العدد 5108
الأحد 09 أكتوبر 2022
تكريم أممي.. إنجاز وطني!!
الأحد 09 أكتوبر 2022

لم يكن التكريم الذي حصلت عليه سيدة بحرينية كريمة مجرد كونه شهادة أممية يعتز بها كل بحريني وكل بحرينية، لكنه حصاد السنين الذي توجته الشيخة رنا بنت عيسى بن دعيج آل خليفة الأمين العام ونائب رئيس مجلس أمناء مجلس التعليم العالي بحصولها على الدكتوراة الفخرية من جامعة السلام (UPEACE) كأول عربية تحظى بذلك التقدير الدولي من هذه الجامعة العالمية العريقة، والتي لا تمنح مثل الشهادات الرفيعة إلا لشخصيات تنتمي لواقع محب للسلام، ولكيانات تؤمن تمام الإيمان بأن قيم السلم والأمن المجتمعين لابد وأن تسود المعمورة، بل لابد لها أن تتقدم صفوف التعاطي مع القضايا الإنسانية التي يعتقد البعض ممن فقدوا بوصلة الطريق، ورجاحة الرؤيا، أنه قد عفا عليها الزمن وأكل عليها الدهر وشرب، رغم أنها مهبط الأديان والرسل، وعنوان الحقائق الآدمية كلها.
لقد حققت سيدة بحرينية على هذا المستوى من الأداء، وتلك المكانة الرفيعة من العطاء، على التقدير الدولي من عقر دار جامعة السلام بمقر الأمم المتحدة في جنيف، بحضور كل من رئيس مجلس أمناء الجامعة إيرينا بوكوفا المدير العام السابق لليونسكو والدكتور فرانسيسكو روخا رئيس الجامعة، وعدد من ممثلي السلك الدبلوماسي والشخصيات العامة والصحافة وأجهزة الإعلام الأوروبية والعربية، هو ما يعني ذلك الاهتمام الدولي بشخصية بحرينية تنتمي لواقع شديد الإيمان بالسلام، وعميق الإحساس بقضايا الإنسانية، ورفيع القدر بحيث يصل إلى مسامع الأمم والشعوب ذلك الجهد العظيم الذي يبذله القائد الحكيم مليكنا المعظم حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه في تكريس أواصر توظيف التنوع الحضاري والإنساني ليصب في خدمة البشرية جمعاء، هو بالتحديد ما يعكسه دور ريادي لقيادتنا ودولتنا وشعبنا من أجل أن يعم السلام أرجاء الأرض، وأن يحصل كل من يعيش عليها على حقه الطبيعي الطليعي في تنمية مستدامة، وتعليم مستنير، وتوثيق مستمر للمعارف والآداب والعلوم، هو في الوقت ذاته ما يعكس أن هذا التكريم الذي حصدته الدكتورة الشيخة رنا قد كان أيضا للبحرين قيادة وحكومة وشعبًا، نظرًا لأن ما حققته وما قدمته في منظومة التعليم العالي وطوال مدى مسيرتها العملية من مواقع مهمة في مختلف مؤسسات الدولة يؤكد على ذلك الاستحقاق، بل ويدشن مرحلة مؤسسية جديدة تعتمد البناء على ما فات قاعدة ذهبية، وتقتدي برجالات السلام الأوفياء كأساس يحقق النماء والازدهار للكون المريض، وللإنسانية كلها بمختلف أعراقها وأنسابها وفصائلها متعددة المشارب والوجوه والألوان والأطياف والأديان.
من هنا لم تكن تلك الجائزة المرموقة مجرد تكريم لشخص في شكل دولة أو لدولة على هيئة شخص بقدر ما كانت مزجًا حضاريًا بين الوطن والمواطن، بين الرمز والكينونة، ثم بين المربي الفاضل والجيل الطالب للعلم من أي مكان وفي أي زمان.
إن جهود مليكنا المعظم حفظه الله ورعاه التي أنتجت مناخًا بحرينيًا ينشد المحبة والسلام، هي التي أتت إلينا بكل هذه الاعترافات الدولية، وكل ذلك الإيمان بالدور الذي تلعبه مؤسسات الدولة وعلى رأسها مركز الملك حمد للتعايش والتسامح في سبيل ترسيخ قيم القبول بالآخر، واحترام تقاليده ومناسكه، وعدم التمييز على أساس اللون أو العرق أو الدين أو الطائفة، هو كذلك ما عكس ثقافته المرعية على التعليم العالي الذي بذلت الدكتورة الشيخة رنا آل خليفة من أجله الغالي والنفيس والجهد الوفير حتى تستقيم في بلادنا منظومة تعليمية تربوية قادرة على زرع أسس السلام في نفوس الأجيال الطالعة، وترسيخ هذه الأسس في ذهنية الشباب المقبل على الحياة بقلب ملؤه الإيمان بالوطن، والاحترام للآخر، ووضع اليد باليد، والكتف بالكتف حتى يعم السلام والرخاء والازدهار بلادنا الحبيبة وعالمنا الحر الجميل، وكوننا المظلوم تحت وطأة التجريف المُخل للمناخ، وحقوق الإنسان في بيئة أكثر نقاءً وفي واقع أكثر إخلاصًا لما منحه الله إيانا من أفضال ونِعَم، والله الموفق والمستعان.

التعليقات

2023 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .