العدد 1876
الثلاثاء 03 ديسمبر 2013
العربي هو الغائب الوحيد في مؤتمر جنيف أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الثلاثاء 03 ديسمبر 2013

توصلت إيران مؤخرا مع مجموعة “خمسة زائد واحد” إلى اتفاق حول القضية النووية في إيران، ومع أن الاتفاق غير علني حتى الآن – أعني في بنوده جميعها – إلا أن الظاهر هو رضا إيران والدول الأخرى عن الاتفاق، بل حتى الدول العربية والخليجية منها بالذات أشادت جميعها بالاتفاق الذي يمكن أن يكون قد وضع نهاية لصراع طويل استمر لسنوات طويلة بين الغرب وإيران حول حقها في الطاقة النووية وكانت إيران في موقف واحد لا يتزحزح حول ذلك الحق ولا نعلم حتى الآن هل تنازلت عن ذلك الحق أم رضخت الدول الغربية للمطالب الإيرانية.
ما يهمنا في هذا الشأن أن إيران خاضت تلك الحرب الدبلوماسية بصورة منفردة ولم تستعن بدول أخرى بصورة مباشرة لتعطيها توكيلا عنها وعن قضيتها ولتناقش قضيتها مع الغير بدلا منها حتى مع الدعم الروسي لموقفها وهو الوضع الذي نراه في قضايانا العربية – أي الاعتماد على الغير - إلى الدرجة التي تجعل المواطن العربي بعجز النظام العربي عن حل قضاياه ومشاكله بمعزل عن الآخرين، بل إن آخر تلك القضايا هي ما يجري في سوريا منذ أكثر من عامين وهي القضية التي بدأتها الجامعة العربية منذ عامين ولكنها تدريجيا تخلت عنها للأمم المتحدة التي تخلت عنها بدورها للدول الغربية وروسيا وإيران.
منذ ذلك الوقت، أي بدء الجامعة العربية مناقشة القضية السورية أو الثورة في سوريا، سقط الآلاف من الضحايا تجاوز المئة ألف حتى الآن ودمرت سوريا بالكامل تقريبا ودخلتها أكثر من عشرين جنسية مقاتلة لا تعرف ماذا ستفعل بعد انتهاء الحرب وهل ستنتشر في المنطقة أو تعود من حيث أتت، الله أعلم... المهم أن ذلك حدث والجامعة العربية تنظر وتنتظر الأخضر الإبراهيمي ليقول لها ما عليها فعله معتقدة أو ان العرب يعتقدون أن الإبراهيمي يمثلهم في ما يفعل مع أنه يمثل الأمم المتحدة ويأتمر بما يقول “بان كي مون” وليس أمين عام الجامعة. في آخر الأمر تخلت الجامعة العربية والدول العربية عن حقها وواجبها في القضية السورية وتركته لدول أخرى تقرر وتفعل ما تراه مع أن ما تراه ليس في صالح سوريا ولا الأمة العربية بأي حال من الأحوال.
مع أن الإبراهيمي يدعو ويتحدث عن “جنيف 2” بعد جنيف الأول ولكن لا نرى دورا عربيا في ذلك، لا في الدعوة ولا تحديد من يحضر ولا ما ستتم مناقشته في المؤتمر ولا حتى موقع المؤتمر، كل ذلك يقرره الأجانب ونحن ينحصر دورنا في الاستماع فقط والانتظار، بل حتى الحاضرون للمؤتمر ستكون إيران في مقدمتهم لأنها وضعت القدم داخل سوريا على عكس أمتنا التي تركت دورها لمنظمات مقاتلة من خارج سوريا وغير تابعة لقرار الجامعة العربية.
كان يمكن أن تمارس الجامعة والأمة العربية دورا قويا كما كان في البداية ومعاكسا له في الاتجاه، قويا لأنه كان يقرر ما يريد مباشرة دون تدخل خارجي مباشر أو واضح، ومعاكسا في الاتجاه لأن الدور السابق كان في خدمة كثيرين غير الثورة السورية الحقيقية والشعب السوري ولكن الجامعة والأمة ارتضت أن تتخلى شيئا فشيئا عن ذلك الدور وتعطي توكيلا للغير ليقوم بعملها ونصل إلى ما وصلنا إليه.
هذا هو الفرق بيننا وبين إيران التي تعرف ما تريد بنفسها وتحدد ما تريد وتسعى بنفسها لتحقيقه وتسخر إمكاناتها لذلك الهدف وترفض أن يتدخل الآخرون في طريقها، وذلك ليس بدعة من إيران بل كنا سباقين له في فترة من الزمن حين كان قرار الأمة بيدها ولكن الأيام تدور ونأمل أن يعود القرار بيدنا كما كان سابقا حين كانت لأمتنا قيمة عند الآخرين ويحسبون لها حسابا... والله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية