العدد 1885
الخميس 12 ديسمبر 2013
الجودة في عذاري.. وغياب البلديات أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الخميس 12 ديسمبر 2013


عندما تدخل إلى الكثير من الوزارات تقرأ عنوان “قسم إدارة الجودة” أو “قسم مراقبة الجودة” أو غير ذلك من الكلمات التي تحمل كلمة الجودة أو تعنيها وهذا أمر حميد نريد له المزيد عمليا والإنتاج الأفضل للعمل، وهذا المفهوم من غير الصحيح أن ينطبق على القطاع العام أو الحكومي بل يجب أن يمتد إلى القطاع الخاص أو الأهلي كون جميع القطاعات في نهاية أمرها تكون وسيلة إنتاج من أجل المواطن الإنسان وهو المعني حقيقة بما تنتجه تلك المؤسسات سواء كانت حكومية أو غيرها، والجودة في معناها المبسط تعني إيجاد مواطن على قدر كبير من الفهم والمعرفة والقدرة على العمل الصحيح، وتعني كذلك إيجاد أداة أو آلة على قدر كبير أو مطلوب من الدقة في الإنتاج مضافا إلى كل ذلك الجانب الأمني أو جانب السلامة الذي يأخذ حيزا كبيرا في مجال التميز أو الجودة التي نحن بصددها.
الدافع لهذا الحديث هو ما يحدث في “متنزه عذاري”، و”عذاري” هي الجهة أو المكان الذي أخذ موقعه في المثل الشعبي المحلي وهي أشهر من نار على علم في مملكة البحرين وامتدت شهرتها إلى المناطق المحيطة في خليجنا العربي، وهذا المتنزه يخضع للقطاع الخاص كمنطقة خاضعة للاستثمار بالتالي فإن المسؤولية داخلها تقع على تلك الجهة الخاصة كما يعتقد كل منا، مع أن حقيقة الأمر أن الفائدة في معظمها تتجه لذلك الغير ولكن المسؤولية تتقاسمها كل من الجهة الخاصة وجهة حكومية معينة قد يكون الكثيرون لا يعرفونها بدقة مع أن عدم معرفتها بدقة لا يعني انتفاء وجودها أو وجود دورها المفترض في الرقابة على القطاع الخاص أو الأهلي الذي يقدم خدمة معينة للمواطن.
ومتنزه عذاري هذا أصبح مكانا لامتصاص حياة البشر أو خلق إعاقات لديهم بسبب سوء الأجهزة والألعاب المنتشرة هناك، وآخر تلك الضحايا فتاة صغيرة طالبة في إحدى المدارس الحكومية سقطت من إحدى الألعاب يوم الأحد الماضي وأصيبت بكسر في الجمجمة والظهر – حسب التقرير الأولي - وهي الآن في المستشفى ونتمنى لها الصحة والعافية وألا يكون لهذا الحادث أدنى تأثير على مستقبلها البدني والعلمي، وهنا يكون للحديث عن قضية الجودة معنى وفهم لأن هذه الجودة تكون مفقودة في هذا المتنزه والصيانة به لا تجري بصورة سليمة مما يفقده جودته ويؤدي إلى مثل هذه الحوادث بصورة مستمرة، فهذا الحادث ليس الأول ولن يكون الأخير لو استمر الوضع على ما هو عليه وهو في نفس الوقت غياب الجودة الحقيقية عن الجهة الحكومية المناط بها مراقبة مثل هذا الموقع والتأكد من صلاحيته للاستخدام.
يقودنا ذلك إلى تقرير الرقابة المالية الذي يعني بلا أدنى شك وجود فساد في الكثير من المؤسسات الرسمية الحكومية أو التابعة لها، ووجود هذه الصفة يتناقض مع التوجه نحو الجودة، لأن الجودة لا تسير مع الفساد في اتجاه واحد فكل منهما يحارب الآخر وإذا حل الفساد في مكان خرجت منه الجودة، وبتطبيق هذا المبدأ أو الفكرة على ما يحدث في متنزه عذاري فإن علينا البحث عن الجهة المسؤولة عن الجودة والأمان في الألعاب الكثيرة التي يضمها المتنزه والصمت عن التحقيق (الإداري) في الحوادث المتكررة والضحايا الذين سقطوا في ذلك المتنزه مع أن التحقيق القضائي يجري حاليا حول الحادث الأخير. حوادث كثيرة حدثت سابقا ومماثلة لما نحن عليه اليوم من حادث الطالبة في إحدى المدارس الإعدادية بجزيرة المحرق ومع ذلك يستمر المتنزه في عمله ولم نسمع عن حساب أو محاسبة تمت بحق القائمين عليه وكأنه لم يحدث شيء.. هل يدخل هذا المتنزه في منطقة الفساد؟ أم أن القائمين على المحاسبة لا يبالون؟ وما هي الجهة المسؤولة عن تلك المحاسبة والترخيص له؟ أليس من الأجدى وقف الترخيص مؤقتا على الأقل لحين التحقيق في الحادث الأخير والحوادث السابقة؟ وكيف نفكر في خلق بلد سياحي عائلي ومتنزهاتنا بهذه الصورة المسيئة للسياحة... ألم يفكر المعنيون بهذه النقطة أم أن المصلحة الذاتية تطغى على مصالح المجتمع؟ أسئلة كثيرة أعلم مسبقا انه لن يتبرع أحد أو أصحاب الشأن بتقديم الإجابة عليها... والله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .