ما فعله الفريق عبدالفتاح السيسي في مصر عندما عزل الرئيس المنتخب مرسي وأدخل مصر الى نفق مظلم لا يعلم نهاياته وموعد الخروج منه الا الله تعالى، لا يخرج من حيث دوافعه والقوى المؤثرة التي ساهمت في حصوله عن احتمالات ثلاثة الاول: ان ما حصل عبارة عن لعبة لعبتها جبهة الإنقاذ متحدين فيها مع من يسمون بالليبراليين من الإعلاميين استعملوا من خلالها الفلول ممثلة بالحزب الوطني والدولة العميقة ممثلة بكثير من المنتفعين من وجود أي نظام يشبه نظام مبارك في فساده واستعملوا فيها دوافع الكنيسة غير المعلنة فاخرجوا حشد 30 يونيو وان السيسي وقع ضحية لقلة خبرته السياسية . وهذا الاحتمال ضعيف جدا لأن هنالك من الوقائع ما يثبت عكسه. الثاني: ان ما حصل هو لعبة الفلول وحدهم ممثلين بالحزب الوطني استعملوا من خلال اللعبة الاعلام الحاقد على الاسلاميين وانفقوا على الاعلام الاموال الطائلة واستعملوا ايضا الكنيسة لنفس السبب والدافع المعروف لدى الكنيسة وانهم لعبوا اللعبة بإتقان منقطع النظير فاخرجوا الجموع في 30 يونيو وان السيسي ايضا وقع ضحية لهذا التخييل الذي حصل بسبب قلة معرفته بالسياسة. وهذا الاحتمال وان بدا ظاهريا بإمكانية قبوله الا ان بعض الوقائع تثبت ان هذا الاحتمال لم يكن الا جزءا بسيطا مما حصل. الثالث: ان ما حصل كان مؤامرة التقى فيها المتاآمرون وهم الفلول اولا وجبهة الانقاذ ثانيا وقيادات معروفة لما يسمى بالتيار الليبرالي المسيطر على الاعلام وانه دفع للاعلاميين اموالا طائلة من اجل تهيئة الاجواء للتنفيذ في ساعة الصفر وكذلك اشترك مع هؤلاء الكنيسة لنفس السبب وهو مجرد عدم رضاها عن وجود الاسلاميين في الحكم، وكذلك جهات خارجية كانت مشتركة من خلال دفع الاموال الطائلة من اجل اخراج الحشود، كذلك فإن السيسي بالذات كان مشتركا في المؤامرة بل هو الاول فيها من حيث السلطة والتاثير والدليل على ذلك هو البيان الذي اعلنه الجيش او السيسي عندما وصف الحشود التي خرجت بانها (خرجت من تلقاء نفسها وبشكل باهر) هذه العبارة هي التي اثبتت ان السيسي كان على رأس المؤامرة لانه اولا اراد ان يبرئ الحشود من وجود المؤثر الخارجي على خروجهم والثانية انه كان فرحا بالحشد ولم يكن بالنسبة له مشكلة عندما وصفه بالباهر . ودليل آخر ايضا هو محاولة التاثير على الحشود التالية التي اعترضت على الانقلاب عندما صدرت الاوامر بتنفيذ مذبحة الحرس الجمهوري من اجل اخافة الآخرين وردعهم عن الاحتشاد المقلق لمن قاموا بالانقلاب.
لو كان السيسي تصرف بعفوية متأثرا بالحشود فان ما حصل تاليا حيث حلت ازمات مصر كلها بمجرد صدور الاعلان من الجيش فان على السيسي ان يعرف انه غرر به وان عليه ان يصلح خطأه الآن . كذلك الامر لو ان الاحتمال الثاني هو الذي حصل فان السيسي سرعان ما كان سيكتشف بانه غرر به من خلال حل كل الازمات فورا وانه سيسارع الى اصلاح الوضع. لكن اذا ما تاكد ان السيسي هو الذي قاد المؤامرة بغض النظر عن دوافعه وان الآخرين اشتركوا معه ولكل دافعه الخاص به فانه لن يكون هنالك حل سريع للازمة وانها في طريقها الى ان تتعمق اكثر وكان الله في عون مصر وعون اهل مصر الطيبين.