كنت ومعي آخرون في لقاء مع أحد أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي وعضو لجنة الشؤون الخارجية وهي اللجنة التي تراقب موقف الإدارة الأميركية من الشؤون الخارجية وقد تساهم في تشكيل قرار تلك الإدارة لبناء مواقفها من الأوضاع حول العالم بما يتماشى والمصالح الأميركية وكان اللقاء ومعي آخرين قد تحدد للحديث حول الوضع المحلي الذي يعرف الجميع الموقف الأميركي منه وتطورات ذلك الموقف.
واللقاء مع الجهات الشعبية أو ممثلي الشعب الأميركي وغير الأميركي ربما ممثلا في سلطته التشريعية أمر يمكن أن يكون مفيدا للجميع من حيث إتاحة الفرصة لتلك الأطراف أو الجهات لمعرفة حقيقة ما يحدث في العالم غير الأميركي خصوصا إذا أيقنا أن للولايات المتحدة الأميركية شئنا أم أبينا دورا في تشكيل وربما إدارة الأحداث حول العالم بما يتماشى ومصالحها في الأساس.
بداية اللقاء كانت ممثلة في محاولة فهم أمر واحد أولا وهو ماذا نريد لأن عضو مجلس الشيوخ قد يكون مفيدا له وللجنته أن ينقل لأعضاء اللجنة تصورات الشعب البحريني حول الوضع في البحرين وبالتالي بناء موقف في اللجنة وليس الإدارة الأميركية اقرب إلى الواقع على عكس المواقف السابقة مما يضع واجبا ومسؤولية علينا لإيضاح الحقيقة للآخر وليس الهروب من المواجهة معه وإفهامه بخطأ ما حدث وما اتخذه الآخرون في الخارج من مواقف، وكان الجواب مختصرا لدرجة كبيرة كون السيناتور لديه ارتباط ربما مع جهة أخرى ووقت زيارته قصيرا وهو أننا نريد أن يكون العالم ومنه الأميركي عادلا في مواقفه وباحثا عن الحقيقة كما هي وليس منحازا بلا وعي لموقف قد لا يكون هو الموقف الصحيح في الأماكن الأخرى من العالم ومنها مملكة البحرين، ثم إن ما نريد هو وطن للجميع شامل وآمن بلا نظرة ضيقة وبلا وصاية من احد على قراره أو موقفه المحلي بالأساس، ونريد علاقة مع الدول الأخرى قائمة على فهم تلك الدول لحقيقة ما يجري عندنا وليس العكس.
أما الشق السريع الآخر من الحديث فكان حول الحل المطلوب والرؤية حول ذلك عند الشارع البحريني فكان الجواب السريع والمختصر أننا نريد المستقبل وليس الماضي ولا داعي للحديث بصورة مسهبة حول ما حدث وأسبابه فهم بالقطع لديهم اطلاع واسع حول ذلك بل ربما كانت الإدارة الأميركية والله أعلم قد ساهمت في ما حدث سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة مما دفعنا للمرور سريعا حول ذلك وتجاوزه للمستقبل وهو الأهم في الموضوع، والمستقبل ينحصر في أن الحل يكمن في تكثيف الحوار بين الجميع وان الحوار هو الطريق الأسلم لتجاوز المشاكل وحلها وليس الشارع، فالشارع لا يبني مستقبلا بل يخلق شارعا مضادا خصوصا في مجتمع مثل المجتمع البحريني، أما الحوار بين الجميع فهو الطريق الأسلم والأنجع والأكثر أمانا لحل الخلافات بين الأطراف المختلفة، ويبدو أن هذا الكلام قد وقع وقعا مطلوبا عند الطرف الآخر المستمع أو هكذا أحس الجالسون على الطاولة.
هذه هي الحقيقة وهذا هو مربط الفرس فليس علينا الهروب من المواجهة سواء اتفقنا أو اختلفنا وليس علينا في نفس الوقت الوقوف واجترار الماضي فهذا يجعلنا متوقفين عن المسير، ولكن علينا التحرك نحو المستقبل وبنائه بصورة صحيحة بعيدا عن الرواسب التي خلفتها الأحداث فلسنا أو ولن نكون آخر بلد حدث فيه ما حدث، لذلك يكون من المهم والمفيد الاستفادة من تجارب الآخرين الذي جلسوا في آخر الأمر على الطاولة وتحدثوا وجها لوجه وعملوا على تجاوز ما يعيق مسيرة الوطن الذي عليهم جميعا الإقرار أنه لهم جميعا ولن يكون لطرف على حساب طرف... والله أعلم.