عندما تتصافح القلوب البشرية في مكان لتعبر عن بعدها الإنساني في بسط المحبة والمشاركة الوجدانية، فإننا حتمًا أمام لوحة فنية صادقة تحمل أعمق معاني الإنسانية، وقد تجسدت معالم تلك اللوحة في مشهد مختلف التقطتُ أحداثه من المعرض الفني الذي رعاه منذ يومين مستشار جلالة الملك لشؤون الشباب والرياضة السيد صالح بن عيسى بن هندي المناعي، والذي احتضن لفيفًا من المبدعين المميزين من ذوي الهمم في مملكة البحرين، وقد أغراني حصريًا ذلك الحضور اللافت - وأنا معهم - والانبهار الشديد لما شهدته الأعين وسمعته الآذان.. وهو ما كان فعلاً - وكما كرره المستشار في لحظة وأخرى - “مشهدًا مختلفًا”، لذلك قررت حينها الاقتباس والتعبير عن طاقات تلك الهمم المبدعة التي شهدنا جميعًا وقوفها المميز أمام اللوحات الفنية التي نقشت بأنفاسهم لكي يشهدونا جميعًا على مقدراتهم الكامنة التي تم تفجيرها بفضل الدعم الرفيع والجهود المستمرة لمن آمن بأحقية تلك الفئة في إثبات حضورها في كل مشهد تنموي، والتي جاءت لتؤكد للجميع أن المشهد حقيقي ومن صنع أيديهم، وليكونوا الطاقة المحفزة لكل من حضر وشهد، كي يبحثوا عن مقدراتهم وإبرازها، طالما أننا نحيا في بيئة محفزة للطاقات والإمكانيات.
أعزائي القراء.. ابحثوا عن ذوي الهمم، وتوجهوا لزيارة المعرض الفني “همم مبدعة” في الطابق الثاني بالمرفأ المالي قبل أن ينتهي، ولكم الحكم حينها فيما أعنيه، ففيه درس عميق المعنى والبعد لنا جميعًا.. وإن تفضلتم فإنني أرغب في الكشف عن سر آخر وراء هذا الحدث المميز وقد أدلى به سعادة المستشار في مطلع حديثه خلال حفل افتتاح المعرض ذاته، والرحمة واجبة هنا على روح الفقيدة الأخت المرحومة منيرة بن هندي، والتي تصدرت فكرة هذا المعرض آمالها وأحلامها قبل رحيلها “رحمها الله”، وتكفل الأخ المخلص بذلك الحلم والأمل حتى بات حقيقة زاهية بروحها الحاضرة في الأرجاء، ففي كل وقفة وأمام كل لوحة قصة تحكى وتروى، إذ أبهرت الحضور الذين لم يترددوا عن فرصة اقتنائها.. فعليًا أعزائي القراء، كنت أمام أكبر مشهد لتبادل القيم الأخلاقية والإنسانية. وهكذا انتهى المشهد لكن بحلمنا الجديد بأن يتكرر هذا الحدث ويستمر لأنه الأثر المستدام لمشهد مختلف.
كاتبة وأكاديمية بحرينية