مساحة اليوم مختلفة تمامًا، وهي ليست بقصة أو رواية، ولا ديوان شعري، لذا تقدمتْ سيدة الأنين بداية العنوان، لترسل صوتًا عميقًا يشبه صوت المتوجع ألمًا، لكنها ليست كذلك، إذ إنها تعبير عن صوت الأنن ذاك الطائر الجميل الذي يشبه الحمام، جئت به للوقوف على الحالة التي يعيشها الإنسان عندما تنتابه ترددات مختلفة بين الشكوى والألم، حيث يبقى تحت التأثير المستمر إن لم يع مكانه في كل منهما، ونقطة الانطلاق الموجهة التي تساعده على الخروج من التداعيات التي تفسد راحة البال.
وأرى لزامًا أن نتحدث اليوم عن المسار الذي يتخلل الحالتين، خصوصا أن الإنسان في حياته يمر بعدة مواقف تحاط بها حزمة من الردود، أخطرها الشكوى التي تنتج من حالة رفض أو انزعاج وعدم ارتياح، والسبب أن سيطرتها قوية وربما تتطور وتتفاقم لتؤدي إلى الألم في معظم الأحوال، وهنا يبدأ خط المسير الذي يعيق الإنسان عن النظر إلى جمال ذلك الطائر وسماع صوته الشجي، وكذلك تبدو لي حياة من يحاول توظيف حواسه لتساعده في صناعة مشاعر جديدة تبعده عن ذلك الصخب الذي اعتاد عليه عندما دخل مجال الترددات، والأمثلة حول ذلك كثيرة وتحدث للفرد في لحظات الغضب والبدء بسلسلة من الأفكار والكلمات التي قد تبعده عن الواقعية والصواب، وتبقى الحالة مترددة بين قيل وقال.
فكيف نتدرب على الخروج من سيطرة المشاعر السلبية في الموقف؟ بالنسبة للواقع، أرى فاعلية المزج بين الأنين والحنين لينتجا صوتًا أشبه بمعزوفة اشتياق خجولة للحياة، تترقب صفحًا عن كل شيء ليتواصل المسير، وتبقى العين متصلة لتنقل أجمل ما تلتقط معبرة عن حنينها المستمر لإرسال باقة لونية جميلة لتعطي انعكاسًا لأجمل ما في صوت الأنين من ألم يرفض الحضور لأية شكوى، والسر دائمًا في تذكر مشاعر تفعيل الراحة وتجسيدها رُغمًا في الموقف أيًا كان، لتكون تجربة الترددات عكسية تحمل في مساراتها الرضا والتحفيز لاستقبال انعكاسات الفرح والسعادة والأمل.
بهذا يمكن للإنسان أن يعيش حياة بها جميع الترددات دون أن يكون محصورًا بين مجموعة دون غيرها، ولا يمكنها السيطرة عليه إلا برغبة مقصودة ومرغوبة، كما في صوت الأنين تمامًا، نحن من يجعل منه صوت السلام والأمان بدلاً من أي صوت آخر، فالأمر واضح إذا كانت السعادة هي ما نريد من الحياة.