تحدث عن "العقل الروسي" بمركز الشيخ إبراهيم بن محمد
الإعلامي أرتيوم كابشوك: القومية الروسية منفتحة على الأعراق الأخرى
تشعب حديث الإعلامي الروسي أرتيوم كابشوك في محاضرة بعنوان :"العقل الروسي" إلى نواح نفسية وتاريخية واجتماعية تغوص في أعماق المجتمع الروسي، ليصف فيما يصف القومية الروسية بأنها من أكثر القوميات انفتاحًا وقبولًا للأعراق الأخرى، لكنها في الوقت ذاته من أكثر القوميات تطرفًا وتبجحًا بقوميتها، وعلى إثر ذلك نشأت مقولة "روسيا المقدسة" في المجتمع الروسي دون أن "يعيها تمامًا"، وتقع تحت تفسيرات مختلفة أحدها يشير إلى أن مرد ذلك إلى شعور الروس بالكبرياء وعزة النفس.
البحرين.. حضارة عريقة
وتحدث كابشوك في محاضرته مساء الاثنين 19 أبريل 2021 في مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والبحوث، الإعلامي الروسي ارتيوم كابشوك، مستعرضًا التحولات في الخطاب الإعلامي الروسي، والاستراتيجيات الحديثة في صناعة الأسس الإعلامية في تداول القضايا وقراءتها بصورة متعمقة، ضمن الموسم الثقافي «محكُومونَ بالأمَلِ»، وأتيحت الفرصة لعدد محدود من المهتمين وفق الإجراءات الاحترازية وقواعد التباعد الاجتماعي، وأدرها المستشار الإعلامي لهيئة البحرين للثقافة والآثار إيلي فلوطي الذي رحب بالمحاضر بحضور السفير الروسي إيغور كريمنوف، حيث عبر كابشوك عن سعادته لكل من ساعده في اكتشاف البحرين وعمق حضارتها العريقة بفضل جهود رئيسة هيئة البحرين للثقافة والآثار الشيخة مي بنت محمد آل خليفة، ليكتشف حضارة تضرب بجذورها في أعماق التاريخ ولا تقل عن أي ثقافة شرقية أخرى بل تتفوق عليها في بعض الأشياء.
بين الروسي والغربي
وكان لافتًا تمكن كابشوك من تناول الموضوع من جوانب غير تقليدية، ففي مقارنته بين "الروسي والغربي"، أشار إلى أن الإنسان الروسي يعيش بسلام مع العالم الخارجي فيحافظ على الهدوء والتوازن، فيما الإنسان الغربي يحمل غريزة السيطرة على العالم الخارجي فهو "عدم التوازن"، لكن في إشارة أخرى، قارن بين الأوروبي الذي يميل إلى النشاط المرتب الروتيني بإرادته القوية، فيما الروسي لا يتقن العمل المنظم المتوازن وقد تبرد همته بسرعة ويترك ما ما بدأه.

وفي معرض حديثه العميق، أشار كابشوك إلى أنه بعد تفكك الاتحاد السوفياتي دخلت إيديولجيات وأفكار من كل الاتجاهات وواجهنا سيلًا من الأفكار الغريبة وصلت إلى درجة ممارسة السحر والشعوذة، وهي أمور غريبة على المجتمعين الروسي والغربي، كما أن الفكر الديني أصبح سائدًا لدى الكثير من الناس الذي أحيوا في داخلهم إيمانهم المسيحي والثقافة الأرثوذوكسية هي ثقافة عميقة ومتأصلة، لذلك فلا عجب من أن الشعب الروسي عاد إلى الكنائس وكذلك إلى المساجد لأن هناك الملايين من المسلمين.
تفكك الاتحاد.. تجربة مؤلمة
وتطرق إلى الفلسفة الروسية التي بدأت متأخرة بعض الشيء، فكبار الفكر الروسي لم يظهرو إلا بدايات القرن التاسع عشر أو قبل ذلك بقليل وكان ذلك هو العصر الذهبي لتطوير الفكر الروسي، أما عن طريقة تفكير الروس، فلم نمط خاص في التعامل مع الزمن، ويميلون لمناقشة أحداث مضت وينظرون إلى الوراء أكثر من الأمام! فالماضي مهم بالنسبة لهم، والحالة الراسخة لدى الإنسان الروسي هو شعوره بالشوق والحنين للطفولة والأماكن التي يسكنها وتجلى ذلك كثيرًا بعد تفكك الاتحاد السوفياتي، وكانت فترة وتجربة مؤلمة على مستوى الاقتصاد والسياسية والتفكير والثقافة بمضاعفة الشوق لأيام الاتحاد السوفياتي.
مما يجدر ذكره، أن ارتيوم كابشوك، صحفي ومقدم برامج روسي، ولد في العاصمة الروسية موسكو، ودرس في جامعتها الحكومية في قسم اللغات واختص في علوم اللغات ودراسة الثقافات. عمل في سفارة روسيا في مصر وبعدها عاد إلى موسكو وتابع العمل في وزارة الخارجية بقسم إدارة الشرق الأوسط وأفريقيا الشمالية، انضم كابشوك إلى فريق مذيعي قناة روسيا اليوم منذ تأسيسها عام 2006 ويقدم برنامج بانوراما الحواري الذي يناقش أبرز الأحداث في العالم.