العدد 5002
السبت 25 يونيو 2022
مفاوضات فيينا.. ماذا عن الخطة “B”؟ (2)
السبت 25 يونيو 2022

هناك تقارير غربية تتحدث عن الانتقال أميركياً إلى الخطة “B”، وهي خطة كُثر الحديث عنها منذ عام مضى، وجاء الحديث في معظمه كرسائل تحذير مبطنة للجانب الإيراني، الأمر هنا لا يتعلق بوجود خطة بديلة في حال فشل سيناريو التفاوض لأن هذا يعد مسألة بديهية في التخطيط الاستراتيجي لقوة عظمى مثل الولايات المتحدة، لذلك فإن النقاش لا يتعلق بوجود الخطة من عدمه، بل يفترض أن يتمحور حول طبيعتها وفرص نجاحها في ضوء التجارب الحالية والسابقة.
التسريبات الإعلامية، وكذلك تحليل المعطيات، يشيران إلى أن الخطة البديلة تعتمد بشكل أساسي على تعزيز العقوبات المفروضة على إيران، وهذه المسألة الأكثر احتياجاً لنقاش واقعي، لأن ما فعلته إيران طيلة السنوات الماضية تم في ظل مظلة العقوبات، والتي لم تردع طهران عن “عسكرة” قدراتها الذاتية بغض النظر عن حدود هذه القدرات، حتى أن البعض يرى أن هناك حالة من التعايش بينها وبين العقوبات المفروضة عليها منذ عام 2006، فيما يعتقد آخرون أن النظام الإيراني لا يريد في حقيقة الأمر إنهاء هذه العقوبات بشكل تام سواء لأن هذه العقوبات خلقت شبكات مصالح عميقة لن يرحب أطرافها بأية إجراءات تحرمهم من أرباحهم الضخمة التي تنمو في ظل عمليات التحايل على العقوبات مثل تهريب النفط ومشتقاته وغير ذلك، أو لأن النظام اعتاد العيش وسط ظروف العقوبات التي توفر له مبررات مجانية يسوقها للشعب الإيراني في سياق تبرير الظروف المعيشية والحياتية المتدهورة.
السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة جلعاد اردان تحدث من قبل عن أن التقدير الخاص بعودة إيران للاتفاق النووي الموقع عام 2015 تراجع من نحو 80 % إلى 30 %، وفي ظل الأوضاع الراهنة وبعد مرور فترة ليست قليلة، فإن الثلاثين بالمئة قد تلاشت تقريباً، وأصبح توقع إحياء الاتفاق النووي بمنزلة تقدير لا يمكن استبعاده، لكن لا تدعمه الوقائع والشواهد.
الرسالة الرئيسية الواردة من الولايات المتحدة هي أنه إذا لم يتم إحياء الاتفاق النووي، فإن إدارة بايدن ستفرض المزيد من العقوبات على إيران، وهي رسالة لا تخيف طهران ولا ترعب نظامها، رغم أن العقوبات القائمة بالفعل لها آثار عميقة لا يمكن إنكارها على الاقتصاد الإيراني، لكن مراكمة خبرات التعامل مع هذه العقوبات والاعتياد عليها أمور تدعم موقف النظام، ولن تدفعه لتغيير سلوكه ما لم يحصل على ما يريد. “إيلاف”.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .