+A
A-

اتفاقيات الأزمة السياسية الليبية.. حبر على ورق

مع اتجاه الانتخابات الليبية نحو التأجيل، يتساءل البعض عن مصير وثيقة المرحلة الانتقالية التي لم يتم تنفيذ غالبية بنودها.. لكن في واقع الأمر ليست الوثيقة أولى الاتفاقيات التي ظلت بنودها عالقة بلا تنفيذ، بل أن هذا هو حال الاتفاقيات السياسية الخاصة بالأزمة الليبية منذ اندلاعها.

اجتماعات واتفاقيات .. نقاط وإمضاءات ما هي إلا حبر على ورق، فالاتفاقيات الدولية بشأن ليبيا حلول نظرية مع إيقاف التنفيذ.

وأول الاتفاقيات التي وضعت خريطة طريق واضحة للأزمة كان اتفاق الصخيرات الذي اعتبر حينها أول مخرج فعلي من الأزمة.

توقيع اتفاق السلام بالصخيرات

هذا الاتفاق الموقع في 2015 نص على إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية بعد فترة انتقالية لثمانية عشر شهرا، وكذلك نزع أسلحة الميليشيات ودمجها ضمن الجيش الليبي الموحد.هذه البنود وغيرها تم ترحليها من اجتماع لآخر ومن اتفاق لآخر.

ضربات متتالية وجهت لاتفاق الصخيرات بالنزاعات العسكرية أولا ثم بإعلان البرلمان إلغاء المصادقة عليه، إلا أنه ظل النواة التي ترتكز عليها معظم مشاورات الحل السياسي وصولا إلى جلسات ملتقى الحوار الوطني.

وما بين الصخيرات وملتقى الحوار كثيرا ما ظهرت بوادر حلول لم تكتمل إلى مرحلة التنفيذ. ففي باريس عام 2018، تصدرت العناوين لقطة المصافحة بين خليفة حفتر وفايز السراج وتم الاتفاق على إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في ديسمبر 2018.

مؤتمر باليرمو

ثم دارت البلاد وعادت إلى نقطة الانقسامات في مؤتمر باليرمو في إيطاليا الذي غادره خليفة حفتر، حتى أن رئيس الحكومة الإيطالية قال صراحة إن بلاده لم تزعم أنها قادرة على تقديم حل للازمة الليبية.

ومنذ ذلك الحين تشعبت الأزمة وتشابكت مسارات الأمن والدستور والمصالحة. فلم يتم إنجاز أي مسار إلى النهاية. فالحلول الأمنية التي ركز عليه مؤتمرا برلين واحد واثنان وتحديدا إخراج القوات الأجنبية والمرتزقة على مراحل لم يتم تنفيذ أي منها بعد.

ويرتبط بالمسار الأمني توحيد مؤسسات الدولة وعلى رأسها الجيش كالسبيل الوحيد للحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار. وكان الزخم الدولي يدفع باتجاه توحيد المؤسسة العسكرية قبل الموعد المقرر للانتخابات في الرابع والعشرين من ديسمبر قبل أن تدخل البلاد في حلقة مفرغة. فتوحيد الجيش يرتبط بانسحاب القوات الأجنبية التي من الصعب إخراجها قبل وجود حكومة موحدة ورئيس منتخب، فيما بقي مصير الدستور عالقا وسط الخلافات بين مجلسي النواب والأعلى للدولة.

أما في مسار المصالحة التي ربما ظن البعض أن أولى لبناتها وضعت في ملتقى الحوار الوطني ليثبت العكس مع فتح أبواب الترشح للانتخابات التي بقي فيها الاستقطاب أبرز عناوين الخلاف.

وبنظرة واحدة على بنود الوثيقة السياسية للمرحلة الانتقالية الحالية والتي كان يفترض أن تتحقق قبل الرابع والعشرين من ديسمبر، ندرك أن الطريق لا يزال طويلا أمام الانتخابات.. الحدث الأهم الذي انتظرته البلاد وطال انتظارها.