العدد 1878
الخميس 05 ديسمبر 2013
مبادرة الانسحاب وليس الحل أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الخميس 05 ديسمبر 2013


ليس عيبا أن يتقدم أي فصيل سياسي أو طرف من الأطراف بمبادرة يهدف من ورائها الى الدفع بعملية عينية إلى الأمام ويتجاوز بها عوائق قد تقف في طريق الحل لأية مشكلة كما نحن فيه الآن في حوار التوافق الوطني المتوقف لأكثر من شهرين تقريبا، إلا أن المبادرة التي يجب أن تتم هي عمل من أعمال الحوار وتدخل في مضمونه وتطوره على عكس ما رأينا من الإخوة ممثلي الجمعيات الخمس في حوار التوافق الوطني الحالي.
بعد أن تم التوافق بين الجميع على الطاولة بثوابت كثيرة تهدف إلى وضع الاستقرار على الوضع السياسي المحلي كنظام الحكم وميثاق العمل الوطني والمؤسسات الدستورية والدستور وغير ذلك من أعمدة أي نظام، بعد ذلك يأتي الإخوة لنسف كل تلك التوافقات والدعوة لإسقاط النظام بصورة ناعمة والقفز على كل المؤسسات الدستورية وباقي مكونات المجتمع والحوار نفسه بتقديم تصور يرون أنه يمثل البداية للحل مع أنه يمثل تغييرا للنظام ونسفا لاستقلال القضاء وتدخلا في أحكامه مع أن استقلال هذه السلطة كان من ضمن الثوابت التي توافقنا جميعا عليها في جلسات الحوار منذ أسابيع.
كانت الجمعيات السبع قبل أن يتم حل جمعية العمل الإسلامي وتنسحب الوحدوي وتتحول إلى خمس جمعيات، كانت جميعها في فبراير 2011 لها أهداف معروفة للجميع ولم تتمكن من تحقيقها بسبب الرفض الشعبي لها، إلا أنها اليوم وبعد أن تقلصت إلى خمس جمعيات كما قلنا ترنو وتهدف إلى تحقيق تلك الأهداف بطريقة أخرى ملتوية بعد أن فشلت في الوصول إليها مرة أخرى في جلسات الحوار الوطني ولأنها مصرة على ما يبدو على تحقيق غايات انقلابية من وراء تلك الأهداف المرفوضة في جوهرها من الأغلبية الساحقة من المجتمع حتى لو ظهر العنف في الشارع وهو العنف الذي تدعمه تلك الجمعيات حتى لو أنكرت ذلك.
ما ورد من نقاط في المبادرة لا معنى له غير ما قلنا من عمل انقلابي وهو في نفس الوقت التفاف على جلسات الحوار، إضافة إلى كل ما ورد هو شروط مسبقة توضع على الطاولة أو بعيدا عنها وإذا تحققت فلا معنى في الأصل لأية عملية حوارية بعد ذلك ثم هو كذلك استهانة بجميع الأطراف المشاركة في الحوار والأهم استهانة بالأمر الملكي الذي إلى أساسه تشكلت طاولة الحوار وتم الشروع فيه ثم هو استهانة بالإرادة الشعبية التي كانت تتوقع شيئا من الجلسات التي امتدت لأكثر من ثمانية أشهر بلا نتيجة حقيقية بسبب المماطلة التي دأبت عليها الجمعيات الخمس والتراجع المستمر من قبلها عن جمع التوافقات التي بدأت بها الطاولة.
ليس هناك تفسير آخر غير ذلك لما أطلق عليه “مبادرة الحل السياسي الشامل” وهو شامل من وجهة نظر مقدميه لأنه ينسف كل ما هو موجود ويصنع شيئا آخر مختلفا وفوق كل ذلك تمثل هذه المبادرة انسحابا علنيا من جلسات الحوار حتى إن لم ترد كلمة انسحاب في المؤتمر الصحافي الذي أطلق تلك النقاط خصوصا بعد أن سدت المنافذ التي دأبت عليها الجمعيات الخمس في التهرب من الواجب الوطني الذي أوكل إليها بالمشاركة في الحوار الوطني وبعد المهلة الطويلة التي أعطيت للجمعيات من قبل باقي المشاركين للعودة إلى الطاولة مرة أخرى ولم تجد غير هذه النقاط لترمي بها للغير في تبرير لانسحابها وحفظ ماء الوجه أمام الجميع.
كان الأجدى والأفضل أن تطلب الجمعيات الخمس من إدارة المؤتمر جلسة خاصة تقدم فيها تلك النقاط وتتحاور مع الجميع بشأنها، أما أن تقدمها بعيدا عن الطاولة وعن المتحاورين معها فإن ذلك يعني كما قلنا انسحابا من الحوار بلا أدنى شك... والله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية