+A
A-

تونس تحقق في مصادر تمويل النهضة وحزبين آخرين

أعلن‭ ‬الادعاء‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬عن‭ ‬فتح‭ ‬تحقيق‭ ‬قضائي‭ ‬في‭ ‬مصادر‭ ‬تمويل‭ ‬ثلاثة‭ ‬أحزاب‭ ‬تونسية‭ ‬بينها‭ ‬حركة‭ ‬النهضة،‭ ‬الأكثر‭ ‬تمثيلا‭ ‬في‭ ‬البرلمان،‭ ‬الذي‭ ‬حله‭ ‬الرئيس‭ ‬قيس‭ ‬سعيد‭ ‬يوم‭ ‬الأحد‭ ‬ضمن‭ ‬مجموعة‭ ‬قرارات‭ ‬شملت‭ ‬أيضا‭ ‬إقالة‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬هشام‭ ‬المشيشي‭.  ‬وتتصدر‭ ‬حركة‭ ‬النهضة‭ ‬الأحزاب‭ ‬المعارضة‭ ‬للتغييرات‭ ‬والقرارات‭ ‬التي‭ ‬اتخذها‭ ‬سعيد‭ ‬والتي‭ ‬تضمنت‭ ‬تعهدات‭ ‬بتحويل‭ ‬أي‭ ‬مسؤول‭ ‬أو‭ ‬نائب‭ ‬متورط‭ ‬في‭ ‬قضايا‭ ‬فساد‭ ‬إلى‭ ‬المحاكم‭.‬

وقال‭ ‬متحدث‭ ‬الادعاء‭ ‬العام‭ ‬محسن‭ ‬الدالي‭ ‬في‭ ‬تصريحات‭ ‬صحافية‭ ‬إن‭ ‬التحقيقات‭ ‬تشمل‭ ‬أيضا‭ ‬حزبي‭ ‬قلب‭ ‬تونس‭ ‬و”عيش‭ ‬تونسي”‭ ‬للاشتباه‭ ‬في‭ ‬تلقيها‭ ‬أموالا‭ ‬من‭ ‬الخارج‭ ‬خلال‭ ‬الحملة‭ ‬الانتخابية‭ ‬العام‭ ‬2019‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬الادعاء‭ ‬العام‭ ‬اشتبه‭ ‬بحصول‭ ‬الأحزاب‭ ‬الثلاثة‭ ‬على‭ ‬“تمويلات‭ ‬أجنبية‭ ‬للحملة‭ ‬الانتخابية‭ ‬وقبول‭ ‬تمويلات‭ ‬مجهولة‭ ‬المصدر،‭ ‬طبقا‭ ‬لأحكام‭ ‬القانون‭ ‬الأساسي‭ ‬المتعلق‭ ‬بالانتخابات‭ ‬والقانون‭ ‬المتعلق‭ ‬بالأحزاب‭ ‬السياسية”‭.‬

وفتح‭ ‬الادعاء‭ ‬العام‭ ‬التحقيق‭ ‬في‭ ‬14‭ ‬يوليو‭ ‬إي‭ ‬قبل‭ ‬نحوا‭ ‬أسبوعين‭ ‬من‭ ‬قرارات‭ ‬الرئيس‭ ‬سعيد‭ ‬التي‭ ‬اتخذت‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬شهدت‭ ‬فيه‭ ‬محافظات‭ ‬عديدة‭ ‬احتجاجات‭ ‬شعبية‭ ‬واسعة‭ ‬طالبت‭ ‬بإسقاط‭ ‬المنظومة‭ ‬الحاكمة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الأزمة‭ ‬السياسية‭ ‬وضعف‭ ‬الاقتصاد‭ ‬وسرعة‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬في‭ ‬تفشي‭ ‬وباء‭ ‬كورونا‭.‬

وكان‭ ‬الرئيس‭ ‬التونسي‭ ‬أعفى‭ ‬مساء‭ ‬الثلاثاء‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عشرين‭ ‬مسؤولا‭ ‬من‭ ‬مهامهم‭ ‬معظمهم‭ ‬من‭ ‬الدائرة‭ ‬المحيطة‭ ‬برئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬المقال،‭ ‬وذلك‭ ‬بعد‭ ‬يومين‭ ‬على‭ ‬تجميد‭ ‬أعمال‭ ‬البرلمان‭ ‬وإعفاء‭ ‬هشام‭ ‬المشيشي‭ ‬من‭ ‬منصبه‭.‬

وصدر‭ ‬أمر‭ ‬رئاسي‭ ‬بإعفاء‭ ‬مدير‭ ‬ديوان‭ ‬المشيشي‭ ‬وكاتب‭ ‬عام‭ ‬الحكومة‭ ‬وكل‭ ‬مستشاري‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬المُقال‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬نحو‭ ‬20‭ ‬مساعدا‭ ‬وإداريا‭.‬

وشملت‭ ‬الإقالات‭ ‬التي‭ ‬صدرت‭ ‬في‭ ‬نشرة‭ ‬رسمية‭ ‬مدير‭ ‬القضاء‭ ‬العسكري‭ ‬ورئيس‭ ‬هيئة‭ ‬شهداء‭ ‬وجرحى‭ ‬الثّورة‭ ‬والعمليات‭ ‬الإرهابية‭.‬

وبالتزامن‭ ‬مع‭ ‬فتح‭ ‬القضاء‭ ‬التونسي‭ ‬تحقيقا‭ ‬بشأن‭ ‬الاشتباه‭ ‬في‭ ‬تلقي‭ ‬حزب‭ ‬النهضة‭ ‬أموالا‭ ‬من‭ ‬الخارج‭ ‬خلال‭ ‬الحملة‭ ‬الانتخابية‭ ‬العام‭ ‬2019،‭ ‬دعت‭ ‬هيئة‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬المعارضين‭ ‬شكري‭ ‬بلعيد‭ ‬ومحمد‭ ‬البراهمي،‭ ‬الرئيس‭ ‬التونسي‭ ‬قيس‭ ‬سعيد،‭ ‬إلى‭ ‬فتح‭ ‬تحقيقات‭ ‬ضد‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الجهاز‭ ‬السري‭ ‬لحركة‭ ‬النهضة‭ ‬المتورط‭ ‬في‭ ‬الاغتيالات‭ ‬السياسية،‭ ‬ورئيسها‭ ‬راشد‭ ‬الغنوشي‭ ‬وأمواله‭ ‬المشبوهة،‭ ‬بعدما‭ ‬أصبح‭ ‬مسؤولا‭ ‬عن‭ ‬النيابة‭ ‬العمومية‭.‬

وقالت‭ ‬الهيئة‭ ‬في‭ ‬مؤتمر‭ ‬صحافي‭ ‬أمس‭ ‬الأربعاء،‭ ‬إنها‭ ‬تساند‭ ‬قرارات‭ ‬الرئيس‭ ‬قيس‭ ‬سعيد،‭ ‬وتعتبر‭ ‬أن‭ ‬ترؤسه‭ ‬للنيابة‭ ‬العمومية‭ ‬“قرار‭ ‬قانوني”،‭ ‬وطلبت‭ ‬منه‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬الشكايات‭ ‬حول‭ ‬الجهاز‭ ‬السري‭ ‬لحركة‭ ‬النهضة‭ ‬وآلاف‭ ‬قضايا‭ ‬الإرهاب‭ ‬الموجودة‭ ‬على‭ ‬الرفوف‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تر‭ ‬النور،‭ ‬وتم‭ ‬تعطيلها‭ ‬بعد‭ ‬سيطرة‭ ‬الحركة‭ ‬على‭ ‬جهاز‭ ‬القضاء‭.‬

كما‭ ‬اعتبرت‭ ‬عضو‭ ‬هيئة‭ ‬الدفاع‭ ‬إيمان‭ ‬قزازة،‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬القبول‭ ‬بمواصلة‭ ‬راشد‭ ‬الغنوشي‭ ‬المتورط‭ ‬في‭ ‬التلاعب‭ ‬بالقضاء‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬البرلمان،‭ ‬مضيفة‭ ‬أن‭ ‬الغنوشي‭ ‬انتفض‭ ‬هذه‭ ‬الأيام‭ ‬بعد‭ ‬قرارات‭ ‬قيس‭ ‬سعيّد؛‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬المنظومة‭ ‬التي‭ ‬تحميه‭ ‬وسريّة‭ ‬القضايا‭ ‬التي‭ ‬تورط‭ ‬حزبه‭ ‬في‭ ‬قضايا‭ ‬إرهاب‭.‬

وطالبت‭ ‬الهيئة‭ ‬كذلك‭ ‬بالتحقيق‭ ‬في‭ ‬أموال‭ ‬الغنوشي‭ ‬المشبوهة‭ ‬ودعت‭ ‬برلمانات‭ ‬العالم‭ ‬إلى‭ ‬إيقاف‭ ‬التعامل‭ ‬معه‭ ‬لتورطه‭ ‬في‭ ‬الاعتداء‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬التونسي،‭ ‬كما‭ ‬طالبوا‭ ‬بمحاسبة‭ ‬وزير‭ ‬العدل‭ ‬السابقة‭ ‬حسناء‭ ‬بن‭ ‬سليمان‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التستر‭ ‬على‭ ‬المجرمين‭ ‬وتعطيل‭ ‬الملفات‭ ‬وقبرها‭.‬

من‭ ‬جانبه،‭ ‬كشف‭ ‬عضو‭ ‬الهيئة‭ ‬رضا‭ ‬الرداوي،‭ ‬أن‭ ‬قياديي‭ ‬حركة‭ ‬النهضة‭ ‬وجهوا‭ ‬تهديدات‭ ‬للقضاة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬عدم‭ ‬فتح‭ ‬الملفات،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ترؤس‭ ‬سعيّد‭ ‬للنيابة‭ ‬العمومية‭ ‬هي‭ ‬ضمانة‭ ‬لفتح‭ ‬الأبحاث‭ ‬في‭ ‬قضايا‭ ‬الإرهاب‭.‬

وفي‭ ‬وقت‭ ‬سابق،‭ ‬كشفت‭ ‬هيئة‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬المعارضين‭ ‬السياسيين‭ ‬شكري‭ ‬بلعيد‭ ‬ومحمد‭ ‬البراهمي،‭ ‬أدلة‭ ‬تورط‭ ‬حركة‭ ‬النهضة‭ ‬في‭ ‬قضية‭ ‬الاغتيالات‭ ‬السياسية،‭ ‬واتهمت‭ ‬زعيمها‭ ‬ورئيس‭ ‬البرلمان‭ ‬راشد‭ ‬الغنوشي‭ ‬بالتغطية‭ ‬السياسية‭ ‬على‭ ‬الإرهابيين‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬وحمايتهم‭ ‬قضائيا‭.‬

يشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬قضية‭ ‬الجهاز‭ ‬السري‭ ‬للنهضة‭ ‬تفجرت‭ ‬منذ‭ ‬شهر‭ ‬أكتوبر‭ ‬العام‭ ‬2018،‭ ‬عندما‭ ‬كشف‭ ‬فريق‭ ‬هيئة‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬ملف‭ ‬اغتيال‭ ‬البراهمي‭ ‬وبلعيد،‭ ‬وجود‭ ‬وثائق‭ ‬وأدلة‭ ‬تفيد‭ ‬بامتلاك‭ ‬النهضة‭ ‬لجهاز‭ ‬سري‭ ‬أمني‭ ‬مواز‭ ‬للدولة،‭ ‬متورط‭ ‬في‭ ‬اغتيال‭ ‬المعارضين،‭ ‬وفي‭ ‬ممارسة‭ ‬التجسس‭ ‬واختراق‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬وملاحقة‭ ‬خصوم‭ ‬الحزب،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬القضاء‭ ‬لم‭ ‬يحسم‭ ‬بعد‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭.‬

من‭ ‬جهته،‭ ‬اجتمع‭ ‬الرئيس‭ ‬التونسي‭ ‬قيس‭ ‬سعيد،‭ ‬أمس‭ ‬الأربعاء،‭ ‬بأعضاء‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للجيوش‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬قيادات‭ ‬أمنية‭ ‬عليا،‭ ‬في‭ ‬اجتماع‭ ‬يجري‭ ‬وسط‭ ‬أجواء‭ ‬سياسية‭ ‬متوترة‭.‬

وذكرت‭ ‬رئاسة‭ ‬الجمهورية‭ ‬التونسية‭ ‬في‭ ‬إفادة‭ ‬مقتضبة‭ ‬عبر‭ ‬“فيسبوك”‭ ‬أن‭ ‬سعيد‭ ‬بصفته‭ ‬القائد‭ ‬الأعلى‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬“أشرف‭ ‬أمس‭ ‬بقصر‭ ‬قرطاج،‭ ‬على‭ ‬اجتماع‭ ‬أعضاء‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للجيوش‭ ‬وقيادات‭ ‬أمنية‭ ‬عليا”‭.‬

وخرج‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬التونسيين‭ ‬إلى‭ ‬الشوارع‭ ‬دعما‭ ‬لقرارات‭ ‬سعيّد‭ ‬الأحد،‭ ‬وذلك‭ ‬بعدما‭ ‬استاءوا‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬الشلل‭ ‬السياسي‭ ‬التي‭ ‬تعاني‭ ‬منها‭ ‬البلاد‭ ‬وضعف‭ ‬الاقتصاد‭ ‬وتأزم‭ ‬الوضع‭ ‬الصحي‭ ‬في‭ ‬البلاد،‭ ‬حيث‭ ‬تسجل‭ ‬نسبة‭ ‬وفيات‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬الأعلى‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬