هل يمكن لمونديال 2022 تلميع صورتها القبيحة
حقوقيون وإعلاميون: تبني مجدها على أشلاء العمَّال... قطر الديمقراطية المزعومة!
زجَّت بأبنائها في السجون دون محاكمات ونفت بعضهم خارج الدوحة
تتعاون مع الفارسي وتتطبع بأطباع إيران “الشريفة” بحسب وصفها
تدفع المليارات لزعزعة استقرار دولة جارة وآلاف القطريين محرومون
استبدال المواطنين الأصليين بجنسيات تركية وإيرانية ليس بـ“حقوق إنسان”
أكد عدد من الفعاليات الوطنية في مملكة البحرين أن على المنظمات الحقوقية العالمية، أن تتحرك إزاء تجاوزات حقوق الإنسان التي تحدث داخل قطر، مشيرين في تصريحات صحافية أمس، إلى أن قطر تدعي أنها دولة ديمقراطية بينما تحرم أفراد قبيلة بأكملها من حق الانتخاب وهم مواطنون قطريون، ومن احتج زجت به في غياهب السجون دون محاكمات بل ونفي بعضهم خارج الدوحة، ناهيك عن انفتاح النظام على الفارسي الإيراني، وهو ذاته من يعتبره الخليجيون مخلبا مغروسا في خاصرة الخليج العربي.
وفي سياق متصل، أكدت الفعاليات أن قطر ورغم أنها تعمل على توظيف حدث رياضي عالمي كبير لتلميع صورتها والتغطية على انتهاكاتها الحقوقية، لكنها في الواقع تعيش في حالة إرباك مع موعد اقتراب مونديال 2022؛ لأنها عاجزة عن تبرير اضطهادها لحقوق العمال الذين سخرتهم لبناء الملاعب والمنشآت، وحتى الآن لا يعرف الرقم الحقيقي للذين فقدوا حياتهم أو تعرضوا لإصابات خلال فترة البناء ولا يعرف كيف سيتم تعويضهم خارج تلك التصريحات.
وأشار الكاتب الإعلامي سعيد الحمد إلى أن دولة قطر ادعت أنها ستفتح صفحة ديمقراطية مزعومة، فقامت في أول خطوة بحرمان أفراد قبيلة بأكملها من حق الانتخاب وهم مواطنون قطريون، كما قامت بسحب الجنسيات والجوازات منهم، وعندما احتج أهالي إحدى القبائل وكان احتجاجهم سلميا وحضاريا، أقدمت السلطات القطرية على اعتقالهم وقمعهم والزج بهم في السجون والمعتقلات، دون محاكمات لأيام طويلة، وقامت بنفي البعض منهم إلى خارج الدوحة وبعد ذلك أصدرت أحكاما تعسفية قاسية تجاوزت العشرين سنة و25 سنة ووصلت إلى المؤبد لأشخاص لم يقوموا سوى باحتجاج سلمي لم يخرج عن الأطر الدستورية والقانونية.
وأضاف أننا نلاحظ الازدواجية القطرية في مواقفها المنفتحة بلا حدود على الفارسي الإيراني، حيث فتحت له موانئها وشوارعها ومنشآتها، وقدمت له كل التسهيلات الممكنة وغير الممكنة في الوقت الذي يقف أبناء الخليج العربي ضد الفارسي ويعتبرونه مخلبا مغروسا في خاصرة الخليج العربي والموقف من ذلك واضح للجميع، ما عدا قطر التي تجاوزت ذلك وذهبت إلى الفارسي وتعاونت معه وقدمت له كل ما في إمكانياتها من تسهيلات ومازالت كذلك.
ولفت إلى أن منظمات حقوق الإنسان العالمية اتهمت قطر بأنها فصلت آلاف العمال من دون سابق إنذار أو أنها منحتهم أجورا منخفضة أو إجازات غير مدفوعة الأجر أو حرمانهم من الراتب المستحق وحقوق نهاية الخدمة وحتى تحميلهم تكاليف العودة إلى أوطانهم، لكن قطر لم تتمكن من الرد على تلك الاتهامات سوى بالنفي، وهذا لا يكفي في مثل هذه الأحوال، ولهذا فإنها تزداد ارتباكا كلما اقترب “الموعد الحق” وكلما ضغطت المنظمات الحقوقية عليها .. ورفضت قبول الرشاوى التي يعرف العالم كله أنها أساس فوزها بتنظيم مسابقة كأس العالم.
من جانبها، قالت رئيس مركز المنامة لحقوق الإنسان المحامية دينا عبدالرحمن اللظي إن الانتخابات التشريعية والبلدية الأخيرة في دولة قطر انتهت بسجن من انتقد وإقصاء شرائح كبيرة من المواطنين عن الانتخابات، وعدم السماح بمشاركة كثير من القبائل القطرية الأصيلة، وتقسيم المواطنين إلى درجات خلافاً للدستور القطري، والقوانين الدولية، ومبادئ حقوق الإنسان، وازدراء شرائح من المواطنين واكتسابهم حقوق أقل عن نظرائهم من المواطنين في صورة لم تتكرر في أي دولة في العالم.
وذكرت أن هناك مطالبا كثيرة لمواطنين قطريين خرجوا عن صمتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وفي الغالب يختفي هؤلاء بسبب القبضة الأمنية القطرية، ومنعهم من استخدام مواقع التواصل ومطالبتهم بإلغاء حساباتهم الشخصية، ووصل الأمر بسجنهم دون حقوق أو محاكمة، مشددة على أهمية أن تتضافر الجهود الدولية في معالجة الوضع الإنساني في قطر، ومنع جرائمها الإنسانية، وعدم السكوت عنها؛ كي لا يصل حال الشعب القطري كما الشعب الإيراني مضطهداً ومسلوباً لكل الحقوق خاصة مع التعاون الكبير بين قطر وإيران والتطبع بأطباع إيران الشريفة كما تصفها قطر في المحافل الرسمية.
وأردفت المحامية دينا عبدالرحمن اللظي أن المتابع للحسابات القطرية من المواطنين يرى مدى تدني الخدمات الصحية والتعليمية والبنية التحتية عدا مناطق مشاريع كأس العالم، والغلاء المعيشي والتضخم في الأسعار، وإقصاء كبار الضباط من مناصبهم وإحلال الضباط التركيين والإيرانيين في مواقعهم، وغياب الثقة بين السلطة القطرية المتقاربة مع إيران وشعبها القطري الأصيل.
إلى ذلك، قال الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم النهام أن التاريخ الملوث لقطر يظهر بوضوح انتهاكاتها لحقوق وأملاك قبيلة الغفران القطرية والتي عانت ولا تزال الكثير، ومعها جنباً إلى جنب كل القبائل والعوائل والرموز التي ترفض الانحناء للعائلة المالكة، والتي ترفض أن تهاب أجهزة الأمن والاستخبارات المتغللة بكل شبر ومكان ومجلس”.
وأكد النهام أهمية الاستجابة لملاحقة رموز النظام القطري الذين يتسترون خلف الأعلام الرخيص، وخلف المشاريع التجارية القائمة على جثث ودماء الفقراء والمساكين، ومحاكمتهم، وإحقاق الحقوق لأهلها، ووفق هذا المهازل المستمرة، والتي لا صوت بها للمواطن القطري، ولا وجود، ولا تأثير ، حيث إن ما حدث أيضاً في الانتخابات التشريعية والبلدية الأخيرة هو محض هراء حقيقي، فهي -والكل يعلم- مجرد انتخابات صورية وشكلية لا قيمة لها، ولا ناقة ولا جمل، ولا تعكس الديمقراطية، ولا تقربها قيد أنملة”.
وواصل النهام “أن ما حدث من إقصاء لأبناء قبيلة آل مرة الكرام في الانتخابات الأخيرة، ووصفهم من قبل أجهزة الدولة الرسمية بالمجنسين، وتصنيفهم بخانات الفئوية والتمييز والإقصاء والتفاضل ما بين هذا وذاك، وكذلك القبض على عدد من أبنائهم الشجعان، ممن رفضوا الجرم والظلم والضيم، وإهانتهم علناً، وسجنهم بعد محاكمات جائرة، ومسيسة، وموجهة، ليؤكد بأن قطر ماضية بنظام حكمها الحالي هذا نحو المجهول، ليس على المستوى الداخلي فحسب وإنما الخارجي أيضاً”.
إلى ذلك، قال الكاتب فريد أحمد حسن إنه لم تعد خافية على المتابع للتطورات في قطر حالة الإرباك التي تعيشها الدوحة وتزداد كلما شعرت باقتراب موعد كأس العالم، فعندما تتحدث عن حرصها على حقوق الإنسان وتبذل الكثير من الجهد والمال في نشر هذه المعلومة غير الصحيحة ولا تتمكن من إقناع حتى القليلين من البشر بصحة ما تقول وتدعي فلا مفر من الغوص في وحل الإرباك. فالعالم لم يعد يصدق ما تروجه الدوحة عن حقوق الإنسان خصوصا بعد الأحكام التي صدرت بحق مجموعة من المواطنين كل ذنبهم أنهم عبروا عن عدم رضاهم عن حرمان مجموعات كبيرة من القطريين من حق المشاركة في الانتخابات التي هي في كل الأحوال صورية. وأضاف أن حالة الإرباك تزداد أيضاً بسبب عدم قدرة قطر على الوفاء بالوعود والتصريحات التي قامت بنثرها بعدما كثرت الأخبار عن تورطها في أكل حقوق العمال الذين سخرتهم لبناء الملاعب والمنشآت وبعدما تكتمت على الأرقام الحقيقية لضحايا رغبتها في تنظيم كأس العالم، فحتى الآن لا يعرف الرقم الحقيقي للعمال الذين، فقدوا حياتهم أو تعرضوا لإصابات في فترة البناء ولا يعرف كيف سيتم تعويضهم خارج تلك التصريحات.
وأكد أن ما يحدث في الدوحة حاليا هو أنها تعمل على توظيف حدث رياضي عالمي كبير لتلميع صورتها والتغطية على تلك الأمور وغيرها، وهو ما لم تتمكن من تمريره على المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، وفي هذا تفسير لحالة الإرباك التي تعيشها والتي تزداد كلما اقترب موعد الفعالية.
وختاما، قال الكاتب والصحافي حذيفة إبراهيم الدبو، إن على المنظمات الحقوقية العالمية، تسليط الضوء على تجاوزات حقوق الإنسان التي حدثت داخل قطر بشكل عام، فبينما تتغنى قطر وتدفع المليارات لجهات علاقات عامة لتلميع صورتها، ومليارات أخرى لزعزعة أمن واستقرار دول شقيقة وجارة وحتى البعيدة، هناك الآلاف داخل الدولة ممن يعانون يومياً، كان الأجدر بها أن تدفع لهم لتحسين أوضاعهم المعيشية، وتقديم أبسط الحقوق لهم”.
وتابع “هناك من تم سلبه حق الجنسية، وهناك آخرون ممن حرموا من التصويت رغم أنهم مواطنون قبل قيام الدولة، ونشطاء سجنوا فقط لكونهم طالبوا بعدالة المشاركة في الانتخابات، وآخرون تم سجنهم كونهم تحدثوا عن شارع غير معبد أو مدرسة سيئة البنيان”.
وأكد أن الانتهاكات تشمل كل الموجودين في أراضيها، فالتمييز بين المواطنين شديد جدا، وواضح للعيان، والتمييز بين المقيمين أيضاً واضح ولا يمكن إنكاره، مضيفاً أن المواطنين والمقيمين على حد سواء لا ينعمون بأدنى درجات حقوق الإنسان والحريات.
وأوضح الدبو أن: “إثارة النعرات القبلية، والتمييز بين القبائل ليس من حقوق الإنسان، واستبدال المواطنين الأصليين بآخرين من جنسيات تركية وإيرانية، ومنحهم كافة الصلاحيات أيضاً اضطهاد للمواطنين الأصليين”، مردفا، “الفضائع مستمرة، هناك ناشطة تحدثت عن تعذيبها وانتهاك حرمتها، فقط لكونها طالبت بأبسط حقوقها، بل حتى الشرطة لديهم لم يسلموا من الانتهاكات، ويتم معاملتهم كعبيد”.
