العدد 4359
الأحد 20 سبتمبر 2020
من الملف العتيد
الأحد 20 سبتمبر 2020

لم تكن الأرقام شديدة البأس أو قليلة الحيلة كي تُعبر عن وضع، أو تتحدث عن موقف، أو تتعاطى مع مشكلة، لكنها الحالة التي طالما ارتطمت برغبات ورغبات مضادة، بأفكار وأخرى على النقيض، بحالة مجتمعية تسعى لكي تُعبر عن نفسها، وأخرى تخترق الحواجز والمعطيات والاعتبارات مترامية الأطراف.

الأب الرئيس في مجالسه المتعاقبة كان يتحدث إلينا بقلب ملؤه الحب عن وحدة هذا الوطن، عن شعبه المترابط الأبي، وعن أهدافه المحددة الثابتة، بل عن ثوابته الراسخة المتألقة، وكان سموه في مداخلاته وتوجيهاته إلينا يؤكد إيمانه المطلق بأن الأوطان المتحدة الواعية بلحمة بني جلدتها هي التي تجاوزت المؤامرات وانتصرت على المكائد والمهاترات، وتمكنت من أن تكون يدًا واحدة في وجه معاول الهدم ومفاجآت الأيام الصعبة.

العالم يغرق في أدوات التواصل الاجتماعي، وبلادنا تموج بتيارات ما أنزل الله بها من سلطان، خطابات تحريضية، طائفية، ضيقة، وحوارات تعمق الجروح، وتلوث النفوس، وتؤذي الأبدان، تضعنا جميعا على المحك، إما أن نسمو فوق اختلافاتنا الزائفة، وأما أن نغوص في التفتت والانقسام ونتوه في فوضي غياب الأمن والأمان، إما أن نكون على مستوى المسؤولية ونفكر بروح الجماعة من أجل أن نجني الثمار، وإما أن نغرق أكثر فأكثر في مستنقع التردي، والانكفاء بل والانبطاح أمام التحديات، والانصياع خلف المغالطات، والانزلاق في منحدر الضبابية والتشرذم والضياع، وإما أن نفيق من سباتنا العميق، ونضع أيدينا في أيادي بعضنا البعض من أجل أيام أجمل لم نعشها بعد. جلالة الملك حفظه الله ورعاه، يبشر دائما بهذه الأيام، يقترب من شعبه بها، ليقترب شعبه منها وكله أمل في غد أفضل، رئيس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان شفاه الله وعافاه يمضي على خطا التأهل بخطوات واثقة ثابتة مفعمة بالإيمان، بأن مواجهة مشاكسات السوشيال ميديا وقطع الطريق على المغردين عليها والمحلقين في سماواتها يأتي من الأهمية بمكان بحيث يفوت كل الفرص السانحة أمامها بهدف زعزعة أمن واستقرار هذا الوطن، وسيلة وغاية لا تبرر الهجوم المغرض على كائن من كان، ولا تبشر أبدا بأن الذي ينزلق إلى هذه الحماقات ما هو إلا نذير شوم ومعول خطر ينبغي مواجهته بمختلف وسائل التنوير بأن قوة هذا الوطن في وحدته، ورخائه وازدهاره في تعاضد لحمته.

الملف العتيد عند التفتيش في مطارحاته ومخرجاته وجدت فيها الكثير بل والمفيد من سجايا، والكثير بل والمفيد من سجالات ووصايا، ثم الكثير بل والمفيد من أفكار يمكن البناء عليها عندما يصبح الرأي والرأي الآخر مجرد إشارة من بعيد لتنوع محمود وليس لأرقام لا تقبل القسمة على بعضها البعض، وليس إلى مهاترات فاشلة على أدوات تواصل شديدة الارتباك؛ لأنها تعشش من دون توجيه، وتتحرك من غير بوصلة إرشاد، وتتمادى من دون نصيحة لوجه الله والوطن.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية