العدد 1782
السبت 31 أغسطس 2013
لماذا تتقمص “الخمس” أدوار الآخرين ومواقفهم؟ أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
السبت 31 أغسطس 2013

كانت البداية مختلفة في شكلها لجلسات حوار التوافق الوطني التي بدأت يوم الأربعاء الماضي بعد إجازة طويلة نوعا تخللها الكثير من الأحداث والأقوال والمحاولات المستميتة لفرض موقف معين على هذا الحوار، ثم تخللت أحداث الجلسة التي كانت في مجملها هادئة وبعيدة عن التوتر، تخللتها هفوات مِنْ مَنْ هم بحاجة إلى نوع من الكسب المعلوماتي المفيد في مثل هذا العمل الذي نحن بصدده فبدرت منهم بعض الكلمات التي هي في غير محلها، ثم تم التشدق بتلك الكلمات وما تحملها من صفات على صفحات الجرائد بعد انتهاء الجلسة.
تراجع الائتلاف عن موقفه... الائتلاف يتنصل من وعوده... الائتلاف لا يملك رؤية لما يتم طرحه... وغير ذلك من الكلمات التي لا نقول إنها لا تعبر عن الحقيقة فقط ولكن نضيف انها محاولة للالتفاف على الحقيقة ولصق صفات هي في الحقيقة لصيقة بالطرف الذي قالها وبعيدة كل البعد عن عناصر الائتلاف الوطني فكيف يكون ذلك؟، ونطرح هذا السؤال هنا لأن من يطرح أمرا ما عليه أن يؤكد هذا الأمر عمليا ومن خلال الوثائق وليس مجرد كلام عائم في الهواء يريد من خلاله الظهور بمظهر مختلف عن حقيقته التي أرساها هو نفسه طوال الشهور الستة الماضية من خلال عدد من الجلسات تجاوز خمسة وعشرين جلسة.
التراجع يكون بإطلاق الموافقات علنا وأمام الجميع ثم العودة عنها ومخالفتها واقعا وعملا... هذا ما هو معروف كمعنى لكلمة “تراجع” وهذه هي حقيقة معظم المواقف التي سارت عليه عناصر الجمعيات الخمس في جلسات الحوار كالموافقة على تشكيلة طاولة الحوار وماهية الوفود المكونة لها ثم التراجع عن ذلك الموقف في الجلسة التالية، وكذلك الموافقة على كيفية معالجة التوصيات بعد التوافق عليها ثم التراجع عن ذلك في جلسة تالية والمطالبة بتغييرها.
أما التنصل فيتمثل في الوعد بموقف معين ثم التنصل من ذلك الوعد ورأينا ذلك في الكثير من الوعود التي أطلقت خلال الجلسات ولكن تم التنصل منها بعد ذلك بالقول بعد التوقيع عليها مما يعطي الطرف الذي أطلق الوعد بالتنصل من موقفه السبق... هذا في الحقيقة ما نعرفه وهذا بالفعل ما حدث ولكن من استخدم تلك التعبيرات على صفحات الجرائد لم يعرف أن من معه في الوفد مارس ذلك العمل أو ربما هو يعرف ويريد إبعاد هذه الصفات عنهم... الله أعلم.
حين يعجز إنسان عن الفعل في مجال معين فإنه يبحث في مجال آخر يضع ثقله فيه ويحاول من خلاله التعويض عن ذلك العجز، وهذا ما يتبين في الجلسات الحوارية حيث إن من يطلق تلك الصفات عندما تتم محاصرة أفكاره ويتبين عجزها عن تحقيق المطلوب فإنه لا يجد غير التعويض عن ذلك في الجانب الإعلامي والتحدث إلى من لم يحضر الجلسات ولا يعرف كيف تسير ولا ما دار فيها إلا من خلال التصريحات التي تلخص تلك الأحداث وتطرح النتائج فقط ولكنها لا تتطرق إلى واقع ما جرى وتتجنب طرح تلك الأمور لأن ذلك واجبها وتلك مهمتها التي تم التوافق عليها.
الجانب الإعلامي يمكن أن يكون أحد عناصر العمل السياسي ولكنه ليس كل العمل السياسي الذي يعتقد بعض الإخوة أنه يتربع على قمته ويريد إعطاء الدروس للآخرين في ذلك المجال مع أن معظمهم يفوق ما لدى ذلك البعض... والله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .