الانتخابات القطرية.. العدالة الغائبة والوعود الزائفة
انتخابات مجلس الشورى القطري انتكاسة حقيقية لنظام قطر الذي راهن على إجرائها بشكلها الناقص والتي تستثني بقوانينها الجائرة فئة عريضة من الشعب القطري، وتمثل وصمة عار كبرى في جبين النظام القطري لما مارسته من تمييز وعنصرية وإقصاء تعرضت له القبائل العربية ومن بينها قبيلة المرة في أول تجربة ديمقراطية ولدت ميتة، ولاقت رفضا واسعا وانتقادات كبيرة تعرضت لها الدوحة بعد عدة تصريحات وتقارير على لسان منظمات حقوقية ودولية أكدت حجم الانتهاكات الكبيرة في حق مواطنين قطر الذين انتزع منهم النظام مواطنتهم.
وأكد الكاتب والصحفي فؤاد هاشم لـ (برنامج خاص) على تلفزيون البحرين: "بعد 18 سنة تقام انتخابات مجلس الشورى القطري ومنع من دخولها والمشاركة فيها فئة كبيرة جدًا من الشعب القطري وكأنهم لا ينتمون لهذا البيت ولا يحق لهم الدخول فيما يسمى بالعرس الديمقراطي بحجة عدم أهليتهم للمشاركة في الانتخابات"، وقال "حين نتحدث عن التعدد السكاني حوالي 300.000 ويلغى فجأة بجرة قلم حوالي الثلث بما يعادل 100.000 من الشعب بكل فئاته وأطيافه وتقول له بأنك خارج السرب ويرى أن عرس قطر الديموقراطي جاء منقوصًا وبصورة غير متوقعة على الاطلاق".
وحول النداءات الحقوقية والشعبية الكبيرة التي طالبت نظام قطر بإصلاح هذا الخلل القانوني، قال الكاتب فؤاد هاشم "لذات السبب الذي جعل النظام أو الدولة او الحكومة في قطر تتأخر وتماطل في ممارسة هذه التجربة طيلة 18 سنة كان هناك خوف من البرلمان والانتخابات والنظام القطري كان يحاول تصدير الديمقراطية وما يسمى بديمقراطيته إلى العالم العربي وتصويت وعمليات الانتخابات ولكنه كان يحذر ويخاف يطبقه على أرضه لكن بطول السنوات بدأت الشعوب تعي بأنه كيف من يطالب بالمعروف أن ينسي نفسه وحتى الرئيس الأسبق أوباما في كتابه قال، كان حمد بن خليفة يشجع على ممارسة الديمقراطيات والتدخل في شؤون الدول الأخرى ولكنه يرفض تماما بأن تكون هناك أي انتخابات أو شكل من أشكال المجتمع المدني داخل بلاده".

وأضاف أن قطر أخرت العملية الديمقراطية حتى تحد من نفوذها وانتشارها وجاءت بهذه الشروط العجيبة التي من بينها يجب أن يكون المواطن متواجدًا في قطر لأكثر 100 سنة.
ويرى الكاتب أن العملية الانتخابية في قطر تولد مجلسًا منزوع الأنياب مخلوع الاظافر وهجينا وسوف تكون لهذه العملية تأثير سلبي على المجتمع و البلد.
ويستطرد الصحفي الهاشم في ذكر التأثيرات السلبية جراء هذا التقسيم العنصري لانتخابات قطر ويشير إلى أن انتخابات قطر ونظامها قد دق اسفين مستمر وستخلق نوعًا من العداء الداخلي بين أبناء الشعب الواحد إذ نزعت حقوق المواطنة من فئة لا يمكن لها أن تمارس حقها في الانتخاب والترشيح، هذه الفئة المحرومة من المواطنين، ولا يحق على الإطلاق لها ولا ذريتها المشاركة، لذلك هذا النظام يسهم في خلق شعب آخر ليس شعبًا موازيًا وسيؤثر سلبًا على التركيبة السكانية القطرية على المدى البعيد تأثير أبعد من مسألة انتخابات مجلس الشورى.
ويشير الكاتب فؤاد الهاشم إلى أن ذنب قبيلة المرة فقط قرارها بالوقوف إلى جانب خليفة بن حمد الأمير الجد حين انقلب عليه ابنه حمد وهو موضوع سياسي بحت وليس له صلة بوجود هذه القبيلة قبل 50 أو 100 سنة وقبيلة المرة عدها النظام بأنها القبيلة المشاكسة التي وقفت مع الأمير الجد ضد الأمير الوالد في انقلاب 1995 فقط لا غير فقد تم ابعاد 5000 من فرع الغفران وسحب جنسيتهم ويؤكد هاشم أن السبب الحقيقي ليس فيما تم وضعه من نظام ولكن لموقف هذه القبيلة تجاه انقلاب عام 1995 .
وقلل فؤاد الهاشم من أهمية تصريحات وزير الخارجية القطري بشأن تعديل قانون الانتخابات القطري ووضعه في يد المجلس الجديد وهي محاولة يريد النظام القطري وحكومته التنصل من مسؤولية حرمان المواطنين من الترشح والانتخابات ويلقيها على المجلس الجديد.
من جانبه، أكد الكاتب والمحلل السياسي إميل أمين للبرنامج، على التناقض الجوهري في السياسات القطرية الداخلية، وقال "الانتخابات خطوة ديمقراطية تقدمية في الداخل القطري لكنها في الوقت ذاته التمييز بين أبناء الوطن الواحد أمر لا يتسق أولًا مع قانون حقوق الإنسان ومع المواثيق والأعراف والمعاهدات الدولية ويرى أنه يحق لكل إنسان يحمل الجنسية بأن يباشر حقوقه السياسية وأول الحقوق السياسية حقه بالترشح إلى أي منصب.

ووصف أمين قانون الانتخابات القطرية بالتمييز السلبي القاتل وقال لربما كنا نقبل تمييز إيجابي بمعنى الدولة تساعد الأقليات الجماعات التي لا تتمتع بحضور عصبوي ولكن العصبوية الإدارية الحاكمة في قطر هي التي تقوم على المشهد جملة وتفصيلاً وهو ما يعكس مرة أخرى ما أشرنا إليه أكثر من مرة إلى أن هناك تناقضا في الروح القطرية بينما ما تقوله في الداخل وما تقوم عليه من سياسات وتحاول تصديره إلى العالم العربي قد صدرته طويلاً وحتى الساعة إذا تابع المرء المحطات الفضائية أو المواقع الاخبارية على الشبكة العنكبوتية يرى محاولات لتفتيت الدول والشعوب لزرع الفتنة بين الأمم.
وحول إقصاء شريحة كبيرة من المواطنين ومن القبائل أوضح إميل أمين أن هذه الانتخابات يمكن القول بأنها تفتت النسيج القطري وتخلق تمايزا عرقيا بين القطريين بعضهم البعض، هذه القوانين لاسيما القانون رقم ستة لعام واحد وعشرين تخلق تمايز بين من يطلق عليه القطريين الأصلين الذين يعود التاريخ إلى 1930 بحسب قانون الانتخابات للعام 2005 وبين الذين تجنسوا حملوا الجنسية يعني بهذه مفارقة غير ممكنة في دولة قطر لاسيما وهي التي لا تنفك صباح ومساء كل يوم بالحديث عن الحريات والدفاع عن الديمقراطيات وحين يأتي الأمر إلى الداخل القطري ونرى تجاوزات لا يقبلها عقل أو عدل والدليل في الشهرين الماضيين رأينا توقيفات من وزارة الداخلية القطرية لأعضاء من قبيلة المرة وعشيرة الغفران تحديدًا محاميان وشاعر ومذيع في أحد المحطات الفضائية كل هذا لأنهم مارسوا الحق الطبيعي في الاعتراض السلمي في ازدواج أخلاقي غير مقبول من الداخل القطري.
وأكد الكاتب والمحلل السياسي إميل أمين أن المجلس القطري لن ولا يصنع شيئا، مشيرًا إلى نص القانون الذي شكل هذا المجلس ووصفه بأنه مليء بعوار ويعني القانون 7 لسنة 2020 الذي أقره أمير قطر حيث يمكن المجلس من صلاحيات ولا يمكن من أي شيء إذ سيكون المجلس من حقه ممارسة سلطته على السلطة التنفيذية وهو ما تجري عليه البرلمانات المتقدمة ولكن يستثنى من تلك السلطات السياسات الدفاعية والأمنية والاقتصادية والاستثمارية.. إذا ما الذي تبقى لهذا المجلس كي يباشر مهامه التشريعية بالفعل وأن يكون روح القوانين.
ويرى الكاتب أمين أن الجزئية الأخطر في هذا السياق هو وجود الثلث المعطل القادر على وضع العصى في الدواليب.