نذكر جميعا أجواء بداية عام 2003 عندما بدأ الغرب في التسخين لضرب العراق وتحطيمه وإعادته إلى القرون الوسطى وكيف مارس الإعلام عملية غسل الأدمغة تجاه المواطن العربي بالذات وجعل الكثيرين يرون في عراق صدام حسين حينها أمرا مرعبا وشيطانيا ينوي قتل المواطنين العرب بالأسلحة الكيميائية والنووية وأنه ينوي استخدام تلك الأسلحة على الدول العربية والخليجية منها بالذات.
ونذكر جميعا انه بسبب تلك الدعاية الإعلامية بادر الكثيرون في البحرين على أقل تقدير إلى سد النوافذ إلى الدرجة التي شحت فيها باقات النايلون وكان المواطن يبحث عنها من محل إلى آخر استجابة للتعليمات وتحاشيا لتأثير الغازات السامة التي سيطلقها العراق على الأرض العربية... المهم أن الآلة الإعلامية عملت بكل جد وعزيمة على غسل الدماغ العربي ليتقبل الحرب على العراق وهو لا يعرف ماذا يراد من ذلك البلد في ذلك الحين على الأقل ولكن المطلوب حينها وقف أو على الأقل تحييد المعارضة من المواطن العربي لذلك الفعل الشنيع المراد بالعراق وأهله ثم حدث ما حدث وتم تدمير بلد عربي كبير وإخراجه من أمام العدو الصهيوني وفقدت الأمة العربية سندا قويا فتح وانفتح الباب على مصراعيه لتحتل إيران ذلك البلد بدلا من أن كان مانعا لها من الدخول إلى المنطقة.
ذلك جزء بسيط مما حدث ومورس إعلاميا بحقنا جميعا منذ عشر سنوات وعدة أشهر، والصورة تعود من جديد بحق سوريا بغض النظر عن نوعية النظام فيها وموقفنا من النظام والظلم الذي يوقعه على المواطن العربي السوري الذي نقف معه في رفضه لذلك الظلم وسعيه للحرية المفقودة عنده وعند الكثير من المواطنين العرب الذين ظلمهم التاريخ وربما ظلموا أنفسهم منذ الفتنة قبل قرابة أربعة عشر قرنا من الزمان.
نقلت لنا وسائل الإعلام مؤخرا صور وأخبار استخدام الغازات السامة التي أصابت الشعب العربي السوري وتم تداولها وتكرارها مرات كثيرة دون أية معلومة ثابتة عن الجهة التي أطلقتها ولكن في اتهام صريح للنظام السوري الحالي الذي لو صح ذلك لاستحق كل من فيه المحاكمة الدولية دون رحمة أو شفقة من المواطن العربي في كل مكان، ونحن هنا لسنا بصدد توجيه الاتهام لجهة معينة في ذلك ولا نعرف الحقيقة المخفية من قبل أجهزة المخابرات الغربية وربما العربية وهي مخابرات تعرف “دبة النملة” كما يقول أشقاؤنا في مصر العروبة، ولكن هذه الأجهزة وبالذات الغربية لا تُخْرِجُ تلك المعلومات بل ربما تصنع معلومات أخرى يراد أن تصل إلينا وتغسل أدمغتنا لنبارك تدمير القطر العربي السوري أكثر مما هو مدمر حاليا وتدمير الجيش السوري الذي مازال يملك نوعا من التماسك الهش وذلك في إطار الحلقة التآمرية الكبرى التي يعيشها الوطن العربي منذ سنوات.
بدأت الاجتماعات من قبل أجهزة المخابرات وبدأ الغرب يضع الأرضية المناسبة للإجهاز على الجيش السوري كما أجهز على الجيش العراقي قبل ذلك والعمل على تفتيته كما فتت جيش العراق وتقسيم سوريا بعد أن قسم العراق وإخراج سوريا من المعادلة العربية بعد أن اخرج العراق وإيجاد عداء بين سوريا ومن حولها بعد أن فعل ذلك مع العراق ولا يبقى بعد ذلك إلا الجيش المصري الذي أوقف المؤامرة عليه بالاتحاد مع الشعب وهو ما لم يحدث في سوريا حيث سبقت المؤامرة الوعي هناك.
نعرف أن الغرب سرق الثورة العربية في سوريا قبل سنتين والتي كانت شعبية قبل أن تتحول إلى عسكرية وأشعل الفتيل وترك المعارك تدور هناك وتنهك الجيش والشعب معا وتضع الأرضية الصالحة للتقسيم المنشود حتى تكون هذه الأرضية صالحة لتنفيذ المراد ويكون الجيش منهكا وفي اضعف حالاته كما حدث في العراق من خلال المقاطعة التامة له، ثم بعد ذلك يمكن الإجهاز عليه بكل يسر.
لسنا هنا بصدد الحديث عن مصدر الغازات السامة في سوريا التي غدت الآن – أي سوريا – مرتعا خصبا لجميع أجهزة المخابرات بكل أطيافها تعمل فيها بأريحية وحرية تامة وتمارس دورها التدميري بعيدا عن الرصد من قبل سوريا وجيشها أو شعبها فالكل مشغول بما لديه ن ولكن أيا كان مصدر تلك الغازات السامة والتي نحن ضدها وجميع الشعب العربي يقف ضدها ولكننا في نفس الوقت لسنا مع التوجه لتدمير سوريا لأننا نعرف ما هو قادم هناك ونتخيل الآن خصوصا بعد التجربة العراقية ما يمكن أن تكون عليه سوريا والمنطقة لو استمر المخطط وتم تنفيذه وتم من خلاله الإجهاز على سوريا وشعبها الذي نعرفه ونعرف في نفس الوقت أنه يرفض ذلك التوجه ويقف ضده... والله أعلم.