+A
A-
الخميس 06 يونيو 2013
صالح الريمي
ذكريات طفولة
هذه الصورة المنشورة على الحائط وعمري آنذاك 8 سنوات تقريباً... استخرجتها من دهاليز الزمن الجميل... وهي الذكرى الوحيدة التي تذكرني بطفولتي... آه يا زمن البراءة والطفولة... آه يا زمن الماضي الجميل... آه يا ليتك تعود إلي مسرعاً... فأنا في شوق إلى أيامك الجميلة ولياليك الرائعة.
عندما رأيت صورة لي قديمة هيجت مشاعري وذكريات الطفولة الجميلة... وبمشاعر شتى تختلج بالفؤاد وتضرب به يمنة ويسرة بارقة أمل تترنح وحياة تكدرها الوحشة والقسوة من بين هذا وذاك. كما قال جدي رحمة الله... وقالها لي من بعده والدي حفظة الله... الله يرحم أيام زمان - ما أجمل أيام زمان - ما أحلى أيام زمان.
من منّا لا يتذكر سنوات طفولته؟؟ أو على الأقل يعلق في ذهنه بعضٌ من رواسبها التي تدوم معه زمنا طويلاً؟؟ ومن منّا لا يحن إلى أيام الزمن الجميل الخالي من العولمة ونفاق الآلة وحضارة المصانعة؟؟ من منّا لا يهرب بذاكرته أحيانا ليعيش في لذة خلس لحيظات قد عفا عليها الزمن إلا من بقايا ذاكرة قد أعياها التذكر؟؟
تأتي لحظات الذكريات والحنين فجأة دون سابق إنذار... فسبحت في مواقف الطفولة بابتسامة صادقة وعيناي تغرغران بدمعٍ خفيف وكأني استمتع بمشاهدة فيلم قصير... يروي جزءا من حياتي... لأن تلك الذكريات العابرة ما هي إلا جزء من الماضي الذي لا يمكن أن يعود يوماً.
دائماً تكون أجمل الذكريات هي ذكريات الطفولة... التي كانت تجمع بين سخرية الحياة من عقولنا الصغيرة وبين أحلامنا العريضة... دائماً تعود بك إلى حيث البراءة والي حيث الجمال في صفاءِ نفوس الأطفال وأكبر همومهم البسيطة.
ذكريات الطفولة... أيام جميلة... تلك الأيام تمر وتمر السنوات تنقضي واحدة تلو الأخرى وتتعدد الأحداث في حياتنا ونكبر عاماً بعد عام ولكن يبقى الحنين إلى الماضي إلى الطفولة إلى البراءة إلى اللعب سوية إلى المشاجرات والمشاكل ولكن تبقى الطفولة التي تستجلب المحبة والمودة بيننا... فقلوبنا ما زالت بيضاء آنذاك.
كنا في حارتنا القديمة نعيش - متكافلين - متكاتفين - متعاونين - متحابين - قلوبنا واحدة - وأجسادنا متحدة - ونعرف أخبار بعضنا - وبيوتنا مفتوحة للجميع - لا نعرف الغل والحسد والكره والبغض، أصدقكم القول كنا نعيش على الفطرة.
ومضة:
إن ذكريات الطفولة مهما كانت صعبة أو مؤلمة بالنسبة لبعض الأشخاص إلا أن لها نكهة خاصة وشعوراً جميلاً عند استرجاعها لشريط الذاكرة، لها إلهام رائع في الإبداع ومقدرة غريبة على بعث الأمل في نفس الإنسان... فبعد كل عودة لأيام الطفولة تجدك لا شعورياً تأخذ نفساً عميقاً يبث فيك الحياة من جديد ويجدد فيك النشاط للوصول لتلك الأحلام في الطفولة الكبيرة ويؤصل فيك الأمل الخارق والإيمان المطلق بأن كل ما هو صغير مع الجهد والعمل سيأتي اليوم الذي سيصبح فيه كبيراً.
