عصامي وصاحب تجربة ثرية في تاريخ الأدب البحريني الحديث
الزميل أسامة يتحدث عن سيرة والده الأديب الماجد في "أسرة الأدباء"
أقامت أسرة الأدباء والكتاب ضمن فعالياتها الأسبوعية يوم أمس الأول وعبر منصة "زووم" فعالية حوارية بعنوان "رحلة الأديب محمد الماجد".

تحدث فيها الزميل أسامة الماجد عن سيرة حياة والده الأديب والصحافي الكبير محمد الماجد (رحمه الله)، وأدار وأعد الفعالية الكاتبة ندى نسيم.
"طفولة فقيرة"

في البداية تحدث الزميل الماجد عن نشأة الأديب محمد الماجد، وكيف ساهمت الظروف الأسرية والمواقف الاجتماعية في ظهور أديب مميز، إذ عاش طفولة فقيرة، وحين كان جنينا في بطن امه انفصل أبوه عنها. وأخذ خاله في إعالته، لكنه توفي بعد سنوات قليلة، ما اضطر محمد إلى ترك المدرسة بعد الصف الأول الابتدائي، ليعمل فراشا ثم عامل بناء، ولينتقل إلى مهن كثيرة.
تعلم القراءة والكتابة فيما بعد بمجهوده الذاتي، ونتيجة لموقف مؤثر حدث له مع فتاة متعلمة كانت تقرأ في كتاب ما، إذ سخرت من جهله حين هم في التعرف على ما في يدها، وقد كان جوابها "هذا الذي لا يمكن أن تعرفه طوال حياتك". وكان هذا الأمر دافعا قويا للتخلص من جهله بعدم الذهاب إلى المدرسة، وكان أول كتاب قرأه بعد تعلمه القراءة هو ذاك الكتاب الذي فجر لديه الإصرار على التعلم. وأتاحت له فرصة القراءة والكتابة والحصول على وظيفة قارئ عدادات في دائرة الكهرباء، التي عمل فيها كفراش في بداية الأمر.
"أول من كتب عن الوجودية"

ثم تحدث الزميل الماجد عن أبرز قراءات والده والكتاب الذين تأثر بهم وكذلك تأثره بالفلسفة الوجودية، إذ بين أن قراءاته شملت مختلف المدارس الأدبية والفكرية العالمية البارزة، فقرأ لسارتر وبيكيت وناتالي ساروت وسيمون دوبوفوار وفرانسواز ساغان ومكسهم جوركي وديستوفسكي وهمنجواي، واليوت وغيرهم.
كما تابع حركات التجديد في الأدب العربي، فقرأ للسياب وخليل حاوي والبياتي وعبدالصبور ونزار قباني. ولم يدع في خضم قراءاته أن يتعرف على روائع الأدب العربي القديم وترجمات الآداب الأجنبية القديمة اليونانية والفارسية والهندية.
وفيما يتعلق بالفلسفة الوجودية، فالماجد كان أول من عرف الساحة الأدبية في البحرين بهذه الفلسفة ورموزها، كسارتر وسيمون دي بفوار، والبير كامو والبقية.
"مؤسس أسرة الأدباء والكتاب"

من جانب آخر، عرج الزميل في حديثه عن تدرج والده في الأنشطة الأدبية وصولًا لتأسيس أسرة الأدباء والكتاب، إذ قال: كان الماجد في بداية حياته الأدبية طموحا متحمسا لإيجاد حركة أدبية جديدة، وبتعرفه على مجموعة من الأدباء الشباب في منتصف الستينات والتحاور معهم حول الهموم الثقافية، أخذت فكرة تكوين رابطة تلمهم تراود ذهنه، وقد لاقت الفكرة قبولا كبيرا، إذ كان بعضهم يهجس بها منذ بداية انتعاش النشاط الثقافي في الأندية في أوائل الستينات، وهكذا أخذ في طرح الفكرة على صفحات الأضواء والدعوة إلى تجسيدها في الواقع. وتحققت بتأسيس أسرة الأدباء والكتاب في سبتمبر العام 1969م، إذ كان محمد أحد الأعضاء المؤسسين لها، بل وكانت الاجتماعات تعقد في بيته بالمحرق، الذي انطلقت منه الشرارة الأولى. وشارك في العديد من أنشطتها الأدبية، كما مثلها في أول مؤتمر عربي تحضره الأسرة، حين رأس وفدها العام 1970 إلى مؤتمر الأدباء العرب الثامن في دمشق، وألقى كلمة البحرين في هذا المؤتمر.
"لا يريد أن يموت بالمجان"
وردا على سؤال حول سمات شخصية الأديب الماجد الذي كان صحافيا نشيطا، جريئا في طرح أفكاره وآرائه، وكثير الانتقاد لجوانب الزيف والتخلف في المجتمع، أوضح الزميل "أنه كان جريئا بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وكان إنسانا حساسا مفرطا في حساسيته. كان لا يريد أن يموت بالمجان، وكان يريد أن يموت وقد قدم شيئا لوطنه وأهله وقرائه. كان يعذبه عدم التناسق بينه وبين العالم، كان يشعر أنه مختلف عن الآخرين، وعندما يحاول أن يكون مثلهم يشعر أنه سيسقط في بئر عميقة.. فيتراجع.
"5 هزات عنيفة"
وعن تأثير النكبات والصدمات على تجربة الأديب الماجد، بين الزميل أسامة أن والده تعرض إلى 5 هزات عنيفة كان لها أشد الأثر على حياته وتجربة، الأولى موت صديق عمره خميس القلاف، ثم موت أستاذه ومعلمه محمود المردي في ابريل 1979، ثم وفاة زوجته الأولى أم وليد وأسامة، وبعدها موت والدته، والأخيرة والقاضية كانت وفاة شقيقته فاطمة في مطلع 1986 ولحقها بعد 6 أشهر فقط.
"سمعة وسيرة عطرة"
وأخيرا، تحدث الزميل عن تجربة والده على الساحة الأدبية في مملكة البحرين، باعتباره من رموز الحركة الأدبية، وكما وصفه الشاعر علي عبدالله خليفة بالقول "إن محمد الماجد من كبار الأدباء الذين أنجبتهم البحرين، وصاحب تجربة ثرية في تاريخ الأدب البحريني الحديث".
بعدها فتح باب النقاش مع الحاضرين، وأكد الأديب راشد نجم أن الماجد اكتسب سمعة وسيرة عطرة، وهو نموذج من النماذج الأدبية والإنسانية التي فيها كثير من التحدي، مثمنا خطوة ابنه أسامة في فتح حساب بـ "الانستغرام" لوالده لتعريف الجيل الحالي بإبداعاته.
أما الشاعر عبدالحميد القائد فأوضح أنه بفضل محمد الماجد وتوجيهاته أصبح شاعرا، فقد كان متأثرا بكتاباته مع زميله الشاعر علي الشرقاوي، إذ كانا حريصين على متابعة كل ما يكتبه في جريدة الأضواء. كما تحدث شقيقه يعقوب الماجد عن ذكرياته مع الراحل ودوره الأسري.
