+A
A-

كيف غيرت سياسة العمل من المنزل مفهوم الإنتاجية والرضا بين الموظفين؟


لم يعد العمل كسابق عهده منذ جائحة كوفيد-19 التي أجبرت الجميع على ترك مكاتبهم وإغلاقها، وأدخلت الشركات في عصف ذهني لإيجاد حلول رقمية لإنجاز العمل عن بُعد.
فيما تفتح الأسواق أبوابها مرة أخرى، ويفكر أصحاب العمل في بناء نماذج عمل مختلطة تجمع بين العمل من المنزل والعمل من المكتب أو العودة للعمل من المكاتب كلية، لا تزال الدراسات تلقي الضوء على مزايا العمل عن بُعد وعيوبه.

المنتدى الاقتصادي العالمي
أجرى المنتدى الاقتصادي العالمي بحثًا تقصى فيه آراء الخبراء حيال إنتاجية الموظفين في أنظمة العمل من المنزل، إذ يناقش المنتدى الجدل القائم حول استمرارية الأشكال المختلفة من العمل على المدى الطويل.
طرح البحث أسئلة تدور حول التأثير المحتمل على إنتاجية الموظفين ومستويات الرضا الوظيفي، وما إذا كانت المسارات المهنية للنساء والرجال قد تتأثر بشكل مختلف بالزيادة الكبيرة في أنظمة العمل من المنزل.
سُئل الخبراء عما إذا كانوا يوافقون أو لا يوافقون على العبارات التالية وإلى أي مدى:
الموظفون الذين يعملون من المنزل يومين كل أسبوع، في المتوسط، أكثر إنتاجية على المدى الطويل.
الموظفون الذين يعملون من المنزل يومين كل أسبوع، في المتوسط، يبلغون عن مستويات أعلى من الرضا الوظيفي على المدى الطويل.
تعد فرصة الحصول العمل من المنزل لمدة يومين أو ثلاثة في الأسبوع، أكثر فائدة للنساء في تقدمهم الوظيفي مقارنة بزملائهم من الذكور.
شارك 41 خبيرًا أميركيًا في هذا الاستطلاع من أصل 43 خبير، فيما شارك 41 خبيرًا أوروبيًا من أصل 48 خبير، ليصل مجموع الخبراء المشاركين في الاستطلاع إلى 82.

مستويات الإنتاجية
لا يتحلى الخبراء بالكثير من الثقة حيال السؤال الأول، فقد وافق 5% منهم بشدة على الجملة، ووافق 27%، في حين كانت نسبة المترددين 56%، وغير الموافقين 12%.
علق الباحث من ستانفورد، نيكولاس بلوم، الذي أجرى قدرًا كبيرًا من البحث في هذا المجال وتم الاستشهاد بعمله كثيرًا، قائلًا: "تشير مجموعة كبيرة من الأبحاث والتجارب الطبيعية والتجارب العشوائية إلى أن المستويات المعتدلة من [العمل من المنزل] تزيد من إنتاجية الموظف".
أوضح فرانكلين ألين من Imperial College "إمبريال كوليدج" لندن، والذي اتفق مع العبارة، أن الإنتاجية "تعتمد على مستوى الشخص ... فمن المحتمل أن يكون تقليل الوقت والجهد من التنقل مفيدًا".
يشير ريكاردو ريس من London School of Economics "كلية لندن للاقتصاد" إلى بعض الأدلة من إيطاليا والتي تفيد بأن إدخال "العمل الذكي" له تأثير إيجابي على الإنتاجية والرفاهية والتوازن بين العمل والحياة.

مستويات الرضا
وافقت أغلبية المشاركين على العبارة التالية الخاصة برضا الموظفين، وفيما يخص مدى موافقتهم وصلت نسبة الموافقين بشدة إلى 9%، والموافقين إلى 60%، والمترددين إلى 31%.
إلى هذه النقطة يقول نيكولاس بلوم: "تبلغ معدلات فقدان الوظائف لحالات العمل من المنزل نصف تلك الخاصة بالعمل من المكاتب، المتضمن الاحتكاك الشخص، وتوضح البيانات تفضيلًا للعمل من المنزل لمدة يومين في الأسبوع".

يشير كريستيان ليوز، من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، إلى أنه: "على فرض أن الموظفين بإمكانهم الاختيار، فإن الاختيار الذاتي يوحي بالنتيجة، إذ يفضل الكثيرون المرونة".
علق العديد من المشاركين على سبب ارتفاع الرضا الوظيفي عند الموظفين الذين يعملون من المنزل، حيث يلاحظ داريل دافي من جامعة ستانفورد: "يعتمد ذلك على ظروف عملهم في المنزل، إذا كانت جيدة، فهم بالضرورة أفضل حالًا“. وهو ما وافق عليه ريتشارد شمالينسي، قائلاً: "يبدو أن هذه رغبة الكثيرين، وهو ما يجعلهم أكثر سعادة.
كذلك، يلاحظ جون فان رينين: "سيقلل هذا من التنقلات، التي تعد أكثر أجزاء اليوم إرهاقًا لمعظم الناس".

تأثير العمل عن بعد على الأداء الوظيفي عند النساء
وافق 1% من المشاركين بشدة على هذه العبارة، فيما وافق 25%، وترددت نسبة 55%، ولم يوافق عليها 17%، ولم يوافق عليها بشدة 2%.
من بين أولئك الذين اتفقوا على التأثير الإيجابي للعمل من المنزل، علق العديد على قيمة المرونة الوظيفية لمهن المرأة. تقول الاقتصادية بينيلوبي غولدبرغ من جامعة Yale: "المزيد من المرونة مفيد للمهن الخاصة بالنساء، خاصة عندما يكون لديهن أطفال صغار".
يشير ديفد أوتر إلى ملاحظة الاقتصادية، كلوديا غولدين، "بأن التكاليف الاقتصادية لعدم مرونة العمل تقع في الوقت الحاضر بشكل كبير على عاتق النساء".
صرح كارل ويلان من University College Dublin "جامعة كوليدج دبلن": "كنت أتمنى لو أن هذا غير صحيح، ففي الصورة المثالية يتم تقاسم واجبات رعاية الأطفال بالتساوي، ولكن من الناحية العملية ليس هذا هو الحال".
بهذا الصدد، أطلق دارون أسيموغلو تحذيرًا بأن هذه هي الحال "شريطة عدم وجود أضرار، حيث يُتوقع من المرأة أن تعمل بجد أكبر للإشارة إلى الالتزام بالعمل قبل الأسرة".
في النسبة غير المتأكدة، يشير دانييل شتورم، إلى أن: "العمل عن بُعد قد يعيق الحياة المهنية لكل من النساء والرجال على قدم المساواة، لكن من المرجح أن تستفيد النساء أكثر من هذا الخيار".
أما جون فان رينين، الذي لا يوافق على أن العمل من المنزل سيفيد المرأة، فقد أشار إلى: " المرأة قد تصبح أقل ظهورًا في مكان العمل“ بحسب فوربس عربية.