العدد 2729
الإثنين 04 أبريل 2016
banner
فائض التعطل
الإثنين 04 أبريل 2016



سرّنا ما أعلنه وزير العمل والتنمية الاجتماعية جميل حميدان عن أنّ الوزارة ستعمل بتوجيه فائض التعطل باتجاه تعزيز المزايا وزيادة المنافع للمستفيدين، إضافة الى فتح مجالات جديدة لاستغلال هذه الأموال في خدمة العاطلين وتخفيض نسبة البطالة في المجتمع. وطبقا لإحصائية تم تداولها في الأسابيع الأخيرة أكدّت انّ فوائض اموال التأمين ضدَ التعطل ناهزت الـ 500 مليون دينار، وهذا رقم خيالي بكل المقاييس.
الاستهلاك السنوي للتأمين ضدَ التعطل كما أكدّه النائب حمد الدوسري هو خمسة ملايين دينار وتساءل حينها أين يذهب الفائض؟ اما المستفيدون من العاطلين فكان اجمالي عددهم 65 الف مستفيد وتم صرف مبلغ 24 مليونا على مدى السنوات الخمس الفائتة. بنسبة قُدّرت بـ  10 % فقط من الايرادات التي تقدر بخمسين مليون دينار. ونعتقد أنّ النائب كان محقا عندما تساءل: لماذا وزارة العمل لديها برنامج للتدريب وتمكين لديها برنامج مماثل؟ لم لا يتم دمج البرنامجين في واحد؟ المعضلة الأكبر كما يبدو لنا في الازدواجية بشأن اموال التعطل، فالأموال الخاصة بالتعطل مودعة في صندوق خاص لدى الهيئة العامة للتأمين الاجتماعيّ وهذه الاموال خاضعة لسياسة استثمار تنفذها الهيئة العامة.
 بالطبع لا نتفق مع ما تنادي به فئة من نواب المجلس بضرورة وقف عملية استقطاع الـ 1 % من موظفي القطاعين العام والخاص بل ما كنا نطالب به هو البقاء على النظام شريطة العمل على تطويره بما يحقق للفئات المستهدفة المزيد من الامتيازات وأهمها العاطلين عن العمل. والمعنى من التطوير كما صرّح مسؤول بالوزارة تدشين مرحلة جديدة من المشروع ترمي الى تأسيس شركات تفضي الى وظائف جديدة ومرموقة للمواطنين، بيد أنّ المؤسف انّ المقترحات لا تتحول الى مشاريع، والذي نتصوره انّ مهمة المسؤول فقط اطلاق الفكرة اما مسألة التنفيذ فإنها لا تعني أحدا.
سؤالنا هنا لماذا لا يعاد النظر في المقترح الذي طرحه وكيل الوزارة مرارا بالعمل على زيادة صرف مبالغ التعطل الى مئتي دينار لخريجي الجامعة ومئة وخمسين لحملة الثانوية العامة؟ المفارقة هنا انّ موازنة التعطل تضاعفت عدة مرات على مدى السنوات الماضية بينما ما يستلمه العاطلون ثابت لم يطرأ عليه اي تغيير! ليس هناك أسباب منطقية لعدم اجراء زيادة للعاطلين رغم ما تمر به اسر هؤلاء من اوضاع اقتصادية.
المقترحات النيابية تبدو للوهلة الأولى انها بصدد عملية رصد للنظام وإخضاعه لدراسة اكتوارية خلال العام الجاري تهدف بالمقام الأول الى اضفاء المزيد من الامتيازات وأهمها زيادة المبالغ الشهرية التي يتم صرفها للعاطلين والمفصولين الى زيادة المدة الزمنية لاستحقاق الاعانة والتعويض، نظرا للأوضاع الاقتصادية الصعبة نتيجة تدهور اسعار النفط، ولتحسين المستوى المعيشي للمواطن.
 الهاجس اليوم لدى المسؤولين بالوزارة والمنتفعين من نظام التأمين ضد التعطل هو الانتقال بالمشروع الى المرحلة الثانية. والجميع بات مقتنعا انه بعد ثماني سنوات على تدشين هذا المشروع الرائد فإنه اصبح قادرا ومؤهلا للانتقال الذي هو ضرورة لا تقبل أي تسويف أو ابطاء.
 ليس هناك من يجادل في ما حققته تجربة التأمين ضد التعطل من ايجابيات ونجاحات ومجيئه ضمن قائمة افضل الممارسات الحكومية، بل انها اضحت موضع إشادة من قبل العاطلين وحتى على المستوى الخليجيّ والدولي، لما تمثله من مظلة الحماية الاجتماعية لحماية العامل في اشد الظروف وبالأخص عندما يتعرض للفصل من وظيفته.

التعليقات
صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية