العدد 1870
الأربعاء 27 نوفمبر 2013
ملف العلاقات الأميركية... الإيرانية (2) د.محمد المحاسنه
د.محمد المحاسنه
تحليل إخباري
الأربعاء 27 نوفمبر 2013

منذ بدأ التوتر في العلاقات بين الطرفين في مرحلته التي لا تزال ماثلة حتى الآن انحصر الخلاف العلني بينهما على البرنامج النووي الإيراني، هذا الخلاف إذا أخذ بمعناه البسيط فإن النتيجة التي تريدها الولايات المتحدة هي محاصرة هذا البرنامج حتى تتقلص النتائج المرجوة من ورائه إيرانيا الى لا شيء فأميركا لا تريد ان تخصب إيران اليورانيوم كوقود نووي ولا تريد لإيران ان تكون دولة تمتلك السلاح النووي، فيما تسعى ايران الى العكس تماما، كيف كان ميزان القوى لدى الطرفين، وما الذي حصل على الأرض في المواجهة الباردة بينهما، وما الذي أفضت اليه هذه المواجهة حتى الآن؟.
لا يقصد بميزان القوى هنا التسليح والجيوش انما نقصد به الأوراق التي يمكن لكل طرف ان يستعملها من اجل صنع الموقف السياسي لمصلحته على الأرض، كانت أميركا تعاني من مشكلة هي لا تعيها على الأغلب الأعم من الظن وهي ان اميركا تقف الى جانب الكيان الصهيوني دون تحفظ الأمر الذي يجعل أي منافس آخر لها في المنطقة العربية والاسلامية قادرا على ايجاد موطئ القدم لنفسه من خلال هذا الموقف الاميركي الداعم لإسرائيل ضد اطراف عربية وإسلامية، هذا الخلل في السياسة الاميركية مكن ايران من بناء محور الرفض الخاص بها حيث ضمت اليه سوريا بسبب ضم اسرائيل للجولان السورية وتجاهل الحقوق السورية في مفاوضات السلام التي حصلت في التسعينات من القرن الماضي، كذلك استطاعت ايران الدخول الى لبنان عن طريق المقاومة اللبنانية بسبب اطماع اسرائيل في الجنوب اللبناني واحتلالها له اكثر من مرة، وكذلك الامر كان مع حماس في غزة.
ومن الأوراق الايرانية التي سجلت من خلالها نقطة في المرمى الأميركي ان ايران من حبث الرغبة في الانتشار خارج حدودها لإيجاد مناطق نفوذ تعتمد على وجود من ينتمون الى الطائفة الشيعية وتعتقد ايران انها قادرة على تحقيق مكاسب سياسية من خلالهم ضد السياسة الاميركية وقد حصل نموذج ذلك في العراق عندما حاربت اميركا واحتلت العراق عام 2003 وأسقطت النظام الحاكم هناك ثم خرجت اميركا من العراق لتكون العراق منطقة نفوذ ايرانية على يد الحاكمين الجدد هنالك وتسجل على اميركا اكبر خسارة سياسية قد تتعرض لها دولة كبرى.
بالمقابل كانت الورقة الأميركية التي ترمى على طاولة الحرب الباردة مع ايران هي التهديد بالحرب بسبب القدرة الأميركية على خوض حروب مع دول لا تعتبر جارة للولايات المتحدة الا ان هذه الورقة كانت غير حقيقية بسبب ان اميركا بعد الحرب في العراق وأفغانستان لم تعد قادرة على خوض حروب مكلفة في العالم الاسلامي.
وكانت الورقة الأخرى بيد اميركا هي وجود دول في المنطقة تعارض التمدد الايراني وهذه الدول لها نفوذ وقادرة على احداث نوع من التوازن خصوصا ان هذه الدول تعتبر ان التمدد الايراني سيكون على حسابها ولدى هذه الدول دافعها الخاص المنفصل عن معركة اميركا السياسية.
كذلك من الاوراق التي يمكن لاميركا ان تستعملها ضد ايران هي الورقة الاسرائيلية التي تضيف عبئا عدائيا آخر الى جانب الولايات المتحدة.
فما الذي حصل على الارض في هذه المواجهة حتى الآن؟ نتابع ذلك في الحلقة رقم (3).

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية