العدد 5166
الثلاثاء 06 ديسمبر 2022
د.حورية الديري
الشيء بذاته يذكر
الثلاثاء 06 ديسمبر 2022

من أشهر التعبيرات التي تستخدم لتذكر حدث عند حدوث آخر شبيه به، تلك التي تقول “الشيء بالشيء يذكر” ومنها رحت أجمع مثيلاتها لكي تكون لنا مخارج جاهزة للكثير من الأمور، فمنها الفعل بالفعل يجبر، الود بالود يغفر، الحياة للحي تزهر، النور بالنور يكسر، السعي بالسعي يوصل، الخير بالخير يكثر، الجمال بالجمال يبهر.
ما أجملها من كلمات تظهر وتتوارى وراء الكثير من المعاني والتفسيرات للعديد من المواقف، وما أجملها من لغة حينما تتباهى بها الأصوات معبرة عن معنى يجول هنا وهناك، لذلك عند تفسير حالات استخدام الشيء بالشيء يذكر، هناك الكثير من التفسيرات كما تفننت بها العديد من المعاجم ..ومن هنا أقول والشيء بالشيء يذكر، إن من تكلم في غير فنه أتى بالعجائب كما لو أنني تذكرت من كان يتصنع إتقان ما لا يتقن أصلاً، ويتوهم أنه وأموره على ما يرام، لذلك والحقيقة المسيطرة بين طيات هذا المقال تتمحور حول الآلة والجهاز، كلاهما يحتاج إلى برمجة وإدارة من نوع خاص، كما قد يتطلب الحال والقدرات أحيانًا صيانة خاصة، لمساعدتهما على العمل بمستوى أفضل ومدى أطول، كذلك وإلا فلا.. إذ إن التغيير سيكون هو القرار الأمثل، ومن ذلك الحال حتى الوصول لذاك الحال طريق يطول ويقصر، بين تردداته الكثير من الترددات حسب المسارات الآخذة في برمجة التغيير من جديد .ولقارئ اليوم أقول عذرًا، لأنه قد يرى تعجرفا غير مفهوم في كلمات هذا المقال، كما لو أننا نقف أمام شخصية تمتلك كوكتيلا فنيا منوعا، تعطي من كل بقاع الأرض قصة غير ذات قيمة إلا عندما يتدخل الفن بكلماته الواضحة ويأذن للآلة بإعطاء معزوفة ممزوجة الحس والمعنى، في قوالبها ذات القيم التي من خلالها تصنع ذوات العز والاعتزاز.
ولكي يأخذ التوضيح مساره لإزالة أي لبس مما سبق، فإننا قد نتعلم الكثير والكثير في حياتنا، نبدع ونتمايز، نرنو ونقترب حتى تتفرع مساراتها وتطول مداراتها.. وكل ما في الأمر أننا حتمًا في ذاك المكان الذي لا يضاهيه مسار، منه ننطلق ونرحب، وحيث نلتقي مع مسارات أخرى فتتكامل الرؤى والتطلعات، وهذا السر الباقي فيما نمتلك من عجائب والشيء بالشيء يذكر، ولو اتحدت معانيها مع بعضها لتفجرت حياتنا لغزًا.
* كاتبة وأكاديمية بحرينية

التعليقات

2023 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية