عندما تواجهنا الحياة بمن يزرع السم ويأكله، فإننا أمام مرارة تتجرع مرضًا لا علاج له، ونكون في تحدٍ لانتزاع السم وعلاج المرض، وبهذا نتحدث اليوم عن شخصية أسميها “حَدِّثْ ولا حرج”، شخصية تعاني في كل المواسم مع تناقضات جمة، لديها كل مقومات السعادة وترفض إظهارها، لديها المعرفة والخبرة ولكنها كثيرة الشكوى والتشكي، ترى السلبية في كل أمر ولا تتعلم من التجارب، إنها شخصية تعيش حالة متردية بسبب شعور الخوف والتردد، وانشغالها بأحاديث إسقاط الستار هنا وهناك دون فائدة يذكر بها عملها، فلا رأي لها يؤثر، ولا فكر يثار.
من أهم الأسباب القاتلة في ذلك من وجهة نظري ضعف الإرادة والعزيمة الناتجة عن حالة خطيرة تصاب بها الشخصية نتيجة فقد الثقة بالنفس وعدم الإيمان المطلق بالتوكل على الله، لذا يصعب عليها اتخاذ القرار تجاه المواقف المتعددة، والأمر لا يرتبط بأشخاص معينين، بقدر ما يرتبط بمدى وجود الاستعداد التام نحو العطاء المتجدد المحفز، وحيث إنني جمعت بين الثلاثة لصدارة التحفيز في تجدد العطاء، وأرى فاعلية ذلك فيما يبذله أي شخص في رفد ذاته وطاقته درجات متقدمة في التقدير واستشعار قيمة ما يمتلك من قدرات تمكنه من الاعتراف الضمني والحقيقي بذاته بالدرجة الأولى، حتى يشعر بمصداقية وجوده في مكان يستحق أن يكون فيه، وبالتالي يكوّن علاقة مترابطة تؤدي إلى تبادل المشاعر والخبرات والتجارب التي تجعل للحياة معنى وللشخصية قيمة ووجودا وحضورا.
واعلموا أعزائي القراء أننا في هذه الحياة لسنا مكملين للعدد بقدر ما نحن أحق بأن نكون قيمة تضاف لإنجازات الكون، بقدر ما وهبنا الله تعالى من صفات ومقومات هي ذاتها لو وضعناها أمامنا بالحصر لعجزنا عن حب أنفسنا، ولجالت أصواتنا تعبيرًا عن السعادة، فلا يوجد مخلوق على هذه الأرض دون رسالة وهدف، وعليه فإنني أقول لكل من يخاف ويتردد في إظهار السعادة بأي حال من الأحوال، وأتساءل دائما أمامهم بسؤال قد يبدو مخيفًا بما يؤسفني “متى ستعيش حياتك؟”، والمؤسف أكثر أن الإجابة بعيدة تمامًا عن سعادتهم الشخصية، إذ تغمرها شكاوى بعيدة عن الواقع، لذا أختم حديثي من حرف السين في كلمة سعادة وأقول “تأملوا في سر السعادة فهي نابعه من الداخل”.