العدد 4998
الثلاثاء 21 يونيو 2022
الوهم الجميل
الثلاثاء 21 يونيو 2022

هناك من يعيش معنا حاضرًا في سيناريوهات هذا المقال الذي يترجم حالة بعض الشخصيات التي تتقمص عدة أدوار وهمية في الحياة الواقعية، فتقودها رغبة إشباع الذات نحو الأمور التي تجعلها تعيش حالة الرضا النفسي، أو الوهم اللامتناهي كما يراه الآخرون، والسؤال الجدير بالذكر: هل يعد ذلك جزءًا من الثقة الزائدة بالنفس؟ أم أنها حالة من الوهم الحقيقي؟ لنفرض تبرئة هذه الشخصيات من سوء الفهم الذي قد تتعرض له بسبب الوهم الذي يلبسها ثوبًا فضفاضًا يضيع وزنها وهيبتها في وسط زحام الحياة وقولبة الأجواء وتعرضها لظروف عدة ومظاهر عديدة، إذ هناك من يعيش في قناعة تامة بأنه الأحق دائمًا وإن لم يقدم إضافة نوعية يصار لها استحقاقه التام للموقع الذي يختاره لنفسه، وحين يزداد عمرًا تكبر معه تلك القناعات، وتظهر خطورتها عندما تتحول إلى مكتسبات مفروضة في كل حدث وموقف، لأنه يفترض أحقيته في كل ما ينجزه وما لا ينجزه من مهمات بما لا يحق لغيره، كما لا يمكنهم التساوي به أبدًا، بل ربما يبقى في صف الهجوم دائمًا، كي يُرضي الأنا التي تدفعه، لذلك فإنه ضعيف أمام الابتسامة ظنًا منه أنها تبعد الهيبة، ولا يجرؤ أن ينزل رأسه بنظرة للأمام خوفا ممن يسرق المكان في برهة أو غفلة، ويمكن أن يكون هذا الأمر ناتجًا عن وجود نزعة قيادية قديمة كانت تحتاج لفرصة الظهور والتوظيف حتى تأخذ مسارها الصحيح، لكن لم تسنح لها هذه الفرصة، وحتى إذا أجزمنا العفو عن انعدام حالة الوعي التام في ذلك الزمن الذي تمتزج فيه تلك التناقضات وتتحول أوهامًا جميلة يعيش في قوقعتها ذلك الشخص الذي طالما كان يحلم بالكثير مما لا يستطيع فعله، فيجد نفسه داخل محيط ينازع من أجل أن يسعد نفسه بأبسط المكافآت، لكن هذه الشخصية تكون دومًا في صراع داخلي مستمر.. والأمر واضح، لأنها تخفي الكثير من الألم وراء هذه الارضاءات البسيطة التي يكون مفعولها مؤقتا ككبسولة فيتامين سي تأخذها عند الحاجة، فلا تعطي مفعولها كما لو كانت مكتسبًا حقيقيًا بشكل يومي، حيث الرضا التام مقابل قوة العطاءات والإنجازات التي لا ينعم بها إلا من يسعى تلك المساعي الحقيقية الخالصة من أجل الإضافة وليس من أجل الاستضافة .

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .