"شفة الأرنب" بين الدراما والرواية وجزء من المجتمع
يعتبر مرض الشفة الأرنبية بمثابة عيب خلقي في منطقة الوجه والفم، ويحدث أثناء مراحل الحمل المبكرة نتيجة نقص كمية النسيج المكون لمنطقة الوجه والفم أو نتيجة عدم التحام النسيج بشكل مناسب، ويظهر على هيئة شق أو فتحة في الشفة العليا لتشبه بذلك شفة الأرنب وهذا هو سبب التسمية، علمًا أن نسبة حدوث الشق يختلف بين البلدان والشعوب.
وكان ذلك جليا في أحداث مسلسل (بين انف وشفتين) للمخرج محمد القفاص، الذي عرض أخيرا على منصة أبوظبي وناقش قضايا عدة وأبرزها هذه القضية، فكانت المحرك الأساس للأحداث في العمل ومنها تتشعب الباقي، إذ شاهدنا الكم الهائل للتنمر الذي تعرضت بطلة العمل (الطاف) أثناء طفولتها على المقاعد المدرسية وعزوف البنات عنها والنفور منها والتعليقات السلبية وتلقيبها بالوحش، ما اثر عليها نفسيا وجسديا، ولتواصل حياتها اقترح عليها والدها أن ترتدي كمامة منذ طفولتها وتتجنب النظر للمرآة وغيرها من الأمور.
وكبرت ألطاف وكبرت مخاوفها ولاحقتها حتى محيط العمل، حتى الشخص الوحيد الذي أحبته من كل قلبها (عزيز) لم يلتفت لها بسبب تشوهها، ناسيًا جمال أخلاقها ونقاء قلبها، الذي لم يشوب رغم كل ما مرت به من الم وعذاب، وبقت تسعى أن تقدم كل ما بوسعها لتسعد من تحب.
ويحمل العمل في طياته العديد من الرسائل ومنها المثل القائل (ليس كل ما يلمع ذهبًا)، فهناك الكثير من الأشياء تبدو للوهلة الأولى أنها لامعة وفاخرة، وهي بالحقيقة خلاف ذلك، وهذا ما شاهدناه مع (سارة وعزيز)، فرغم تشوه (الطاف) المرئي، فهناك تشوهات غير مرئية فينا جميعا، كالتشوه الخلقي الموجود في جسد (سارة) وان بدت ظاهريًا فاتنة الجمال إلا أنها غشت زوجها (عزيز) عندما لم تصارحه بعلتها، وكذلك من يشاهد عزيز ينظر إليه بنظرة الجميل خلقا وخلقا، على الرغم من تعاطيه للكحول وأنانيته وحبه لذاته وسعادته، ومن اهم الرسائل التي وجدتها في المسلسل، الصراع على الإرث كما شاهدناه في (بيت رعد) وبطريقة مشوقة وجديدة. اضف لذلك الكثير من القضايا والأحداث والشخصيات التي ضافت للعمل، كما أن الجميل في العمل تقديم مواهب ووجوه جديدة تشق طريقها نحو النجومية بثبات.
