحهم لإقناع النساء والأشخاص الملونين بالتقدم، مما دفعهم إلى التواصل مع نيكولز للمساعدة.
عدد وجهات النظر المختلفة من داخل وخارج الوكالة مثير للإعجاب، وبمساعدة نيشيل في سرد قصتها أيضاً، يستخدم مخرج "Woman in Motion" تود طومسون بذكاء المقابلات التي أجراها جنباً إلى جنب مع المقابلات التي أجرتها نيكولز في السبعينات والثمانينات، ونسجها بسلاسة معاً في سرد واحد.
نيكولز تروي لنا القصص بصورة رائعة، وتجذبنا إليها بروح الدعابة والعاطفة الحقيقية، من أجمل لقطات الفيلم عندما تم تقديمها بمشاهد معاصرة من حملة العلاقات العامة التي قامت بها في العام 1977 نيابة عن وكالة ناسا، حيث تظهرها في المناسبات العامة وتقوم بدائرة البرامج الحوارية، وبلغت ذروتها في جولة في مركز جونسون للفضاء التابع لـ "ناسا" من أجل برنامج ”صباح الخير يا أمريكا“.
الفيلم الوثائقي يحكي الكثير من قصة برنامج المكوك خلال الثمانينات وما بعدها، والعديد من رواد الفضاء والعلماء الذين جلبهم عمل نيشيل نيكولز وشركتها "Woman in Motion Inc"، نشاهد ونسمع من أولئك الذين وقعوا بسبب جهودها ونتابع تقدم البرنامج، وينتقل هذا من أعلى مستويات انطلاق البرنامج إلى أدنى مستوياته، مثل كارثة تشالنجر في العام 1986 وحسرة نيشيل لرؤية بعض أولئك الذين ساعدتهم في تجنيدهم يفقدون حياتهم، بما في ذلك ”جوديث ريسنيك“، التي أصبحت صديقة شخصية مقربة لها قبل الفاجعة التي هزت العالم.
في جوهره وبدون تملق فإن "Woman in Motion" هي قصة بسيطة وملهمة، ولا يتعلق الأمر فقط بنيكولز، بل هو احتفال بكل من شارك في وكالة ناسا وخارجها لجعل ذلك ممكناً، لكنها حتى ستعترف بأن العمل مستمر، وتلخص أين نحن في تلك الرحلة بـ "لقد بدأنا للتو".
يمزج فيلم "Woman in Motion" مزيجاً لطيفاً من السيرة الذاتية، والتكامل العرقي في نهاية المطاف في وكالة ناسا، ربما الأكثر إثارة للاهتمام هو الطريقة التي قللت بها نيكولز من تأثيرها على الثقافة الشعبية عن طريق سلسلة "ستار تريك“، ففي كثير من الأحيان أثناء عملية تحرير السيناريو، وخاصة الموسم الأول، قللت مراجعات الحوار بانتظام إلى تقديم المشورة للكابتن ”كيرك“ أو ”السيد سبوك“، وأوضحت أنه على الرغم من أن دورها قد يكون محدوداً، إلا أن وجودها وحده أحدث فرقاً كبيراً لأطفاله، وللمجتمع ككل.
تظهر التعليقات من رواد الفضاء والإداريين في مكوك الفضاء بوضوح التأثير الذي أحدثته نيكولز على المرشحين المحتملين لـ "ناسا" الذين تم اختيارهم من الأقليات، وعززت خطاباتها ومشاركتها اختيارات ناسا بشكل كبير. على سبيل المثال بعد 8 أشهر من التجنيد، حصلت ناسا على إجمالي 1500 مرشح فقط لبرنامج المكوك، وبعد 4 أشهر من الترويج من قبل نيكولز زاد هذا العدد إلى أكثر من 8000، وارتفعت نسبة النساء المتقدمات من 100 إلى 1,649، وقفزت النساء من الأقليات من 35 إلى أكثر من 1,000.
أنصح بشدة الجميع بمشاهدة هذا الفيلم المهم جداً لتاريخ أميركا ولأي شخص مهتم في تاريخ ستار تريك أو تاريخ أواخر القرن العشرين، وخاصة برنامج الفضاء، فهو يروي مجموعة واسعة من وجهات النظر، ويعيد قصته إلينا بمجموعة رائعة من الصور، بما في ذلك بعض من وراء كواليس "Star Trek".
*من هي؟
إن نيشيل نيكولز هي الملازم ”أوهورا“، ضابط الاتصالات على متن "Starship Enterprise" في ”ستار تريك“، كسرت الحواجز كواحدة من أوائل الأميركيين الأفارقة الذين لعبوا دور البطولة في برنامج وكمشاركة في أول ”قبلة بين الأعراق“ على التلفزيون، في الواقع كانت نيشيل نيكولز رائدة ومدافعة ذكية عن الأميركيين من أصل إفريقي والنساء والأقليات.
عملت مع "NAACP" والدكتور مارتن لوثر كينغ جونيور كنموذج يحتذى به للأطفال والنساء السود الصغار، علاوة على ذلك يمكن القول إن نيكولز هي الشخصية الوحيدة الأكثر أهمية في التاريخ لتجنيد النساء والأقليات في مجال استكشاف الفضاء.
يجمع هذا الفيلم المذهل عشرات المقابلات مع أعضاء فريق ستار تريك (جورج تاكي، مايكل دورن، والتر كوينج)، العلماء (نيل ديجراس تايسون)، الفنانين (فاريل ، فيفيكا أ. فوكس، لين ويتفيلد)، السياسيين (ماكسين ووترز ، بيل نيلسون)، ومجموعة من رواد الفضاء والإداريين في "ناسا".