+A
A-

أم هلال: المسلسلات الحديثة تشبه مسلسلات المخرج "هتشكوك"

الحديث مع الفنانة القديرة سلوى بخيت “ أم هلال” يأخذك إلى عوالم الأصالة والتراث بالقياس والقاعدة، فهي من أقدر الفنانات في المنطقة التي تستطيع أن تعبر بأدق وأخلص إحساس عن مستودعات تراثنا الضخم الجميل وأهميه حضوره اليومي في حياتنا التي دخلت عليها ممارسات ومفاهيم مؤقتة ومصطنعة بحكم التحولات الاجتماعية.
زرنا “ أم هلال” في منزلها وتحدثنا معها في عدة قضايا تتعلق بالتراث والفن والأصالة والقدرة الإبداعية عند بعض الممثلين في هضم التراث. وفيما يلي جزء من اللقاء المسجل الذي تنشره “ البلاد” كاملا في موقعها باليوتيوب.
أولا أكدت “ أم هلال” أن التراث البحريني كثير وجميل ومن الواجب المحافظة عليه بصورة شاملة، بمعنى المحافظة عليه من ناحية الألفاظ والكلام والأخذ والعطاء وحتى في مسألة السلام والتحية وأيضا جلستنا مع الكبير والصغير. وكذلك المحافظة على هوية لباسنا بحيث يكون محتشما خاصة عند السيدات، ولا ضير في اتباع الموضة، ولكن أهم شيء الاحتشام أسوة بأهالينا السابقين الذين تعلمنا منهم “ السنع والذرابة”.
وأضافت أم هلال...حتى في العزائم والولائم لا ينبغي التشبه بالغير، فنحن لنا عاداتنا وتقاليدنا ذات العراقة والأصالة، ومن المهم أن ينتبه أبناء الجيل اليوم لكل ذلك وينهل من عاداتنا وتقاليدنا والبساطة التي تميز بها الأباء والأجداد.
وفي سؤالها عما إذا كانت تجامل في مجال الفن، فمثلا عندما تفرض عليها ممثلة تقف أمامها وهي دون المستوى هل ستوافق أم لا أجابت:
حصل معي ذلك في أحد المسلسلات التراثية كانت معي ممثلة لم تستطيع نطق لفظة شعبية ومسمى معروفا، وهنا وقفت للمخرج وقلت له إذا لم تستطع المسايرة واللفظ الصحيح عليكم باستبدالها ، ومع مرور الوقت قمت بتلقينها اللفظة لغاية أن نطقتها بالشكل الصحيح. إذ من غير المعقول أن نخرج أمام الناس ونخطئ في المسميات التراثية، بما فيها الأدوات المنزلية، فعلى سبيل المثال مسمى “ البالدي” و “ الحب” و “ البرمة” و “ التاوة” و “الحصير” و “ المدة” “ و الساحة” ..علما بأن هناك فرقا بين الزولية والساحة، وبين البرمة واليحله، وبين المحماس والملاس.
وفي سياق آخر قالت أم هلال إنها لم تدرس الفن، ولكنها تمتلك موهبة التمثيل الربانية، وهذا ما أكده الفنان القدير خليفة العريفي في إحدى مقابلاته بل وأضاف أن سلوى بخيت هي أستاذة، وبينت أن الكاميرا في مقدروها كشف الفنان الموهوب من عدمه، والأمر ليس له علاقة بالجمال والشكل.
وعن رأيها في المسلسلات الحديثة وقصصها المتشابهة ومعظمها لا يحمل رسالة هادفة ومفيدة للمجتمع قالت أم هلال: نعم..كلها متشابهة بل وفيها كم هائل من “ الحزن وضيقة الصدر” والعراك والانتقام والجرائم وتعاطي المخدرات وعقوق الوالدين ونكران الجميل، حتى يخيل للمشاهد بأنه أمام أحد مسلسلات المخرج الشهير “هتشكوك”.
لقد ابتعدت المسلسلات الحديثة عن الرسائل الهادفة المصبوغة بألوان من الكوميديا الخفيفة التي تدخل البهجة والسرور في قلوب المشاهدين، وأردفت في هذا السياق عن تميز المسلسلات التراثية البحرينية التي نالت شهرة واسعة ومازالت، ويكمن السر في ذلك بمقدرة أهل البحرين في تقديم التراث على أصوله ومن جميع النواحي وخال من الشوائب والمفردات الدخيلة.