واحدة من أجمل التعليقات التي وردتني حول مقال الأسبوع الماضي “داروا أموركم بالسر والكتمان”، يقول فيه باللهجة العامية: (أنا مع مقولة “اقضو حوائجكم بالكتمان”، مو خوفًا من الحسد أو من اللي حولي، لكن عشان إذا مثلاً ما صار اللي أبيه ما أقط اللوم على اللي حولي وأقول إنهم هم السبب لهالشي، شماعة أخطاء، وفي نفس الوقت أنا بكون مرتاحه بأن محد يعرف بالموضوع أو بيسألني عنه فيما بعد، وشنو صار فيه، وبنفس الوقت بكون مرتاحة نفسيًا وهالشي ممكن يسبب لي حافز عشان أقدم عليه من جديد، لفتني مقال اليوم جداً تسلم الأنامل دكتورة).
بالنسبة لي، أخذت لفتة قوية ناحية هذا التعليق الرائع واستخدام كلمة “الشماعة” بالتحديد، وبدأت أحلل حالات استخدامها في حياتنا اليومية بشكل متنوع، حيث الرائج فعليًا بأن الكثير من الناس يعلقون عليها الصغيرة والكبيرة من الأمور والحاجيات، خصوصًا الأخطاء الشخصية، حتى كثرت الأقوال والتعليقات والأحكام التي تحمل العديد من التفسيرات التي تشكل صدمة قوية لكل شخص يهوى تعليق الأمور أو إلقاء اللوم على الغير دون تحليل أو موازنة، وهكذا يؤول الحال للعديد من الاعتقادات التي تترسخ بمجرد التفكير بمصطلح “الشماعة”.
لذلك أشكر صاحب التعليق على هذا التنبيه الساخن لإثارة هذا الموضوع، والذي قد يساعدنا هنا على أن نعمل جميعا على تحطيم شماعة الأخطاء، لأن الخطأ وارد ويحصل في جعبة من يعمل وينجز، وهو غالبًا حالة صحية عند حدوثه والاعتراف به، وفي حالة الوقوف على أسبابه وتداعياته نحتاج إلى جرعات من الثقة والجرأة في نفس الوقت، وحيث إن الاعتراف بوجوده هو نصف الدواء فإن العمل على تداركه سيكون النصف المكمل للعلاج وتفاديه، لذلك فإنني أطلق “تقنية الاعتراف والمواجهة”، هذه التقنية تعتبر أقوى أنواع إزالة الخوف الذي قد يعترينا لحظة التفكير في العواقب النفسية التي نتعرض لها بعد الخطأ، وانعكاسات ذلك التي قد تكون وهمًا في غالبيتها تقودنا أحداثها الواقعية نحو سلوكنا اللاوعي وغير المقصود. هذه التقنية تجعلنا نستبدل شماعة الأخطاء بشماعة الصواب.. نعلق عليها النجاحات والإنجازات. فعليًا نحتاج جميعًا لاستبدال شماعة الأخطاء البائسة بشماعة جديدة ذات خيوط ذهبية تزهو بالنفس فكرًا ومكانة.
كاتبة وأكاديمية بحرينية