من السائد والمعتاد أن يكثر الحديث في فصل الصيف عن برامج خاصة بقضاء العطلات والإجازات، سواء الداخلية منها أو الخارجية، لكنني وعلى غير العادة أود التطرق إلى جانب آخر يتعلق بحياة الأشخاص الذين يعتادون على نمط حياتي محدد، يتم خلاله التركيز على الأولويات التي تحقق إشباعًا للالتزامات الأساسية اليومية، وعلى إثره يتم قياس مستوى الرضا مما يتحقق من إنجاز، فيكون بمثابة صمام الأمان لمن يرغب في حياة آمنة مستقرة، وهذه فعليًا صورة لأحد المشاهد الواقعية والمتكررة في حياة الكثيرين، لكنها قد تتعرض أحيانًا للتشتت في التفكير وعدم الوضوح في الرغبات في حال وجود مساحة شاغرة من الوقت المخصص لتلك الالتزامات، وذلك بسبب المتغيرات والظروف التي تعتري عامل الزمن، فتتواتر الأمور بشكل متصاعد أحيانًا ومتناقص في بعض الأحيان، هنا تظهر الحاجة للمراجعة والنظر في هذه المساحة التي تستوجب إعادة التفكير في مخرجاتها، لأنها مساحة عادة خارج دائرة الاهتمام، لذلك فهي فارغة تمامًا من أية مقومات ومحفزات لأنها تعتمد على كمية المدخلات الروتينية التي تلبي اهتمامات ورغبات كل شخص أو مجموعة أشخاص تجمعهم أهداف مشتركة، وغالبًا ما تكون هذه المساحة مهجورة إلى الأبد.
لذلك، نعود لمسألة الأولويات التي يحددها الشخص من البداية ويشكل بها نمط حياته، ليكون معها مربط الفرس كما يقولون، حيث أكدت معظم الدراسات الإنسانية والاجتماعية أن الإنسان الذي يعاني عدم التوازن بين مسؤولياته ومتطلباتها مع عنصر الزمن، قد يشعر فعليًا بقيمة أي التزام يدخل حياته ويزول بعد فترة زمنية بتحقيق المطلوب، لأنه يعاني صعوبة العودة والرجوع إلى تلك الفترة التي تراوده التشويشات من جهات ومواقف متعددة، خصوصا إذا اختلف نوع الالتزام وأثر النتيجة، لذلك فإن تشعبات التزامات الحياة المتكاملة التي تحقق الصورة المثلى لحياة الأشخاص تتطلب المرونة واتساع المدى وسقفه لسنوات استباقية قادمة عنوانها تجدد المساحات، وتؤكد النتائج الخاصة بدراسة تأثيرات الضغوط النفسية على صحة الإنسان، بأن نسبة الرضا تتزايد لدى الأفراد الذين يحققون إنجازًا خاصًا بهم وهم يواجهون ضغوطات الحياة، بينما يواجهون التحدي الكبير لضمان الاستمرار في ذلك، حيث يشعرون بقيمة احتواء تلك المساحة الفارغة التي تم استغلالها بما يلامس الذات البشرية بشكل مباشر.
*كاتبة وأكاديمية بحرينية