العدد 1883
الثلاثاء 10 ديسمبر 2013
ماذا نريد أكثر من ذلك؟ أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الثلاثاء 10 ديسمبر 2013

أكثر من ثلاثة عقود مرت على قيام مجلس التعاون الخليجي وبالرغم من الخطوات التي أقدمت عليها دول المجلس إلا أن النتائج مازالت أقل من طموحات الشعب العربي في الخليج العربي ومازال هذا الشعب يريد أكثر من ذلك، يريد تحقيقا صحيحا للتقارب المطلوب، ومازالت الحواجز تمنع المواطن العربي في الخليج من الإحساس بأنه في وطن واحد وليس في دول متفرقة مختلفة ومتخالفة.
حين أطلق خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز دعوته للتحول إلى الوحدة أو الاتحاد بدلا من التعاون السائد حاليا كانت دعوته نابعة من رغبة شعبية قبل أن تكون رغبات قيادات المنطقة وكانت هذه الدعوة منسجمة مع ما يطمح إليه الشعب العربي في المنطقة، ولكن الغريب في الأمر هو تأخر تنفيذ تلك الدعوة حتى الآن بل ربما تناسيها نوعا ما مما يجعل التململ واليأس يطغى على فكر المواطن العربي في الخليج العربي من موقف قيادات الدول المختلفة حول هذه الدعوة وحول الوحدة الخليجية كجزء من الوحدة العربية والأكثر غرابة هو تصريح وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي حين قال “لسنا – أي عمان – مع الاتحاد الخليجي إطلاقا، ولكن إذا حصل الاتحاد فنحن جزء من المنطقة وسنتعامل معه، وموقف عمان في هذا الإطار واضح” وجاء ذلك التصريح في مداخلة له في حوار المنامة، أما تصريح وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودي فكان أكثر تفاؤلا وأكثر فهما للوضع الدولي والإقليمي حين قال “إن الدعوة إلى الاتحاد الخليجي – ولم يقل الوحدة – ليست ترفا أو نزعة فرضتها ظروف خاصة أو مؤقتة، إنما جاءت لتعبر عن حاجة وضرورة أمنية وسياسية واقتصادية واستراتيجية ملحة يترتب عليها مجلس التعاون”.
التصريحان متناقضان لوزيرين يعملان في منظومة واحدة منذ أكثر من ثلاثة عقود، منظومة أقل ما يقال عنها إنها وحدوية ليست فردية تضم دولا وشعوبا متقاربة إن لم تكن متماثلة ودولا تتأثر كل منها بما يحدث للأخرى سواء في الجانب الأمني أو الاقتصادي وحتى البيئي ومع ذلك تغرد عمان أو تريد أن تغرد بمفردها ولو عادت – عمان – إلى التاريخ القريب، ولا نقول البعيد، في ستينات وسبعينات القرن الماضي لأيقنت حاجة دول الخليج لبعضها البعض لمواجهة الأخطار قبل مواجهة المستقبل والبناء عليه.
الأهم من كل ذلك ومن الموقف الذي عليه سلطنة عمان في مخالفتها حول الاتحاد الخليجي هو عدم التوقف على دولة أو اثنتين في مسيرة الاتحاد كطريق للوحدة لأن الواقع على الأرض سيدفع حتما بهذه الدول التي تناهض الاتحاد الآن، سيدفعها لطلب الانضمام للاتحاد مستقبلا بعد أن يرى النور وبعد أن ترى هذه الدول ضعفها منفردة وحاجتها الحقيقية للدخول فيه، حينها ستكون حتما هناك متطلبات للدخول كون دول الاتحاد حينها ستكون قد قطعت شوطا كبيرا في التقارب والتغيير الداخلي المطلوب والمناسب لمسيرة الاتحاد وسيكون صعبا في المستقبل انضمام دول أخرى وهي على نفس وضعيتها وهي منفردة وسيكون عليها القيام بالعديد من التغييرات المناسبة للدخول في الاتحاد.
حتما لدى وزير الخارجية العماني تبريرات ودوافع لرفضه الاتحاد المطلوب، ولكن من المؤكد أن هذه التبريرات وتلك الدوافع لا ترى المستقبل ولا الصورة التي يجب أن يكون عليها ولا مصلحة الشعب العماني في مستقبل يرنو إليه ولا تقوم تلك الدوافع والتبريرات على المصالح العليا لعمان الوطن والشعب والمستقبل، ولكن أيا كانت تلك الدوافع والتبريرات فإننا نتمنى أن تتضح الصورة لدى صناع القرار في عمان وأية دولة صغيرة أخرى في الخليج العربي مازالت في حالة عدم الموافقة لتعي الحقائق التاريخية وترفع ممانعتها عن الدخول في الاتحاد الخليجي لأن المستقبل مع الاتحاد والوحدة وليس التغريد بصورة منفردة... والله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .