مؤلِّفونا قدَّموا إنتاجاً جديراً بالتقدير والتقييم
الموسيقى السينمائية في البحرين.. صفحات أدبية تحفل بالعمق والتأنق
لقد أصبحت الموسيقى من العناصر الرئيسية في الأفلام، بل إن الموسيقى صاحبت السينما منذ نشأتها الأولى، وتطورت معها واستخدمت في تعبيرات متعددة جداً ومتشابكة جداً منذ أن ظهرت السينما الناطقة، ثم كلما استحدثت اختراعات سينمائية جديدة تكيفت معها الموسيقى التصويرية في خدمة هذه المراحل الجديدة.
السينما الأوروبية عانت في فترة من الفترات بالموسيقى التصويرية للأفلام، وتركزت المشكلة في سؤال وهو: هل يجوز استخدام موسيقى بيتهوفين مثلاً في أفلام لم يكتب موسيقاه لها، أم الأفضل تأليف موسيقى لكل فيلم على حدة؟ وهل سيقبل كبار المؤلفين أن يكتبوا موسيقى ذات مستوى رفيع لأحداث سينمائية هم بالبداهة لم يشعروا بوقعها في وجدانهم؟ السينما الروسية استخدمت السيمفونية الخامسة لتشايكوفسكي وكذلك السينما الأميركية ومنها فيلم "مائة رجل وفتاة"، وأيضاً فيلم "الحسناء النائمة" وفيلم "يولانتا" وفيلم "عروس بلا دوطة" والذي هو إعداد سينمائي لتراجيديا مسرحية تدور حول فتاة فقيرة اضطرتها الحياة إلى أن تقف عند منتصف طريقين، فإما أن تعيش وإما أن تنتحر، وفي هذا الفيلم عبرت موسيقى السيمفونية الخامسة لتشايكوفسكي عن مأساة هذه الفتاة وتدافع العواطف والأفكار في عقلها وفي وجدانها.

لو رجعنا إلى الأفلام البحرينية الروائية والقصيرة، وبالرغم من قلتها سنجد أن تجربة الموسيقى التصويرية متقدمة بالمعنى العلمي، وأن مؤلِّفينا قدَّموا إنتاجاً سيمفونياً جديراً بالتقدير والتقييم، لعل أهمهم الفنان محمد حداد الذي وضع الموسيقى التصويرية لأفلام كثيرة منها "حكاية بحرينية" للمخرج بسام الذوادي، وفيلم "الشجرة النائمة" للمخرج محمد راشد بوعلي، وفيلم "عشاء " للمخرج حسين الرفاعي، وفيلم "غياب" للمخرج محمد راشد بوعلي، وفيلم "ياسين" للمخرج جمال الغيلان، وفيلم "مريمي" للمخرج علي العلي، وفيلم "أيام يوسف الأخيرة" للمخرج محمد جناحي، وفيلم "هنا لندن" لمحمد راشد بوعلي، وغيرها من الأفلام القصيرة والوثائقية، وقد يكون الموسيقار الخليجي الوحيد الذي يحمل هذا الرقم.

في الفيلم الوثائقي "قاسم حداد... هزيع الباب الأخير" استعان الفنان والمخرج خالد الرويعي بالموسيقار الكبير خالد الشيخ، وتجربة هذا الفيلم بحد ذاتها تحتاج إلى بحوث عميقة لأن الصديق الرويعي جمع بين الرؤى المسرحية المختلفة للوصول إلى لغة سينمائية قوامها الإبداع بكل ما تحلمه الكلمة من معنى، فالرويعي لديه جرأة على تقديم كل جديد، وتشجيع كل غصن ينمو أو زهرة تتفتح، وصاحب نظرة نافذة لا يملك المرء وهو أمامه إلا أن يعجب به.
الموسيقى السينمائية في البحرين، صفحات أدبية تحفل بالعمق والتأنق والرصانة، كما تعرض أرقى درجات الأسلوب والبيان، فحازت إعجاب العامة والخاصة وأكبرت من شأنها المهرجانات الدولية، وأثبت المؤلف البحريني أنه شديد الثقة، عظيم الإرادة، نافذ العزم، وكأنه موهوب بالفطنة يتقن اللغة السينمائية ويحسن التحدث بمفرادتها، ويساعد على تطور ذوق الجمهور وتنمية إحساسه الجمالي، وكل ما نتمناه هو دخول مواهب ودماء جديدة في هذا المجال.


