العدد 4364
الجمعة 25 سبتمبر 2020
رجل أعطى بلا حدود
الجمعة 25 سبتمبر 2020

“نظرت فإذا المناصب تكليف لا تشريف، وهي مشقة وتعب لا لذة وطرب”، لا أعرف لمن تنسب هذه المقولة الرائعة لكن الذي أعرفه أنّ المسؤولية أو المنصب الذي يتقلده البعض فوق أنه تكليف فإنه أمانة ينوء بحملها من يتقلدها، كما قال تعالى “إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ”. الكثير ممن يسند لهم المنصب تنتابهم مشاعر الغضب، ويضيقون بكلمات النقد في خلط بين الأداء الوظيفي وشخصياتهم، حتى لو كانت مجرد ملاحظات عابرة هدفها البناء، وفي المقابل فإنّ المسؤول الذي يرى المنصب تكليفا لا تشريفا نجده يتقبل ويرحب بالنقد باعتباره طريقا للإصلاح وكشفا لمواقع الخلل، مثل هؤلاء جديرون بالمواقع وقادرون على العطاء والإنجاز.

من بين هذه النماذج وكيل وزارة العمل والتنمية الاجتماعية السابق صباح الدوسري، فقد أكد الدوسري طوال فترة تقلده منصبه كوكيل للعمل والتنمية الاجتماعية إخلاصه وتفانيه وأداءه واجبه، بل كان شعلة لا تخبو من النشاط، وجميع من عرفوا الرجل أو كانوا قريبين منه لا شك أنهم لمسوا فيه عشقه العمل بلا حدود، إضافة إلى خلقه الرفيع والبسمة التي لا تفارق محياه.

أتذكر أنّ للوكيل صباح الدوسري الكثير من المقترحات البناءة التي تصب في صالح الباحثين عن عمل، على سبيل المثال ما أعلنه ذات مرة مشروعا تحت مسمى “الموظف الرديف”، حينها قلت إنّ المشروع جدير بالدعم لأسباب أهمها ما يهدف إليه من إحلال المواطن البحريني في المواقع التي يحتلها الأجانب، أي توظيف البحريني كمساعد لوظيفة محاسب للأجنبي كمثال لمدة سنتين حتى تتوفر لديه القدرة على أداء الوظيفة، والأمر ينطبق على بقية الوظائف، ولو قدر للفكرة التي اقترحها الوكيل الدوسري أن تأخذ حيزها في المواقع التي يشغلها الأجانب لأمكننا حلحلة معضلة البطالة الآخذة في الاستفحال عاما بعد الآخر، المشروع يمثل نقلة نوعية للخريجين البحرينيين، بيد أنّ المؤسف أنه تعثر لأسباب نجهلها.. إننا نأمل أن تجد الفكرة من يتبناها من جديد، خصوصا أنها أثبتت نجاحها في دول خليجية شقيقة.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية