العدد 5094
الأحد 25 سبتمبر 2022
شكرًا لكم
الأحد 25 سبتمبر 2022

ما وددت أن أكون بعيدًا، لكن للضرورة أحكام، وللصحة خُدام، ربما للمرة الأولى منذ 21 عامًا أكون بعيدًا عن جامعتي الأهلية، عن طلبتها وهيئاتها، عن أكاديمييها وإدارييها وأيامها، إنها المرة الأولى التي كنت فيها مضطرًا للسفر من أجل العلاج، بل وإجراء عملية جراحية دقيقة تكللت بالنجاح والحمد لله.
للمرة الأولى أكون بعيدًا عن أبنائي الطلبة، وعن زملائي في الهم والعمل والحياة، وعن وطني الحبيب البحرين، للمرة الأولى ينطلق العام الدراسي وأكون بعيدًا عن محراب مؤسسته الجامعية “الأهلية” الأولى في المملكة الغالية، بل للمرة الأولى أيضًا بعد ثلاث سنوات عجاف ويصبح التعليم حضوريًا وليس عن بُعد، فلا اجتماعات التهيئة كنت محظوظًا بالمشاركة فيها، ولا اليوم الذي لا يُنسى الذي نظمته “الأهلية” للطلبة المستجدين وهؤلاء القادمين من الخارج للدراسة في “أهلية” البحرين.
رغم ذلك كان قلبي في البحرين، وذاكرتي وعقلي وشغفي كله مع الجامعة الأهلية، كنت كأنني مشاركًا في أهم تظاهرة جامعية بالمملكة والتي تقدمتها السيدة الفاضلة الأمين العام ونائب رئيس مجلس أمناء مجلس التعليم العالي الدكتورة الشيخة رنا بنت عيسى بن دعيج آل خليفة أكرمها الله وسدد خطاها.
كانت رعايتها محط أنظار الجميع، وحضورها الكريم تأكيد جديد على مساندة المنظومة الرسمية للتعليم الجامعي الأهلي في البلاد، تمامًا مثلما كان هذا الحضور تشجيعًا كبيرًا لطلبتنا ومستجدينا، وكل من حضر الفعالية حتى يقومون بدور أكبر، وبجهد أوفر، وبمسئولية أعلى من أجل أن يتحقق في أجيالنا الطالعة ذلك الأمل الكبير، وفي منظومتنا الجامعية الناهضة ذلك الدعم اللامحدود الذي طالما تمنيناه، وطالما ظل راسخًا في الوجدان.
تمنيت أن أكون أكثر قربًا بجسدي لا بروحي، بالمشاهدة والمشاركة وليس بالأمنيات الطيبة والدعوات القلبية الصادقة، تمنيت ولأول مرة منذ 21 عامًا أن أكون بين أحبتي في المنظومة أتبادل معهم أطراف الحديث وأهم الآراء، ويتبادلون معي أجمل الأمنيات، وأروع الأحلام.
تمنيت والله شاهد على ما أقول الكثير ونحن نبدأ عاما دراسيا جامعيا جديدا، ونحن نفلت من براثن جائحة قاسية أبعدتنا لأكثر من سنتين، وفرقتنا لأكثر من وقت ثمين، وحالت دون أن يكون للترابط الذي تعودنا عليه، وللتواصل الحميمي الذي نشأنا فيه ذلك المناخ الإيجابي الذي يجعل من الحوار المستمر قاعدة يؤمن ويسعد بها كل من يلتحق بجامعته الأهلية، وكل من يتابع برامجها وهي تتجه نحو التألق والتحديث والتكيف مع حاجات العصر المتنامية، بل ومع متطلبات التكنولوجيا اللامتناهية، لكن ماذا أقول؟ إنها إرادة الله عز وجل، وإنها التجربة الشجية التي ربما أكون قد تعلمت منها ذلك الدرس القاسي، أن أكون بعيدًا هذه المرة عمن أحب.
أحمد الله وأشكر فضله، أنني عدت قبل أيام إلى أرض الوطن بعد رحلة علاج امتدت لأكثر من ثلاثة أسابيع، ولأكثر من عمر من الزمان، لأكثر من شوق كبير، وأغلى من إعزاز بالشكر والتقدير لكل من سأل عني وتواصل معي، أو كان يتابعني بقلبه الكبير وروحه العامرة بالكثير الكثير، وكل عام وأنتم بخير.

التعليقات

2023 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .