+A
A-

الإعفاءات أثرت في وضع بنك الإسكان

أجازت لجنة برلمانية اقتراحا برغبة بشأن إلغاء أيّ زيادة ربوية على قروض الإسكان، مسجلة وجود شبهة دستورية فيما يتقاضاه البنك من فوائد. ومن المتوقع أن يقر مجلس النواب في جلسة الثلاثاء الاقتراح برغبة المقدّم من نواب كتلة الأصالة الاسلامية. ويتضمن الاقتراح برغبة إلغاء القروض الربوية على أصل القرض الذي يحصل عليه المواطن من بنك الإسكان، وأن يُستبدل بالقرض الربوي قرضٌ حسنٌ ليصبح إحدى الخدمات التي تقدمها الدولة للمواطنين وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية أسوة بإخوانهم مواطني مجلس التعاون الخليجي.
وبرّر مقدمو الرغبة النيابية اقتراحهم بالتخفيف عن كاهل المواطن وعدم تحميله مبالغ إضافية عند احتساب الفائدة الربوية على القرض.
المكارم والإعفاءات
أفادت وزارة الاسكان في مذكرة مرئياتها على الاقتراح برغبة بأن “الوضع المادي لبنك الاسكان اليوم مختلف عن وضعه في العام 2002م، وذلك بسبب المكارم والإعفاءات وتقديم الدعم الذي تستحقه الأسر بشكل أو بآخر، كل ذلك أثـَّر في وضع البنك، فليس من مصلحة الجميع خسارة أداة تساعد في حلحلة قضايا الإسكان، وخصوصاً أن البنك يتجه لوضع أقوى، فلديه من الأصول ما يساعده على ممارسة عمله ومساعدة الحكومة والمواطن بتقديم خدمات إسكانية أفضل، فالبنك منوط به أن يساعد الوزارة ويدخل في شراكة حقيقية مع القطاع الخاص لإنشاء مساكن اجتماعية”.
وقالت الوزارة إن “الحكومة تسعى لتخفيف الأعباء المالية عن كاهل المواطنين بشكل مستمر سواء بالمكرمات الملكية أو الاعفاءات أو زيادة الرواتب التي تمّت مؤخراً بالتوافق بينها وبين مجلس النواب”.
وأشارت إلى أن “مجلس النواب طرح خلال الفصل التشريعي الأول اقتراحاً برغبة مشابهاً، وتم تخفيض خدمة الدين من 6 % إلى 4 % ومن ثم إلى 3 % على الرصيد المتبقي، وهذه النسبة ليست أرباحاً وإنما تُصرف للأمور الإدارية (رواتب الموظفين، المعاملات الإدارية في البنك)، وهي نسبة متدنية جدّاً بالنسبة للأرباح التي تتقاضاها البنوك الأخرى والتي تصل إلى 12 %”.
وذكرت أن كلمة “ربا” كلمة لا يمكن أن تنطبق على مثل هذه الحالة البسيطة، وخصوصاً أن جميع البنوك الإسلامية تتقاضى مصروفات إدارية على خدماتها التي تقدمها للمواطنين أو (الزبائن) ولا تسمّى هذه المصروفات “فوائد ربوية”؛ لأن أصل القرض ليس ربويّاً وإنما هو مبلغ خصّصته الحكومة لكل شخص مستحق”.
وأشارت الى أن “مصطلح (المصاريف الإدارية) مصطلح متعارف عليه لدى العلماء الشرعيين الاقتصاديّين المختصين، الذين أيدوا اعتبار هذه النسبة مصاريف إدارية ولا يمكن اعتبارها فوائد ربوية، وفي حال تم اعتبارها كذلك فإنه يجب أن يكون لبنك الإسكان طريقة ليسترد بها قيمة تلك المصاريف الإدارية”.
وقالت الوزارة إن “التوجه المستقبليّ لدى الوزارة هو الاعتماد على القطاع الخاص في عملية تمويل المشروعات الإنشائية، وبالتالي فإن خفض أو إعفاء القروض الإسكانية من تلك الفوائد فيهما إشارة صريحة إلى القطاع الخاص بعدم مشاركة الوزارة بسبب التخوف من عدم قدرة الوزارة على تغطية تكاليف الإنشاءات (...).
إذا كان الأصل في الموضوع أن يقوم بنك الإسكان ووزارة الأشغال والإسكان بإسقاط هذه الفوائد تماماً فإن ذلك يعني ضرورة إيجاد بدائل لتغطية مصاريف البنك الإدارية، والتي هي فعلاً مصاريف إدارية وليست مصطلحاً مغلفاً، وخصوصاً في ظل الوضع الحالي لسوق البنوك وحاجة البنك لموظفين ذوي خبرات وكفاءات عالية، يتطلب وضعهم وكفاءتهم رواتب مجزية تتناسب مع سوق البنوك الساخن جدّاً (...)”.
مخارج شرعية
أما أعضاء لجنة المرافق العامة والبيئة النيابية فردوا على مذكرة الوزارة بأن “الخلاف ليس على قيمة المبلغ الذي يأخذه البنك على أصل القرض، وإنما حول ما إذا كانت تلك الفوائد ربوية ومخالفة للشريعة الإسلامية أم أنها خدمة للدين ومصروفات إدارية ومعاملات مالية لها مبررات شرعية”. وقالوا إن “من الضروري جدّاً تخفيف الأعباء المالية المترتبة على الاستفادة من أي خدمة إسكانية في حال القروض الإسكانية أو الوحدات السكنية، وتقليل هذه الفوائد إلى حدها الأدنى، وأن تكون مقننة، حيث إن كل المؤسسات المالية لديها آلية لاستمرار العمليات المالية والمصرفية من خلال مخارج شرعية (...)، من الناحية الشرعية هذا العنوان “فوائد أو خدمة الدين” لا يُسقط عنوان الربوية الذي يبقى قائماً إلى أن يتم تغيير العنوان وإيجاد مخارج مثل تقديم الخدمة كبيع وشراء، فتغيّر العنوان يغير الحكم، فلو كان بيعاً فهو حلال بدليل الآية الكريمة (ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا)”.