المحكمة تبرئ متهما بعد ترجمة دليل اتهامه الوحيد
قضت المحكمة الصغرى الجنائية ببراءة متهم من جريمة جمع أموال للأغراض العامة دون حصول على ترخيص بذلك.
كانت النيابة العامة قد أحالت المتهم الى المحاكمة حال كونه الأمين المالي لأحد الأندية الاجتماعية بان ارتكب جُنحة جمع المال دون ترخيص بالمخالفة للمادة رقم (14) من قانون رقم (21) لسنة 2023 بشان تنظيم جمع المال للأغراض العامة.
وقد حضر مع المتهم المحامي محمود ربيع الذي قدم مرافعة دفع فيها بأن أوراق الدعوى قد خلت من ثمة دليل يعضد ما أسندته النيابة العامة للمتهم بأنه ارتكب الواقعة محل الاتهام أو أنه اشترك فى إحداثها، كما أن الثابت بمحضر وزارة التنمية الإجتماعية نفي المتهم ارتكاب الجريمة محل الاتهام، فضلاً على خلو التحريات من ثمة تحديد دور المتهم وقت حدوث الجنحة من ثم إنتفت الدليل المادى فى حق المتهم، من ثم يكون طلبه القضاء ببراءته من التهم المنسوبة إليه جاء متفقاً مع صحيح الواقع وأحكام القانون لاسيما أن دليل الاتهام الوحيد هو صفحة واحدة من التقرير المالي للنادي محرر باللغة الانجليزية بعنوان Subletting income ترجمتها الحرفية – عائد أو دخل ايجار من الباطن- بمبلغ ما يقارب 9 آلاف دينار، إلا أن هذا المبلغ لا يعدو أن يكون عائد استثمار شقة للنادي مؤجرة الى أحد اعضاءه.
وأضاف ربيع أن من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أنه وإن كان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص واقعة الدعوى من أدلتها وعناصرها إلا أن ذلك مشروط بأن يكون استخلاصها سائغاً وأن يكون الدليل الذي تعول عليه مؤدياً إلى ما رتبته عليه من نتائج من غير تعسف في الاستنتاج ولا تنافر مع حكم العقل والمنطق ، خاصة وأن الأحكام الجنائية يجب أن تبنى بالجزم واليقين على الواقع الذي يثبته الدليل المعتبر، ولا تؤسس بالظن والاحتمال على الفروض والاعتبارات المجردة.
وذكرت المحكمة في حيثيات حكمها أن حيث أن النيابة العامة قد ركنت في إثبات الاتهام بحق المتهم الى ما سُطر بمحضر إجراءات مأمور الضبط القضائي بوزارة التنمية الاجتماعية والثابت فيه بانه بعد الإطلاع على التقرير المالي السنوي لعام 2019 قيام النادي بجمع أموال دون حصولهم على ترخيص بذلك من الوزارة وأنه ورد في التقرير ما يدل على استلام مبالغ مالية بدون ترخيص بقيمة تسعة آلاف دينار وأنه بعد الإطلاع على النظام الأساسي فإن المسؤول عن ارتكاب المخالفة هو المتهم بصفته الأمين العام وآخر ، إلا أن المحكمة تتشكك ولا تطمئن الى ذلك كدليل لحمل المتهم لما نُسب إليه.
وأضافت المحكمة أن البين للمحكمة من مطالعة أوراق الدعوى أن التهمة المسندة الى المتهم تُحيط بها الشكوك والريبة بما لا تئطمن معه المحكمة بأن المتهم ارتكب الحريمة المسند إليه وحيث بإستعراض وقائع الدعوى وظروفها و ملابساتها ترى المحكمة أن الأدلة القائمة في الأوراق غير كافية لأن تكون دليل إثبات تركن إليه المحكمة و تعول عليه عن اقتناع لإدانة المتهم بالتهمة المسند إليه حيث أن ما تم إثباته بمحضر الإجراء لا يكفي لوحده لاعتبار المتهم هو من قام بإرتكاب الواقعة كما وأنه بشأن ما أُرفق بمحضر الإجراء حسب ما ذكر به بأنها " نسخة من التقرير المالي" فإن المحكمة وبعد إطلاعها عليه لم تطمئن إليها كدليل لحمل المتهم لما نُسب إليه من اتهام لاسيما وأن المتهم اعتصم الانكار بجميع مراحل الدعوى وأفاد بمحضر سؤاله بوزارة التنمية الاجتماعية بأن المبلغ خاص بإيجار مبنى وهو الأمر الذي اصر عليه شاهدين النفي بشهادتها أمام هيئة المحكمة بأن الأموال التي تم رصدها في القضية متعلقة بإيجارات لثلاث شقق وليست لأي غرض آخر".
واختتم المحكمة بـ (وكانت المحكمة بعد أن محصت الدعوى و أحاطت بوقائها وطروفها وملابساتها وبأدلة الاثبات التي قام الاتهام عليها عن بصر وبصيرة و فطنت إليها ووازنت بينهما فإنها تجد أن الأدلة القائمة قد أحاطها الشك و اكتنفتها الريبة مما مهد للشك سبيله في مخالجة ضمير ووجدان المحكمة).