نجمة وقمر على منصة “الأهلية”في السماء وإذا بذلك النجم الساطع المجاور للقمر، في فضاء واسع المدى، متعدد الميول والرغبات، مختلف الأطوار والاتجاهات، هي فرحة عندما يوصف المرء بنجمة أو قمر، في الأولى طموح ولمعان، وفي الثاني جمال وثبات. أعزائي القراء.. من منكم اجتاز المراحل التعليمية دون المرور بموقف رسم القمر وتتبع مراحله السبعة بدءًا من المحاق وحتى اكتماله؟ من منكم لم يتتبع القمر كأداة في التقويم لمعرفة الأيام والتاريخ؟ ومن منكم لم يبدأ في تعلم مهارة الرسم دون تجسيد معالم النجوم في أي منظر سماوي المعالم؟ تلك كانت البداية، وكم منا باءت محاولاته بالفشل عندما حاولنا عد النجوم التي نراها في السماء؟ وأمور كثيرة لو عرفنا أسرارها حينها لما فارقناها، لكن نحتاج أن نتوقف أمام الأمر الذي يقول إن حدث ولادة وتكوين النجوم هو حدث يومي كحدث فنائها، كما يطلق عليه “دورة حياة النجوم” فهذا ما قصدت الحديث عنه اليوم.. كيف يمكن للنجوم أن تحافظ على لمعانها؟ وكيف يمكن للقمر أن يحافظ على جماله؟ فعليًا، أرى نفسي بارتباط وطيد بتشبيه كل شخص متميز وجميل بالنجمة والقمر، وهذه مشاعر ارتباطية حينًا، سببية حينًا آخر ..والأمر يعود إلى سلسلة تأملات في مواقف عديدة لممارسات مختلفة أساسها ما يحدث في حياتنا اليومية، ومن أروع تلك التأملات تلك الانعكاسات الصورية لأكثر من اتجاه مفادها ما يحققه المرء بعد مسيرة سنوات من حياته.. تتبعت تلك الصور وأنا على تلك المنصة عندما توافد جمع غفير من خريجي الجامعة الأهلية في الأسبوع الماضي، وقد حصلوا على مؤهلاتهم التي من أجلها سعوا ومن شأنها شدوا عزومهم في مختلف الدرجات العلمية في الدكتوراه والماجستير والبكالوريوس، لم أترك النظر في أي عين من تلك الأعين التي تفوق الـ ٤٠٠ خريج وخريجة.. حيث تملكتني مشاعر ارتباطية بالحدث، وتمنيت لو كان لي مدى أطول لإيصالهم لكل من كان لهم العون والسند طوال مراحل حياتهم، لكن وقوفهم على المسرح والتفاتاتهم حالت دون ذلك نوعًا ما، وما ذلك الموعد إلا نموذجًا لوجود روح الشباب الذي يسعى لنجوميته بكل احترافية في التأمل والتفكير والتخطيط، وكلما أنهى مرحلة كبرت معه نظرته الجمالية وزادت معه مساحة ذلك الضوء الذي ينعكس عليه جمالاً وأثرًا. وتلك مجمل العطايا إن أدركناها فهي غاية التقدير لذواتنا من أنفسنا، وهي فعليًا ما تحفظ النفس وتجعلها توازي النجمة في بريقها والقمر في إضاءته. * كاتبة وأكاديمية بحرينية