+A
A-

أي خسائر مادية للجامعات المحلية من دراسة طلاب المملكة بالخارج؟

نحو 1500 طالب بحريني يدرسون في جامعات المملكة المتحدة، بحسب تصريح لسفيرها رودي دراموند لـ “البلاد” قبل أيام. 


يطرح هذا العدد الكبير أسئلة بخصوص الأعداد الآخرين الذين يدرسون في جامعات أوروبية وأميركية أخرى، كم يمكن أن يكون؟ وما خسائر الجامعات البحرينية ماديا جراء قيامهم بدفع نفقات دراستهم بالخارج بدلا من الجامعات البحرينية؟ ولماذا يفضلون الدراسة بالجامعات الخارجية على البحرينية رغم تقدمها؟


حاولت “البلاد” الإجابة عن تلك الأسئة الشائكة، فبدأنا أولاً بمحاولة البحث عن إحصائيات دقيقة أو حتى تقريبية.


اصطدمت معظم تلك المحاولات بعدم تفاعل الجهات المعنية والسفارات، ولا أرقام مؤكدة وحديثة في مصادر البيانات المفتوحة حول عدد الطلبة البحرينيين الدارسين الخارج.


الأغرب هو تكتم الجامعات البحرينية عن الإفصاح عن عدد الطلبة الدارسين، بل وتهرب بعض مسؤوليها من الإجابة عن سؤال من “البلاد” يقول: “أما آن الأوان لأن تكون الجامعات البحرينية الخيار الأول لخريجي الثانوية؟ ومع “حق الاختيار” في الدراسة بالخارج لمن يرغب، هل لاتزال تخصصات أكاديمية غير متوافرة في جامعات الداخل ما يدفع الطلبة للدراسة في جامعات الخارج؟ 

أرقام تقديرية
لجأت “البلاد” إلى محاولة البحث عن أرقام تقديرية عن الطلبة البحرينيين الدارسين في الخارج، من خلال بعض الطلبة أنفسهم الأمر الذي يفتقر للدقة، فعلى سبيل المثال لا الحصر، يقدر بعض الطلبة في الهند العدد هناك بنحو 150، وطلبة روسيا يقدرون الرقم بما يقارب الـ30، وطلبة الأردن يقدرون العدد بـ 300، وتقدير طلبة مصر 400، وفي أميركا يقدرون العدد بأقل من 100، وفي العراق لا يزيد العدد عن 20! 
أما عن عدد الطلاب بالداخل، فليس هناك رقم واضح عن أعداد الطلبة الدارسين في جامعات البحرين سوى ما أعلنته جامعة البحرين عن قبول أكبر دفعة في تاريخها بالعام الأكاديمي 2020-2021، والتي بلغت 7700 طالب وطالبة في الجامعة التي تضم قرابة 30 ألف من الطلبة، والجامعة الأهلية التي يدرس فيها قرابة 2000 طالب وطالبة.


يمكن تخيل حجم إنفاق كل هؤلاء على دراستهم بالخارج، وكم كان يمكن أن يدفعوا للجامعات البحرينية، التي يعاني بعضها من تراجع الإيرادات.

رغبة الطالب
خلاصة الحديث مع بعض الطلبة وأولياء الأمور، هو أن خيار الدراسة في الخارج أم الداخل حق للطالب ووفق التخصص الذي يرغب فيه وما إذا كان موجودًا في الجامعات المحلية أم لا ووفق القدرة المالية؟ بالإضافة إلى الشهادة المعترف بها دوليًا، وكذلك انخفاض كلفة الدراسة بنسب معقولة في بعض جامعات الخارج ولا سيما في الهند كما يشير بعض الطلبة، مع الاعتبار لوجود متوسط عدد يشير إلى أن هناك قرابة 8 آلاف طالب وطالبة من المدارس الثانوية الحكومية والخاصة يتخرجون سنويًا، فكيف يرى المسؤولون في الجامعات المحلية هذا الجانب؟ 

الأسباب مختلفة
ومن بين من تواصلنا معهم من الجامعات، جاءت استجابة الجامعة الأهلية سريعة ومتفاعلة، إذ أشار المدير التنفيذي للاتصالات والعلاقات الدولية بالجامعة عمار الحواج إلى أن خوض تجربة الدراسة في الخارج تجتذب شريحة من البحرينيين لأسباب مختلفة، وفي مقدمتها الحصول على تعليم بمواصفات عالمية وخوض تجربة الحياة الدراسية خارج البحرين، مضيفا: “وضعنا ذلك في الاعتبار، لذلك حرصنا على توفير هذه الامتيازات لجميع طلبتها المهتمين، حيث يشهد القاصي والداني حرص الجامعة على جعل برامجها بمواصفات عالمية تضاهي أعرق الجامعات، في الوقت الذي تتوسع فيه الجامعة عامًا بعد آخر  في برنامج التبادل الطلابي الدولي  عبر تشجيع عدد أكبر من طلبة الجامعة على الانخراط في هذا البرنامج لما له من أثر إيجابي في صقل شخصية الطالب الجامعي، وتعزيز مهاراته الحياتية والارتقاء بقدراته العلمية والمهنية في مجال تخصصه”.

التبادل الطلابي
وتابع: “من واقع تجربتنا، والكلام لعمار، نتيح للطلبة الدراسة لمدة فصل دراسي أو عام كامل في بريطانيا ضمن برنامج دراستهم نفسه بما لا يزيد عليهم أي مقرر إضافي، كما لا تترتب على ذلك أي زيادة في الرسوم الدراسية، كما تتيح الجامعة لطلبتها الاستفادة من البرامج والدورات الصيفية التي تنظمها بعض الجامعات الصديقة كجامعة برادفورد في المملكة المتحدة حيث يتحمل الطلبة تكلفة السفر فقط، فيما يتم توفير السكن والبرنامج إليهم بصورة مجانية”.


 وفي هذا العام شارك عدد من طلبة برامج الماجستير في إدارة الأعمال والتكنولوجيا المالية والإدارة الهندسية في هذا البرنامج، ونحن نشجع خوض تجربة الدراسة في الخارج ضمن برنامج التبادل الطلابي، كما تشجعهم على الاستفادة من البرامج والدورات التي تنظم لعدد من الأسابيع في فترة الصيف وتعلن الجامعة الأهلية لجميع طلبتها فرصة الاستفادة منها.


 ويلفت الحواج إلى استقبال دوري لطلبة زائرين لمدة فصل دراسي أو فصلين من أوروبا وبلدان متعددة ضمن برنامج التبادل الطلابي الدولي، حيث يعزز ذلك من مكانة مملكة البحرين العالمية كمركز رائد للتعليم إقليميًا.

عوامل جذب
وليس فقط تجربتها في الدراسة بالمملكة المتحدة هي محور حديثها، بل لكونها مرشدة أكاديمية، تتطرق زهراء لاري إلى جزئية تتعلق بالدراسة في بريطانيا، التي تقوم على العلاقات الوطيدة بين البلدين منذ زمن طويل، علاوة على التسهيلات والتعاون في تسهيل إجراءات الطلبة البحرينيين، وبالطبع، في بريطانيا أفضل الجامعات العريقة في العالم حسب تقييم مؤسسة ضمان الجودة QS للجامعات العالمية.

بحرينية مرموقة
وعن الأمور الجاذبة للدراسة في الخارج، تشير إلى مرونة القبول ومعادلة الشهادة عند التقييم، فإذا تقدم طالب لدراسة الماجستير وهو لا يحمل البكالوريوس، ويتم في هذه الحالة اعتماد سنوات الخبرة العملية، لكن لا تتم معادلة الشهادة في البحرين، ومن المميزات أيضًا هي الشهادة المعترف بها عالميًا وقصر مدة الدراسة وتوفير المنح الدراسية والدعم المالي حسب الجدارة والكفاءة للطلبة الدوليين.


وتلفت إلى أن العديد من الجامعات العالمية توفر الدراسة في بيئة بحثية قوية الأسس، وتسمح كذلك للطلبة الدوليين بالعمل أثناء الدراسة وتوفر خدمة العلاج الصحي مجانًا، بل وتمنح تخفيضات عديدة في المحلات التجارية وغيرها لحاملي البطاقة الجامعية.


وتنوه إلى أن كل تلك المميزات في الجامعات العالمية، لها ما يشابهها كبدائل في مملكة البحرين، فهناك على الأقل خمس جامعات بحرينية تعتبر اليوم من الجامعات العريقة والمرموقة بتنوع تخصصاتها وجودة التعليم فيها، بالإضافة إلى تقديم المنح للدراسات العليا والبحث العلمي.