العدد 5116
الإثنين 17 أكتوبر 2022
تكليف وتشريف؟!
الإثنين 17 أكتوبر 2022

تشريف أم تكليف؟ ذلك الاختيار الذي جاء بي إلى رئاسة المكتب التنفيذي لمؤسسات التعليم العالي الخاصة العربية؟
البعض يرفع عن نفسه الحرج ويرى بأن مثل هذه الاختيارات الكبرى تكليفًا لا تشريفا، مسؤولية ودورا وأداء متميزًا أكثر من كونها تشريفًا يعتز به، وتكريمًا لابد من الامتنان له، وجائزة كبرى بعد رحلة عمر طويلة في محراب التعليم والتعلم. في نظري أنه تكليف ومسؤولية مثلما هو تشريف وتكريم ومكانة مرعية، هو العمل، وهو الفخر، وهو الأداء المنتظر، وهي المملكة الفتية التي وقفت خلفنا حتى تبوأنا نحن البحرينيين تلك المواقع العربية والدولية المرموقة، هي الجهد القائم على مواصلة البحث والدراسة، تمامًا مثلما هو التتويج بجائزة الشرف العظيم ونحن نقترب من نهاية الطريق.
رئاسة المكتب التنفيذي لمؤسسات التعليم العالي الخاصة العربية مسؤولية كبيرة من أجل لم شمل الجامعات العربية الخاصة، من أجل تمكينها وإعادة الاعتبار لها.
عندما تخرج أكبر العلماء من جامعة هارفارد أو ديوك أو برنستون أو ستانفورد، لم يسألهم أحد ما إذا كانت هذه الجامعات خاصة أم حكومية، لم يفحص أحد شهاداتهم وما إذا كانت تلك الشهادات مختومة بختم القطاع العام أم إنها تخضع لاعتبارات وقوانين ولوائح القطاع الخاص، كان السؤال عن الجامعة، عن تاريخها، عن اسمها، عن مقدار ما حظيت به من تزكيات في مضامير جودة التعليم والتدريب والتعلم، وكان السؤال وسيظل، عن مستوى الاعتمادية الأكاديمية، عن عدد البحوث العلمية التي أنجزها علماؤها، وعن نوعية الجوائز التي حصدها هؤلاء العلماء، كيف تمكنت تلك الجامعات من إيجاد الحلول الناجعة للمشكلات المحيطة في بلادها أو حول العالم، هل كان لها أثر أو دور في خدمة الإنسانية والمجتمع، والارتقاء بالاقتصاد والآداب والعلوم والتكنولوجيا الفائقة، أم إنها تغط في سبات عميق وتستخدم الأساليب التلقينية القديمة وتحمل فقط ختم الدولة التي تنتمي إليها، وليست أختام الجودة التي ترتقي بالانسانية جمعاء؟
هذا هو التحدي الكبير، وتلك هي المسؤولية الكبرى الملقاة الآن وأكثر من أي وقت مضى على المكتب التنفيذي لمؤسسات التعليم العالي الخاصة العربية، كيف يمكن جمع شمل تلك الجامعات؟ كيف تنسجم في الإجادة والتجويد والترقي؟ ثم كيف نقودها إلى منصات الاحترافية الدولية والتصنيفات العالمية، والتزكيات عابرة القارات؟
إن العالم أصبح أضيق من قرية صغيرة، والدنيا على اتساعها أصبحت كثقب الإبرة التي يتزاحم حوله الأمم والشعوب والقوميات، كل يبحث عن الأفضل، وكل يقلقه الثبات من دون تطور، أو السكون من غير حركة، أو الارتكان للاتكالية مع فقدان التميز والارتقاء والتفوق العلمي المنشود.
هذا هو التحدي الأكبر في نظري الذي تتحرك ملفاته وتتألق مداولاته، وتتوافق وسائله ومنطلقاته.
التشريف والتكليف حالة انسانية خالصة، ومسؤولية علمية شديدة الصرامة والتأكد، إيمان بأن القادم أفضل، وأن المتبقي لنا من زمن ليس واسع المدى، أو بعيد الميراث، حيث الإيقاع الحياتي أسرع، وطبول التحول من الثبات إلى الحركة أكثر ضجيجًا من ذي قبل، وحالة الاسترخاء الذهني أصبح لزامًا عليها أن تزول من عقولنا العربية، ومن تعاطي مؤسساتنا التعليمية، نحن نحتاج للطرق على الحديد وهو ساخن، إلى معدلات إفاقة أكثر حيوية من ذي قبل، وإلى عناصر فائقة الجودة والقدرة على استدامة الترقي باستمرار.
تشريف أشكر القائمين على مؤسسات التعليم العالي الخاصة العربية عليه، وتكليف حيث الوعد بأن أكون عند حسن ظن الجميع بي، وأن ألبي مع زملائي مخلصًا متطلبات ما تسعى إليه بلادنا، وما تطمح فيه مجتمعاتنا العربية، وما يمكن أن نحققه ونحن مازلنا بين السماء والأرض نكابد الأمرين من أجل مجتمعات أكثر تحضرًا، وتعليم أكثر مواءمة وجودة وتقدمًا.

التعليقات

2023 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .