“أصدقاء البيئة”: أقلع اليوم تجني الصحة غدًا
التدخين طريق للدخول بنفق المخدرات المظلم
استعرض أعضاء جمعية أصدقاء البيئة (مستشارون ومختصون)، بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة التدخين، تأثير التدخين على الصحة النفسية للمدخنين، ودعوا للإقلاع فورا عن التدخين وإدمان التبغ لما يسببه ذلك من ضرر كبير حتى على عوائلنا وصحتهم، وأشاروا في حديثهم لـ “البلاد” إلى أن المدخن قد يتعرض لأمراض نفسية خطيرة، مؤكدين أنه يحتاج في نهاية المطاف للعلاج النفسي كي يقلع عن هذه الآفة الخطيرة.
وأورد استشاري طب العائلة الباحث في شأن التبغ وعلاج المدمنين عليه كاظم الحلواجي بعض الإرشادات التي تساعد المدمن على الإقلاع عن التدخين، ناصحا المدخن بأن يكون هو المسيطر، وأن يتحكم باللعبة، ويبتعد بكل إرادة عنه، مردفا أن التوقف عن التدخين يجب أن يكون للأبد لكي ينجو المدمن من مخاطره.
وأشار إلى أن العصبية يسببها انسحاب النيكوتين من الجسم وتزول بعد فترة وجيزة، مؤكدا أن الوسائل المتاحة لدى الأطباء لمساعدة المدمنين على النيكوتين تساعد فقط من لديه الرغبة في التوقف عن التدخين.
وأكد الحلواجي ضرورة ترك التدخين مرة واحدة وليس تدريجيا، إذ أثبتت الدراسات أن التدرج في الإقلاع عن التدخين لا يأتي بنتيجة، إذ إن تقليل كمية النيكوتين يجعلك ترجع إلى نفس الكمية بعد فترة، وإذا احتجت إلى وسائل مساعدة بإمكانك استخدام إحدى الوسائل التي تنقسم إلى قسمين وهي بدائل النيكوتين وأخرى التي لا تحتوي على نيكوتين، مثل الأدوية المساعدة على التوقف عن التدخين كبدائل النيكوتين وعلكة النيكوتين، واستخدام أدوية خاصة لوقف التدخين، مردفا أن هناك العديد من الأدوية المساعدة وهي أدوية طبية لا تحتوي على النيكوتين، قائلا للمدخن “أقلع الآن تجني الصحة غدا”.
من جانبها دعت المعالجة نفسية، الرئيس التنفيذي لمركز دانية للتأهيل عضو جمعية أصدقاء الصحة دانية كابلي في تصريحات لـ “البلاد” إلى التوقف عن التدخين فورا لما يسببه من الإصابة ببعض الأمراض النفسية والعقلية ومنها الضغط العصبي والاكتئاب وانفصام الشخصية والرهاب والاضطراب العقلي والأرق.
وأضافت أن المدخنين هم أول المعرضين إلى الإصابة بهذه الأمراض النفسية الخطيرة، مبينة أن هذه الحقائق توصلت إليها أبحاث ودراسات علمية حديثة عدة، ما يمثل تهديدا للصحة النفسية للمدخنين أكثر من غيرهم، مردفة أن كثيرا من المدخنين لديهم معرفة إلى حد ما بالأضرار الجسمانية التي يسببها التدخين على صحتهم مثل أمراض القلب والسرطان المميت، لكن معظمهم لا يدري خطورة التدخين على صحتهم النفسية، فالمدخن يلجأ إلى النيكوتين بغرض تهدئة التوتر والضغط العصبي، ولكن ما يحدث عكس ذلك تماما فهو يعمل على زيادة التوتر والقلق لأنه يحدث تغييرا في كيمياء المخ ينتج عنه شعور سريع بالاسترخاء، ولكن هذا الشعور مؤقت وسرعان ما يتحول إلى أعراض انسحاب، والرغبة الشديدة في التدخين مرة أخرى.
وأوضحت كابلي أن المدخنين يعتقدون أن التدخين يجلب لهم السعادة، لكن الواقع مغاير تماما، إذ تفيد الأبحاث بأن التدخين يعرض المدخنين لخطر الدخول في حالة اكتئاب أكثر من الأشخاص غير المدخنين، ليس فقط الاكتئاب فقد توصلت أبحاث علمية بالولايات المتحدة ونيوزيلندا إلى أن المدخنين معرضون للإصابة بانفصام الشخصية أكثر من غيرهم، إضافة إلى ذلك، أكدت دراسة بريطانية أن ثلث المدخنين يعانون من اضطرابات نفسية وعقلية ويحتاجون إلى علاج نفسي لأنهم يعانون أمراضا عقلية منذ فترة طويلة.
وأشارت إلى أن دراسة أخرى أجريت على عينة من المراهقين أفادت بأن التدخين يجعل الشخص أكثر عرضة للإصابة بالفوبيا (مرض الرهاب)، مضيفة: لقد توصلت دراسة أميركية إلى نتائج مؤكدة بشأن تأثير التدخين على الصحة النفسية للإنسان مشيرة إلى أنه يحدث خللا ملحوظا في الساعة البيولوجية للإنسان المدخن، ومن ثم يؤثر اضطراب الساعة البيولوجية على جودة النوم وبالتالي يرفع فرص الإصابة بالأرق، إذ إن عدم حصول الإنسان على القدر الكافي من النوم يسبب الأرق وضعف الذاكرة والتفكير.
واستطردت: كما توصلت بحوث أميركية أجريت على طلاب المدارس والجامعات من المدخنين وغيرهم إلى أن المدخنين أقل ذكاءً من سواهم، وثبت أن ذاكرتهم أضعف من غيرهم، وكذلك أظهرت أن النشاط الذهني للمدخنين في مستوى أدنى من مستوى رفاقهم غير المدخنين.
وفي سياق متصل قالت، إنه في بعض الأحيان يصل حد خطورة التدخين بين المراهقين إلى درجة الإدمان وربما يكون هو الطريق إلى إدمان أنواع مختلفة من المخدرات تؤدي في نهاية المطاف إلى الموت، مؤكدة في ختام كلامها، أن المدخن يحتاج إلى الدعم النفسي لكي يقلع عن هذه العادة المدمرة للصحة الجسدية والنفسية ولذلك فإن العلاج النفسي السلوكي مطلوب للغاية للمدخنين.