+A
A-

هلا بنت محمد.. تحاور العالم بالألوان

اللون هو العنصر الهام في نقل الأثر الحسي والانفعالي لدى الفنان، فكلما كان الفنان حساسًا ومدركًا لدوره التشكيلي كلما كان اللون عنده غنيًّا ودسمًا وله شخصية خاصة به، وكل لوحات الفنانة الشيخة هلا بنت محمد آل خليفة تقدم للمتلقي فكرة التفسير والترجمة اللونية المبنية على أسس فكرية. 

الفنانة الشيخة هلا تبدع تجربة جديدة في اللون والشكل أيضًا، ومتى ما وقف المتلقي أمام أي لوحة من لوحاتها فسيشعر بقوة تراسل فطريّ بين العين والألوان وإيقاع التكوين، إنها تتعامل مع الطبيعة وتسيطر عليها وتنتزع منها أسرارها، وكل ذلك لتقدم عملًا فنيًّا صادقًا وأصيلًا على كل المستويات، فهي ترى أن الحقيقة هي جوهر فنها وكأنها تحس أن لوحاتها التي ترسمها ليس حافزها الوحيد هو الإبداع الفني وإنما حافزها الأكبر هو الخلود.

التراث يعني للشيخة هلا الكثير، بل هو قوة دافعة خلاقة موجهة تستمد منه أنماطا جمالية "غير مكتشفة"، وفي معرضها الأخير "البرقع" وجدنا مهارة فائقة في خلق مفاهيم عميقة ورشاقة ودقة وطريقة جديدة مبتكرة بلغت أقصى قوة تعبيرية ممكنة.

لوحاتها تتميز بالأسلوب التأثيري الذي يعتمد على لمسات اللون الذي يأتلف في انسجام عجيب، بل يمكنني القول أنها لوحات مثل الزهور على صفحة الماء تسبح نحو الأفق، ولهذا تستوقفني لوحاتها كثيرًا بواقعيتها ورمزيتها ترافقها نكهة شعرية تتحرك في عالم مدهش، إنها فنانة تحاور العالم بالألوان، وفي رحلة دائمة وراء واحة لم تكتشف بعد.