المقالب المضحكة عند الأصدقاء.. بين الرفض والقبول
لقاء الاصدقاء دائما تكون محاطة بجو من الود والمحبة، والاحاديث والنقاشات التي تتعلق بنا وأحلامنا وقضاينا، ولكن أحيانا يكون هناك ما يعكر ذالك الجو الجميل بوجود المقالب المزعجة التي تعكر هذه الاجواء، والتي تاتي بشكل عفوي أو طريقة ساخرة، فما هي الأسباب التي تحول دون الضحك والاستمتاع بالجلوس مع الرفاق، في هذا الاستطلاع نتعرف على اسباب ”تعكير“ الجلسات الحميمية بين الاصدقاء والحلول في نظر الشباب.
التعبير عن الذات
غدير عمران: ”أعتقد كثير من الأشخاص يقومون بذلك من مبدأ الحرية الشخصية والتعبير عن ما يجول بذواتهم لكن دون إعتبار للعواقب التي من الممكن أن تتسبب بنهاية كارثية، والسؤال هل من دواعي سرور المجتمع والرفاق وجود هذه "المقالب بين الاصدقاء“؟ خصوصا وان بعضها تؤذي مجموعة منهم، والغرض منه فقط التسلية ”الغبية“ أو الضحك عليهم والذي يسبب صدمة نفسية له واحيانا لذويه“.
تابعت غدير بان حب هولاء للشهرة جعلتهم يستسهلون عواقب هذا الفعل و قالت بان هذه المقالب تعتبر طيش وقلة وعي لفاعلها وتسبب أيضا أذى للجماعات والمجتمع.

المنظور إجتماعي
أسماء البسكتي: ”الصداقة لا ترتكز على دراسة أكاديمية فلسفية، لكنها تستند على المنظور الاجتماعي للافراد، فالصداقة من اساسيات النهوض بالشخصية الاجتماعية والعملية و شتى المجالات الأخرى، فوجود أشخاص يساندونا من خلال ”المقالب والدعابات الخفيفة“ والتي تقوم بتصفية الجو يعتبر امر مشجع وخاصة بالجانب الاجتماعي، فالمقالب تقوم بسد الحاجة الاجتماعية للفرد والتي تمتد للجماعات ثم للمجتمع، فجميع المجالات تقوم على التوافق وتلازم العقليات واحترامها بغض النظر عن الميول الحياتية بحيث أنها ترتكز على تبادل الفكر العقلي وإكمال النقص في الفرد المُستنقص في جانب او موقف معين يلجأ فيه المرء لمن يواكبه حزنه، ويشجِّع نجاحاته فيكون سنداً حين لا يبقى شيئاً يستند عليه، فالصداقة ليست مجرد علاقة ولكن هي كيان بكل ما فيها من مقالب ومواقف و أمور آخرى، وهي ليست لمدة زمنية معروفة، وليس لها شروط وقيود، وإنما هي توافق مشاعر و ترابط الأفكار بالمواقف التي تستنتج لنا من هم أسباب سعادتنا وذلك في الضيق قبل الفرح مدى الحياة، و بذلك يرتقي المجتمع بارتقاء حياة الافراد نفسياً و اجتماعياً“.
متعة أم مرض
فاطمه ابراهيم احمد: ”اتسائل هل مقالب الأصدقاء تسلية أم مرض“؟ سؤال يعيدنا للذاكرة حول التجارب والمقالب التي يتشاركه الناس في خجلات وجدانهم أو التي كان البعض الاخر محظوظا لعدم حدوثها له، أن الدعابة و المرح من الأمور التي تميز الصداقة، ولكن أحيانا تأخذ العلاقات منعطف خطير يوصف بالسلبية والاذى، عندما تصبح هذه المقالب والدعابات المصدر الأساسي للتسلية والترفيه أو تخويف الاخرين، فبعض علماء النفس يرون أن تلك المقالب تسبب أذى نفسي و أن من يقومون بالمقالب أشخاص مهمشين، فيقومون باللجوء للمقالب وذالك بمحاولة لاثبات انفسهم وإظهار مدى القوى والسيطرة التي يمتلكونها“.
وتضيف: "أن هناك دعابة للأطفال تحتوي على المشاكسة، فمثلا إذا كان الطفل بجو عائلي وبين الاهل يقوم بمقلب صغير ولطف لاضحاك مثلا، ولكن إن كان الطفل بموقف جدي أو أزمة و يقوم بعمل مقلب خارج السياق يعتبر امر خطير، والحقيقة أن مقالب الكبار أكثر تعقيدا حيث يتمكنون من التعبير أكثر ويستطيعون القيام بمقالب خطيرة كتمثيل الموت مما يمكن أن يسبب مشاكل اكثر إذا كان إحدى أفراد الاسرة مريض فمن الممكن أن يؤثر عليهم لانهم لا يتقبلون الصدمات المفاجأة“.
واختتمت فاطمة ان المقالب في الاطار الفكاهي لا باس منه، ولكن في حالة تعديها الحد فستنقلب الموازيين لتترك آثار سلبية حيث أن القيام بالمقالب باستمرار قد يؤدي إلى الهوس أو مرض للشخص الذي يقوم بممارسة الدعابات.
إهانة الاخرين
موزة أحمد الشاوي: ”المرحلة الخطيرة من هذه الدعابات هو الاستهزاء بالشكل الخارجي للصديق او الانسان، وينم ذلك عن عدم الايمان بالله، فالاستهزاء بالاخرين يعتبر باب شر عظيم سواء للغيبة أو النميمة، يملي قلوب الناس بالحقد والعدوات كما يسبب الخصومات والنزعات ويظهر نتائج سيئة في الدنيا والاخرة، انا شخصيا اعارض اي انسان مقتنع بأن الاستهزاء شي ممتع وفكاهي وجميل، و"الدنيا عباره عن دائرة تدور و تصاب بما فعلته من قبل“، يقول نجيب محفوظ : ”ايأك والسخرية من الناس او الهزء بالبؤساء فأنت تجهل الدور الذي تغدة لك الاقدار غداً"، ان الاستهزاء يتسبب بالحزن والاكتئاب وانعدام في الثقة النفسية، لذلك يجب على الاصدقاء مراعاة اساسيات الصداقة بمراعاة مشاعر الناس، وحب الخير، قال الله سبحانه و تعالى {يآ ايها الذين آمنو لايسخر قوم من قوم عسى ان تكونوا خيراً منهم } .

الاحترام و التوقير
اشارت هبة الله سيد عبد الرزاق أن هناك أنواع و اشكال عديدة للمقالب خصوصا على منصات التواصل الاجتماعي: ”ازدادت المقالب بهذا الزمن بين فئة الشباب ببرامج كاليوتيوب حيث يتم المقلب على شخص معين بالاتفاق عليه، وهذا تصرف غير لائق، وذلك لان المقالب لها حدود وعلى حسب سن الشخص، فلا يمكن عمل مقلب في رجل كبير بالسن او استضافته في برنامج مقالب، فهناك من لا يستحمل هذه الدعابات والمقالب حتى لو كانت بسيطة“.
فريسة و مفترس!
تقول مريم جمعة أن المقالب التي تعرضت لها أو التي قامت بها ليست من العيار الثقيل، لكن في الغالب تكون هي الضحيه، وذكرت أن في الحالتين الهدف من المقلب يكون المزاح او كسر الملل والجمود، وأفادت بان لها صديقة كانت كثيرا ما تمازحها، وفي احد الايام اتصلت بها لتخبرها انها فازت بجائزة كبيرة، وصفقت ذلك الاتصال بسبب مشاركتها فعلا في احد المسابقات، ولكنها بالرغم من الصدمة تتفهم بالتفهم وتتقبل مقالب مثل هذه خفيفة، فقد اشارت انها ليست ضد المقالب، ففي بعض الأحيان تكون مضحكة، وتتم ايضا كذكريات نرجع للضحك عليها لاحقا.
وذكرت مريم انها ضد المقالب التي تتعدى الحد فهي لم تتعرض لتلك المقالب، ولكن تعتقد انها من الممكن أن تتطور الى خلاف، فالطرف الثاني عادة يترك به اثر سلبي وهذا الاثر يكبر معاه و ممكن ينعكس سلبا إلى أمور ثانية في حياته او علاقاته مستقبلا او في شخصيته.
تحقيق طالب الاعلام: محمود عبدالله أحمد
جامعة البحرين
