+A
A-

هل "البونس" حق مكتسب للموظف في البحرين .. رئيس المحكمة العمالية يجيب

سلط رئيس المحكمة الكبرى العمالية رئيس مكتب إدارة الدعوى العمالية القاضي جاسم محمد الچبن، الضوء على حقوق والتزامات صاحب العمل في ظل قانون رقم (36) لسنة 2012 بإصدار قانون العمل في القطاع الأهلي. وبخصوص الأثر على النصوص الواردة في عقود العمل المستمرة والتي أبرمت قبل العمل بقانون العمل الحالي، أكد الچبن أنه يقع باطلًا كل شرط أو اتفاق يخالف أحكام هذا القانون، ولو كان سابقًا على تاريخ العمل به، إذا كان يتضمن انتقاصًا من حقوق العامل المقررة فيه. كما يستمر العمل بأي مزايا أو شروط أفضل تكون مقررة أو تقرر في عقود العمل الفردية أو الجماعية أو أنظمة العمل بالمنشأة أو غيرها أو بموجب العرف. جاء ذلك خلال محاضرة توعوية عقدت أمس بمقر غرفة تجارة وصناعة البحرين، وبمشاركة مجموعة واسعة من أصحاب الأعمال والمحامين واختصاصيي الموارد البشرية في المؤسسات المحلية.  وأعطى القاضي مثالًا، أنه في القانون السابق كانت الإجازة السنوية 28 يومًا قبل أن تعدل إلى 30 يوما، وعليه أصبح من حق العامل أن يحصل على الإجازة السنوية وفق القانون الحالي حتى لو كان وقع العقد قبل صدوره، أو تم ذكر ذلك في عقد وُقع في فترة القانون السابق.وأكد أن العلاقة الحاكمة بين الموظف والشركة أو صاحب العمل هو عقد العمل بما يتوافق مع القانون، مشيرا إلى أن علاقة الشركة مع العمال لا تنسحب على ملاك الشركة، في حين أن أصحاب المؤسسة الفردية يعتبرون هم أنفسهم أصحاب العمل ويتحملون المسؤولية عن التعاقد كأفراد ويكونون أصحاب الذمة.

خدم المنازل
وبخصوص سريان أحكام قانون العمل على خدم المنازل، ومن في حكمهم وهم زراع وحراس المنازل والمربيات والطباخين الذين يؤدون أعمالهم للشخص صاحب العمل أو لأشخاص ذويه، أشار القاضي إلى أنه لا تسري عليهم أحكام القانون بشكل عام، فيما عدا أحكام نصوص بعض المواد في القانون.
وأشار إلى بعض الأخطاء الإجرائية التي لا يراعيها أصحاب الإعمال مثل أخذ نسختين من العقد موقعتين من طرفي العقد بصورتهما الأصلية.
وأشار إلى التزامات صاحب العمل عند إبرام العقد حيث يجب أن يكون العقد مكتوبا من نسختين لكل طرف نسخة وموقع من طرفيه، وتحرير باللغة العربية، وفي حال كون المحرر بغير اللغة العربية ترفق به نسخة محررة باللغة العربية، كما يجب أن يتضمن عقد العمل البيانات الجوهرية لطرفي، العقد وخصوصا: اسم صاحب العمل وعنوان محل العمل ورقم القيد في السجل التجاري، اسم العامل وتاريخ ميلاده ومؤهله ووظيفته أو مهنته ومحل إقامته وجنسيته وما يلزم لإثبات شخصيته، وطبيعة ونوع العمل ومدة العقد إذا كان محدد المدة، والأجر المتفق عليه وطريقة وموعد أدائه، وكذلك سائر المزايا النقدية والعينية المتفق عليها، والبيانات الأخرى التي يصدر بتحديدها قرار، كما يجب التأكد أن يبرم عقد العمل من شخص كامل الأهلية.
وأشار إلى أنه في حال عدم وجود عقد عمل مكتوب ونشأ نزاع بين العامل وصاحب العمل، فإنه لا يجوز لصاحب العمل إثبات عقد العمل بدون كتابة، ويجوز للعامل وحده الإثبات بجميع طرق الإثبات.
وبين أن المشرع أعطى صاحب العمل عدد من الحقوق في عقد العمل يجوز لصاحب العمل الاتفاق على شرط التجربة، لمدة لا تزيد على 3 أشهر، ومع ذلك في بعض المهن بموجب قرار من الوزير المختص تكون لمدة لا تجاوز 6 أشهر، إلى جانب أن يكون العقد محدد المدة أو غير محدد المدة.
وسمح القانون كذلك بوضع شرط عدم المنافسة، في حالة إنهاء العقد من قبل العامل، كأن يسمح له عمله بمعرفة عملاء صاحب العمل أو بالاطلاع على أسرار العمل، مع مراعاة أن يكون العامل قد أتم 18 سنة عند إبرام العقد، وأن يكون القيد الزمني مقصورا من حيث الزمان سنة، ومقصورا من حيث المكان ونوع العمل.
وأشار إلى أنه في حال إنهاء عقد محدد المدة من قبل صاحب العمل، أن يكون عن أجر 3 أشهر أو المدة المتبقية من العقد أيهما أقل، ولكن يمكن أن يكون هناك التعويض الاتفاقي (الشرط الجزائي)، في حال إنهاء العقد من قبل العامل، وأخيرًا أعطى صاحب العمل حق وضع شرط التحكيم.

الحل بالتحكيم
وفي نقطة التحكيم سأل رئيس جمعية المحامين البحرينية حسن بديوي عما إذا كان وضع شرط التحكيم نافذا عند التقاضي، فأشار القاضي الچبن إلى أنه يجب أن يكون مكان التحكيم وإجراءاته واقعية وقابلة للتطبيق، مثلا من غير المعقول أن يكون راتب الموظف 100 دينار، بينما يكون التحكيم في منطقة خارجية وتكاليف التحكيم 50 ألف دينار.
وتطرق الچبن إلى حقوق تشغيل الأحداث ما بين 15 و18 سنة، ثم عرج على حقوق المرأة وإجازاتها خصوصا في فترة الوضع والرضاعة والرعاية بالطفل.
وفيما يتعلق بالأجور، أشار إلى أنه يحق لصاحب العمل استقطاعه من أجر العامل في حال اقتراضه بحيث تبلغ 10 % القرض الشخصي، 25 % قرض بناء مسكن بشرط موافقة العامل، ويكون لصاحب العمل الحق في خصم قيمة القرض أو ما تبقى منه من مستحقات العمل، ورفع دعوى في حال عدم وجود ما يغطي هذا القرض.
ولفت القاضي إلى أهمية استخدام القنوات الرسمية لدفع أجور العاملين، حيث يتم سداد الأجور عبر وسائل الدفع من قبل المرخص لهم من مصرف البحرين المركزي (نظام حماية الأجور) وفقًا لقرارات وزير العمل في هذا الشأن.
وفي حال استخدام القنوات الإلكترونية الحديثة مثل “البنفت بي” لتسديد المبلغ فإنه يمكن كتابة نوع المعاملة في الوصف لحفظ حقوق صاحب العمل.

الساعات الإضافية
وأكد القاضي أنه يحق لصاحب العمل تشغيل العامل ساعات إضافية إذا اقتضت ظروف العمل ذلك، حيث يلتزم صاحب العمل بمنح العامل أجر عن كل ساعة إضافية يوازي الأجر الذي يستحقه مضافًا إليه 25 % على الأقل عن ساعات العمل النهارية و50 % عن ساعات العمل الليلية.
وبين أن الأصل في يوم الجمعة راحة أسبوعية، ومع مراعاة صلاة الجمعة للمسلمين يحق لصاحب العمل أن يستبدل لبعض عماله بيوم آخر من أيام الأسبوع، كما يحق لصاحب العمل تشغيل العامل في أيام الأعياد والمناسبات الرسمية إذا اقتضت ظروف العمل ذلك، ويلتزم بسداد أجر العامل عن هذا اليوم وأجرًا إضافيًا بما يعادل 150 % من هذا الأجر، أو يمنح العامل يوم عوضًا عنه وذلك حسب اختيار العامل للأجر الإضافي أو الإجازة.
 وتحدث عن حق صاحب العمل والمسائل التأديبية، حيث يجب على صاحب العامل الذي لديه 10 عمال أو أكثر أن يضع بشكل ظاهر في أماكن المنشأة أنظمة العمل ولائحة الجزاءات، يشترط لنفاذ الجزاءات اعتماداها من الوزارة المختصة حيث تشمل الجزاءات: التنبيه الشفوي، الإنذار الكتابي، تأجيل موعد استحقاق العلاوة السنوية مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، الوقف عن العمل مع الخصم من الراتب لمدة لا تجاوز شهرًا في السنة، ولا تزيد على 5 أيام في المرة الواحدة، تأجيل الترقية عند استحقاقها لمدة لا تزيد على سنة، الفصل من الخدمة وفقًا لأحكام القانون.

مداخلات الحضور
تحدثت إحدى المحاميات خلال فترة المداخلات عن مشكلة تواجه إجراءات التقاضي، وهي عدم قدرة العامل على توفير الشهود من مكان عمله مقارنة مع صاحب العمل، حيث يخاف الموظفون أن يشهدوا ضد صاحب العمل، كما أشارت إلى أن بعض العمال يوقعون إقرارات مخالصة من دون أن يكونوا قد حصلوا على مستحقاتهم المالية، كما أشارت إلى أن بعض حالات إنهاء الخدمة تتم بدون تحقيق مع الموظف.
وتطرق عضو جمعية المحامين خليفة الشاجرة للمادة 110 من القانون، حيث يجوز لصاحب العمل إنهاء عقد العمل بسبب إغلاق المنشأة كليًا أو جزئيًا أو تقليص حجم نشاطها أو استبدال نظام إنتاج بآخر بما يمس حجم العمالة، على ألا يتم إنهاء العقد إلا بعد إخطار الوزارة بسبب الإنهاء قبل ثلاثين يومًا من تاريخ إخطار العامل بالإنهاء، متسائلًا هل الإخطار يعتبر شرطا لإنهاء المشروع أم أنه إجراء تكميلي لا علاقة له بصحة الإنهاء.
وأشار القاضي إلى أن إبلاغ الوزارة يعد شرطا تنظيميا. 
وقال الچبن ردًا على إحدى المداخلات إن تشغيل العمالة غير المرخصة يعد جريمة، وإن من واجبات صحة العقد أن تكون العمالة مرخصة ونظامية، وهو أول ما يسأل عنه صاحب العمل عند حدوث مشكلة.
وتساءل أحد المسؤولين في الشركات عما إذا كان من القانون حجز جوازات العمال لدى صاحب العمل في الشركة، خصوصًا في مهمات حساسة مثل نقل الأموال حيث هناك خشية من سفر العامل بالأموال وبالتالي تتكبد المؤسسة خسائر كبيرة.
في حين استفسرت زينب سلمان وهي صاحبة صالون، عن إمكان تشغيل العمالة مساء خصوصا أن طبيعة العمل تتطلب العمل في ساعات مسائية متأخرة، حيث أشار القاضي إلى أنه يمكن أن تكون هناك علاوة مناوبة.
واستفسر أحد الحضور عما إذا كانت هناك حقوق تكتسب من قبل العمال لم يشتمل عليها القانون غير الأجور، مثل “البونس”، فأشار القاضي في هذا السياق إلى أن “البونس” قد يكون من حق العامل وفق 3 أمور أساسية وهي العرف والأنظمة والعقد بين العامل وصاحب العمل، مشيرًا إلى أنها لا تعد أجرًا ولكن نوعا من المكافأة المرتبطة بالأداء ولها شروطها.
وفي تعليقه على المحاضرة، قال نائب رئيس جمعية المحامين البحرينية صلاح المدفع إلى “البلاد” إن المحاضرة كانت مثمرة.
وأوضح أن هناك جملة من المشكلات غير المفهومة لأصحاب العمل تتمثل في إنهاء الخدمات من غير مبرر وغيرها من القضايا المرتبطة بالعمالة والتي قد تكون غير واضحة.