قضايا قانونية .. حصول المؤجر على شيكات مؤجلة من المستأجر يوفر حماية قانونية مضاعفة لحقه عند نشوء نزاع
هل حصول مالك العقار على شيكات مؤجلة للإيجارات من المستأجر يدعم موقف المالك في الشرطة أو القضاء لو تم رد الشيك من البنك أم أنه لا فرق بين الإخلال بشروط عقد الإيجار والشيكات المرتجعة من البنك؟
يعتبر الشيك ورقة تجارية تقوم مقام النقود في الوفاء ولا يعد أداة ضمان أو ائتمان، وبالتالي فإنّه ونظرًا لما لهذه الورقة من أهمية في التعامل بين الأفراد فقد منحه المشرع حماية قانونية خاصة وكفيلة بتوفير الثقة اللازمة للمتعاملين بالشيك وتشجيع الأفراد على التعامل به.
ومن هذا المنطلق فقد أكسى المشرع الشيك دون غيره من الأوراق التجارية بالحماية الجنائية فنصت المادة (393) من قانون العقوبات على معاقبة كل من أعطى شيكًا بسوء نية دون أن يكون له مقابل وفاء كافٍ قائم وقابل للتصرف فيه، أو استرد كلًا أو بعضًا من هذا المقابل بعد تحرير الشيك أو أمر المسحوب عليه، أي البنك، بعدم صرفه أو تعمد تحريره أو توقيعه بصورة تمنعه من صرفه وتكون العقوبة هي الحبس أو الغرامة أو العقوبتين معًا.
وفي ضوء ذلك فإن المؤجر الذي يحصل على شيكات مؤجلة من المستأجر يكون متمتعًا بنوعين من الحماية هما:
أولا: الحماية الجنائية، فيكون للمؤجر الحق في الإبلاغ لدى الإدارة الأمنية المختصة عن جريمة إعطاء شيك بسوء نية إذا ما قدم الشيكات التي حصل عليها للصرف وارتدت لأي سبب من الأسباب.
ثانيا: الحماية المدنية، فيكون تحرير الشيك دليلًا كافيًا على أنّ المستأجر مدين للمؤجر بالمبلغ المدون فيه عند إقامته دعوى إيجارية للمطالبة بالأجرة المتخلفة.
أمّا حول ما إذا كان يعتبر رجوع الشيكات إخلالًا يبرر فسخ العقد من عدمه فإنّ ذلك يعتمد على شروط العقد نفسه، فإذا كان العقد يحتوي شرطًا باعتبار العقد مفسوخًا من تلقاء نفسه عند ارتداد أي من الشيكات المقدمة وفاءً للأجرة فإن تحقق هذه الحالة يؤدي إلى فسخ العقد تلقائيًا وحق المؤجر في طرد المستأجر من العقار فورًا، أما إذا لم يتضمن العقد مثل هذا الشرط فإن رجوع الشيكات لا يعد في حد ذاته مبررًا لفسخه خصوصا إذا قام المستأجر باستبدال الشيكات المرجعة بمبالغ نقدية.
وخلاصة القول إن حصول المؤجر على شيكات مؤجلة من المستأجر يوفر حماية قانونية مضاعفة لحقه عند نشوء نزاع بين الطرفين، فضلًا عن أنّه من أفضل الضمانات التي يمكن تقديمها لضمان سداد الأجرة الشهرية في موعدها.
