+A
A-

هل السخرية من الأنبياء وتكذيب القرآن حرية تعبير؟

حددت المحكمة الكبرى الاستئنافية تاريخ 21 مايو المقبل جلسة للمرافعة الختامية في قضية جمعية التجديد الثقافية.


ونظرت المحكمة في جلستها المنعقد أمس الأحد في استئناف متهمين من أعضاء جمعية التجديد، تمت إدانتهم في محكمة أول درجة بالتعدي على أسس العقيدة الإسلامية وأصولها وإهانة الأنبياء، وقضت بالحبس إلى كل منهما لمدة سنة وتغريم كل منهما 500 دينار لوقف التنفيذ، وبإحالة الدعوى المدنية التابعة للدعوى الجنائية إلى المحكمة المدنية المختصة بلا مصاريف.


وخلال جلسة أمس تقدمت النيابة العامة بمرافعة تداخلت فيها نائب رئيس نيابة الجرائم الإلكترونية زهرة مراد أمام المحكمة الكبرى الاستئناف الدائرة الثالثة أثناء نظر استئناف متهمي قضية التجديد.


وأضافت مراد "اطلعت النيابة العامة على مذكرة الدفاع، وكان ظننا أننا سنصادف جهدًا جهيدًا من جانب المتهمين في محاولة لنفي ما وقع منهما من أفعال وما صدر منهما من أقوال، وما صاحبها من مقاصد، ولكن غاية الأمر أن المتهمين ما زالا في معترك المناظرة والتنظير الذي دأبا على خوضه أمام محكمة أول درجة، ما زالا ينتهجان منهج الجدلية الذي لا محل له في مجلس القضاء".


وتابعت مراد في هذه القضية بصدد أفعال محددة تشكل جرائم أثمها القانون وقرر عنها عقوبات محددة، وفي المقابل من ذلك تأتي مذكرة دفاع المتهمين للانخلاع من المسؤولية من خلال حديث مباشر وغير مباشر في مفهوم حرية الرأي والتعبير، وكأن قيم حرية الفكر والحق في إبداء الرأي منعدمة في المنظومة التشريعية الوطنية.
وأشارت إلى أن "الدستور يقرر في أصله العام الحريات، ثم ترك للقانون تنظيمها وضبطها، وها هو القانون يضبطها ويفرض على ممارسيها واجبات ومسؤوليات ينظمها القانون الوطني لأغراضٍ منها احترام حقوق الآخرين وحماية الأمن القومي والنظام العام والآداب العامة".


وتساءلت مراد عما إذا كان هذا التسفيه والاستهجان والسخرية بالأنبياء على نحو ما قال ودوّن ورسم المتهمان وكما يمثل فكرًا وحرية التعبير، أم هو تعدٍ على الدين ومن ثم على حرية الناس في الاعتقاد بتسفيه ما يؤمنون به؟
وتابعت "هل إنكار (صريح) قول الله تعالى وتكذيبه فيما أخبر به في كتابه الكريم، يعد فكرًا وممارسة نزيهة ومنضبطة لحرية إبداء الرأي والتعبير؟ أم هو تعدٍ على الدين الإسلامي بتغيير محتوى القرآن وإبداله بمزاعم وادعاءات مكذوبة ممجوجة؟".


وذكرت مراد "قضيتنا هذه ليست جدلية ليتنافس فيها المتنافسون وتتقارع فيها الآراء، قضيتنا اجتراء المتهمين بالتعدي على دين الإسلام، والإسلام تحديدًا، شرعةً وكتابًا ورموزًا، قضيتنا تكذيب المتهمين الله تعالى بإنكارهم ونفيهم وسخريتهم مما قص علينا من سير الأنبياء والخلق، قضيتنا تجاوز المتهمين وإساءتهم لما أتيح لهم من حرية باستهجانهم عقائد الناس والسخرية من ثوابتهم، قضيتنا الدفاع عن حق الإنسان في الاعتقاد وأن تُحترم عقيدته، وأن تُحفظ له قيمه الإنسانية المستقاة مما يعتقد، قضيتنا رفعة الإسلام وقداسة القرآن ومقام النبوة، ومن هذا المنطلق وإزاء ما وقع من المتهمين تطلب النيابة رفض الطعن وتأييد الحكم".