+A
A-

خبراء الاستدامة يجتمعون في مملكة البحرين لاستكشاف دور أسواق الكربون في تسريع خطى التحول إلى الحياد الكربوني الصفري

استضاف منتدى الشرق الأوسط للاستدامة أول جلسة طاولة مستديرة ضمت نخبة من رواد المناخ والتمويل والاستدامة في مملكة البحرين، وذلك تحت رعاية المجلس الأعلى للبيئة لاستكشاف دور "أسواق الكربون – تمويل وتسريع خطى الحياد الكربوني الصفري".

وبهذه المناسبة أكد المجلس الأعلى للبيئة أهمية الشراكة الوطنية بين القطاعات الحكومية والخاصة بشكل متواز، وذلك في أي دولة تتبنى استراتيجيات تحقيق أهداف التنمية المستدامة والوصول للحياد الصفري، مشيدا بالدور الوطني الذي يضطلع به القطاع الخاص في مملكة البحرين، والتعاون الوثيق بين مختلف قطاعات المملكة الحكومية والتجارية والصناعية وغيرها من المجالات ذات العلاقة بالتغيرات المناخية والتحول للطاقة النظيفة.

وأشاد المجلس الأعلى للبيئة بالنجاح الذي تحقق في أول جلسة طاولة مستديرة في منتدى الشرق الأوسط للاستدامة، متمنيا للمشاركين تحقيق الأهداف المرجوة من المنتدى، مثنيا على الجهود التي قام بها المتحدثون والمشاركون من أجل البحث عن حلول مبتكرة ورؤى اقتصادية مستدامة طموحة تساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتعزيز الجهود الوطنية الرامية للوصول للحياد الصفري عام 2060.

وقد اجتمع أكثر من 100 شخصية قيادية في القطاعين الحكومي والخاص لمناقشة وتحليل النمو والممارسات العملية لأسواق الكربون على مستوى المنطقة والعالم وتقييم المنافع المحتملة التي يمكن تسخيرها كجزء من الجهود المضاعفة لدعم وتمويل وتسريع خطى الحياد الكربوني على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وقد انطلقت فعاليات الطاولة المستديرة بكلمة من السيد ماجد الخان الرئيس التنفيذي لشركة (انفراكورب) التي تعتبر رائدة تطوير البنية التحتية المستدامة تنشط في عدة أسواق عالمية.

وقد تلا كلمة الخان مقدمة عن أسواق الكربون أعدتها مديرة الجلسة السيدة جيسيكا روبنسون مديرة التمويل المستدام في شركة ارنست آند يونغ بارثينون.

ومن بين قائمة المتحدثين المميزين في الفعالية مسؤولون يمثلون حكومات إقليمية: السيدة ليلى سبيل مديرة التخطيط وتغير المناخ والتنمية المستدامة في المجلس الأعلى للبيئة، والسيد أوكان أوغورلو خبير تغير المناخ بقسم تسعير الكربون في وزارة البيئة وتغير المناخ والتطوير العمراني التركية، حيث قدموا مرئياتهم وتجاربهم العملية وما طبقوه من أنظمة وتشريعات تخص أسواق الكربون.

فيما تحدثت السيدة ريهام الجيزي الرئيس التنفيذي لسوق الكربون الطوعي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عن سوق الكربون التطوعي التي أطلقت مؤخرا كمشروع مشترك بين صندوق الاستثمارات العامة السعودي وسوق تداول والتي أقامت أكبر مزاد لتداول الائتمان الكربوني في أكتوبر 2022 حيث تم تداول أكثر من 1.4 مليون طن من الكربون من قبل بنوك وشركات صناعية إقليمية رائدة.

وعلقت السيدة ريهام الجيزي بالقول: "يتوجب علينا استخدام كل أداة ووسيلة بحوزتنا لمواجهة تهديد تغير المناخ في منطقتنا والعالم أجمع. إن أسواق الكربون الطوعية تكمل جهود الحد من الانبعاثات المباشرة من خلال السماح للمؤسسات تعويض انبعاثاتهم الكربونية؛ نحن في سوق الكربون الطوعي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نقوم بتهيئة سوق كربون طوعي موثوق كما ونوعا وبسرعة، مع ضمان التكامل بكامل جوهره، ويتركز هدفنا على توفير قنوات تمويل للمناخ وتحسين مستويات المعيشة في الجنوب العالمي، وقد شكلت هذه الطاولة المستديرة فرصة قيّمة لمقابلة نظرائنا وشركائنا لمناقشة كيفية العمل بصورة جماعية معاً لقيادة دفة جهود المناخ على مستوى المنطقة".

وقد تطرق متحدثون رفيعو المستوى إلى مناقشة عدة موضوعات رئيسة، والتي تضمنت دور المؤسسات المالية ومدراء الأصول في دعم تطور أسواق الكربون واهتمام المستثمرين وشهية منطقة الخليج العربي وكيف يمكن لأسواق الكربون خلق أوجه إيراد جديدة والمساهمة في تمويل مشاريع الاستدامة بما فيها مشاريع الطاقة المتجددة.

كما ضمت قائمة المتحدثين المرموقين السيدة فينيتيا بيل كبير مسؤولي الاستدامة في مجموعة بنك الخليج الدولي، والدكتور وائل البنيان مدير إدارة محفظة أكوا باور، والسيد عصام البكر الرئيس التنفيذي لشركة إجادة كابيتال، والسيد عبدالرحيم أحمد كبير ممثلي لجنة الاستدامة في بنك البحرين الوطني، والسيد عبدالعزيز توفيقي مدير تطوير المشاريع في شركة (إنفراكورب).

وتناولت الطاولة المستديرة أبرز التحديات بما فيها تبادل وجهات النظر من بعض خبراء المناخ حول تسعير الكربون وجهود الحد من الانبعاثات الكربونية ودور أسواق الكربون في هذا الشان وكيفية تبني مستوى سليم من الشفافية والاعتمادية بما يخدم تعزيز مساهمة أسواق الكربون على مستوى المنطقة.

وفي معرض تعليقها على مناقشات الطاولة المستديرة، قالت السيدة فينيتيا بيل كبير مسؤولي الاستدامة في مجموعة بنك الخليج الدولي: "تعد أسواق الكربون أداة قيّمة لدعم التحول المطلوب إلى صفر انبعاثات كربونية في منطقة الشرق الأوسط، ولكن لتحقيق هذه الإمكانية نحتاج الى تسجيل زيادة في معروض الائتمان الكربوني عالي الجودة، وتحسين البنية التحتية لسوق الكربون وسياسات وأطر عمل تنظيمية داعمة، وقد وفرت الطاولة المستديرة اليوم منتدى إقليمي متعدد المساهمين لإيجاد وسائل للتغلب على هذه التحديات وإدراك الفرص، مع منح الأولوية للهدف الرئيسي في الحد من الانبعاثات الكربونية".

كما تطرق المتحدثون إلى مناقشة موقع أسواق الكربون في أجندة اجتماع تغير المناخ للأمم المتحدة (COP) والمخرجات المتوقعة من مؤتمر (COP28) المرتقب في نوفمبر 2023 بالإمارات العربية المتحدة، ومدى تأثيرها في أداء أسواق الكربون ومراحل تطورها والبناء على ما تحقق من تقدم في مؤتمري (COP26) في غلاسكو و (COP27) في مصر المقام العام الماضي.

بدورها، علقت السيدة ليلا دانيش المدير التنفيذي لشركة فين مارك كوميونيكيشنس المؤسسين والمنظمين لمنتدى الشرق الأوسط للاستدامة بالقول: "نحن سعداء بجمع كوكبة مميزة من الخبراء لمناقشة هذه الموضوعات المهمة مع تطلع الدول والشركات إلى إيجاد حلول لتسريع خطى التحول الى صفر انبعاثات كربونية، نهدف إلى زيادة الوعي ومساندة القطاع الخاص في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لإدراك الأدوات والطرق الأفضل بالنسبة لهم للحد من الانبعاثات الكربونية في مؤسساتهم والمساهمة في نقل الاقتصاديات الإقليمية تجاه نموذج كربوني أقل. ونثمن الدعم المتواصل للمجلس الأعلى للبيئة وريادتهم لجهود المناخ".

الجدير بالذكر أن منتدى الشرق الأوسط للاستدامة قد نظم نسخته الأولى مطلع هذا العام تحت رعاية سعادة الدكتور محمد بن مبارك بن دينه وزير النفط والبيئة المبعوث الخاص لشؤون المناخ، والذي نجح في استقطاب أكثر من 400 صانع قرار إقليمي ودولي إلى جانب خبراء المناخ والاستدامة والتمويل، وقد أعلن في وقت سابق عن إطلاق النسخة الثانية بتاريخ 9 يناير 2024 في مملكة البحرين والذي سيركز على "تحقيق الحياد الكربوني الصفري – طرق تسريع التنفيذ".