العدد 4146
الخميس 20 فبراير 2020
الابتزاز النووي والمأزق الإيراني (1)
الخميس 20 فبراير 2020

لا يمكن وصف طريقة تعاطي نظام الملالي الإيراني مع المأزق الذي يعانيه حالياً سوى بأنها ابتزاز غير مجد، حيث أعلن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف مؤخراً أن بلاده مستعدة للتراجع، جزئياً أو حتى كلياً، عن الإجراءات التي اتخذتها في سياق تخليها عن التزاماتها ضمن الاتفاق النووي، إذا ما قدم الأوروبيون في مقابل ذلك مكاسب اقتصادية “ملموسة”، وقال ظريف خلال مشاركته في مؤتمر ميونخ للأمن إنه بإمكان إيران القبول بشروط معينة للعودة إلى تطبيق الاتفاق النووي الموقع في 2015 والذي انسحبت منه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أحاديا في 2018.

حديث ظريف يعني أمورا عدة، أولها أنه يمثل اعترافاً غير مباشر بأن سياسة الضغوط الاقتصادية التي يمارسها الرئيس ترامب تحقق مفعولها وأنها تدفع الملالي دفعاً للقبول بأي ثمن اقتصادي يقدم لهم للتخلي عن العناد والمكابرة والقبول بالعودة لشروط الاتفاق النووي، وثاني هذه الأمور أن الملالي فشلوا في بناء استراتيجية فاعلة لتوظيف مسألة الانسحاب المرحلي من الاتفاق النووي من أجل انتزاع تنازلات أميركية وأن الرهان بات يقتصر على الحصول على مقابل مادي من الجانب الأوروبي، وثالث هذه الأمور أن النظام الإيراني تخلى تماماً عن فكرة التهديد بالانسحاب من الاتفاق النووي رداً على مقتل قاسم سليماني واعتمد سياسة براجماتية تعلي مصلحة النظام وبقاءه على ما عداها من مزايدات سياسية.

عندما يقول ظريف إن الملالي على استعداد للتخلي جزئياً أو كلياً عن الخطوات التي قاموا بها، فإنه يتحدث عن استسلام تام وقلق فعلي من تأثير استمرار العقوبات الأميركية، ويجب أن نقرأ جيداً كلامه خلال المؤتمر “قلنا إننا مستعدون لإبطاء تلك الإجراءات أو عكس مسارها بشكل يتناسب مع ما ستقوم به أوروبا”، وأضاف “سنقر إذا ما كانت ستقوم به أوروبا كافياً لكي نخفض أو نلغي بعض القرارات – لم نستثن القيام بخطوات إلى الوراء في ما يتعلق ببعض الإجراءات التي اتخذناها”.

الواقع أن الملالي أقدموا حتى الآن على 5 مراحل من برنامج خفض الالتزامات المنصوص عليه في الاتفاق النووي، والآن وقد أدركوا أن ما تم الإقدام عليه لم يفلح في انتزاع تنازلات من الطرف الآخر، فقد لجأوا لعرض التنازل العكسي مقابل عوائد مادية. “إيلاف”.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .