العدد 4848
السبت 22 يناير 2022
ثقافة الأنا المدمرة
السبت 22 يناير 2022

الأغلبيّة منا لا شك أنّهم على دراية أكيدة بلعبة الكراسي التسعة الشهيرة التي تمارس كلعبة ترفيهية، بيد أنّ بعضنا ربما لم يستوعبوا ما تغرسه من ثقافة الأنا أو “أنا ومن بعدي الطوفان”، وملخص اللعبة أنهم يأتون بتسعة كراس لعشرة أطفال، ويقولون لهم إنّ الرابح هو من سيحصل على الكرسيّ، ومن يبقى بدون كرسي فإنه خارج اللعبة، ثم يقللون عدد الكراسي في كل مرة، فيخرج طفل كل مرة حتى يبقى طفل واحد ويتم الإعلان بأنه الفائز، حينها ينتشي هذا الطفل البطل الفائز بالكرسي وتبقى النشوة متجذرة في أعماقه حتى الكبر، وربما عندما يلج عالم الوظيفة، وهنا تقع الكارثة، إذ يستخدم كل ما يملك من قوة للبقاء، والأدهى أنه لا يدع أحدا إلى جانبه، وتشيع في العمل أجواء سلبية فيعيش العشرات التهميش والإقصاء لا لافتقادهم المهارات أو الإمكانيات الوظيفية، لكن لأننا علمنا البعض منذ نعومة أظفارهم ثقافة أنا ولا أحد غيري، بينما كان يجب أن تسود ثقافة مغايرة هي ثقافة التعاون والتكاتف بين العاملين.


أمّا في اليابان فإنّهم يمارسون اللعبة ذاتها لكنهم يأتون بتسعة كراس أيضا لعدد عشرة أطفال أيضا مع فارق أساسي وجوهري، إذ إنهم يقولون للأطفال إنّ عددكم أكبر من الكراسيّ، فإذا بقي أحدكم بدون كرسي فالجميع يخسر فيحاول جميع الأطفال احتضان بعضهم البعض حتى يستطيع عشرة أطفال الجلوس على عشرة كراس ومن ثم يقللون عدد الكراسيّ تباعا.


ولا يغفلون أثناء ممارسة اللعبة عن اتباع قاعدة بالغة الأهمية هي أنه يجب أن يتأكدوا من أن لا يبقى أحدهم دون كرسيّ وإلاّ فإنهم جميعا خاسرون، ذلك أنهم يهدفون من اللعبة أن يتعلم الأطفال ثقافة أن لا نجاح لأحد منهم دون تقديم المساعدة للآخرين، وأن نجاح الآخرين هو بالتأكيد يعتبر نجاحا للفرد.


ولا شك أن النتيجة الملاحظة هي نجاح هذه الثقافة في الشوارع وأماكن إنجاز المعاملات المزدحمة وفي أي مكان تتواجد به الطوابير، أما الهدف الأكبر هو نشر ثقافة التعاون والمحبة بوصفها ضمانة لتعم السعادة للجميع.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .