العدد 1777
الإثنين 26 أغسطس 2013
التخطيــط والفــوضــى والتــربيــة أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الإثنين 26 أغسطس 2013

لنأخذ يوم إجازة نستريح فيه من السياسة التي لا نستطيع البعد عنها ونتحدث في أمر بعيد عنها ربما وربما يكون جزءا منها... الله أعلم... ولنتحدث عن ما نراه يوميا ونعيشه مع الآخر.
بكل بساطة ودون تعقيد مصطنع يمكن أن نفهم أن كلمة تخطيط تعني وضع تصور لوضع مستقبلي أفضل ووضع خطط للوصول إليه على ضوء الطاقات الموجودة لدى الدولة وذلك انطلاقا من فهم صحيح للوضع القائم الذي يراد تغييره، وهذا أمر ينطبق على الجميع، بمعنى أن جميع الجهات التنفيذية عندنا من المفترض أن تملك تلك الميزة التي على أساسها تمارس عملها اليومي المعتاد.
والدولة عندنا حين تمارس الدراسة والتخطيط فإنها تهدف لجعل حياة المواطن أفضل مما هي عليه وحل المشاكل التي يعاني منها وليس خلق مشاكل إضافية أو وضع تعقيدات جديدة تنغص عليه معيشته، وجزء من تلك المشاكل “سكنه” و”تنقله”، وهي حقوق يمارسها بالطريقة الصحيحة والمريحة.
عندما أقدمت الدولة عن طريق وزارة الإسكان منذ سنوات طويلة بممارسة واجبها في توفير السكن (المناسب) للمواطن فإنها قامت بذلك بطريقة منافية للهدف من ورائها وجعلت ربما حياته أكثر تعقيدا بتوفير سكن لا يناسب حياته ولا العادة المجتمعية التي يحياها واعتاد عليها وذلك بإنشاء مساكن (قراقير) يتحرك فيها الساكن بصعوبة ويستحيل تطويرها والحجة في ذلك هي شح الأراضي مع أن ذلك مناف للواقع واكبر دليل على ذلك ما نراه اليوم من توسع أفقي والجزر المتناثرة ذات الملكية الخاصة التي زادت من مساحة الدولة بصورة كبيرة ويستخدمها أو يعيش فيها الأجنبي والمواطن (درجة أولى) مما يعني أن شح الأراضي لم يكن سببا حقيقيا للمشكلة التي كانت كامنة في من مارس التخطيط لتلك المساكن والتي ربما كانت متأثرة بفترة الاستعمار البريطاني والفهم البريطاني للسكن النابع من الحالة المجتمعية للشعب البريطاني المختلفة عن الحالة المجتمعية للشعب البحريني.
هذا يقودنا إلى أمر مرتبط وهو ما يسمى شوارع داخل المناطق السكنية الجديدة ولا نقول القديمة لأن القديمة لم يمسها التخطيط، فتلك الممرات ربما لم تضع في اعتبارها أن هناك شيئا يسمى سيارات تستخدم للتنقل وان تلك السيارات ستستخدم تلك الممرات، لذلك اوجد التخطيط ممرات مشاة أكثر منها شوارع وخلقت بذلك نوعا من الفوضى التي نعيشها يوميا عند استخدام تلك الممرات إجباريا وليس اختياريا وبتنا كأننا في قرية بريطانية يتسع الممر لسيارة واحدة فقط.
من هنا نصل إلى أمر آخر تابع لكل ما سبق وهي حالة الفوضى التي تعيشها معظم الشوارع الداخلية عندنا والتي أصبحت لها صفتان، الأولى هي السيارات الواقفة في كل مكان دون مبالاة من قائديها وبالذات الشباب والتي تمنع الآخر من استخدام حقه في المرور والتنقل وتعرضه للتصادم مع تلك الفئة التي لم تنل قسطا مناسبا من التربية القائمة على احترام الآخر والتسامح معه بل التربية التي خلقت عنده الاستعداد للتعارك مع الغير والتلفظ بكلمات نابية في الكثير من الأحيان تستفز باردي الأعصاب الذين يصبحون في موقف أحلاهما مر، فهم إما أن ينزلوا مع أولئك إلى المستوى المتدني من العلاقة مع الآخر وممارسة حق الرد أو أنهم يتنازلون عن حقهم في الرد وممارسة الحياة بصورة طبيعية.  والثاني هي تلك الغابات الحديدية التي انتشرت في كل الشوارع الداخلية تقريبا والتي يقوم من خلالها البعض بنصب أعمدة حديدية يستولي من خلالها على جزء من الشارع يمنع الآخر من استخدامه حتى للمرور بحجة حاجته لموقف لسيارته عندما يحتاج إليه، بل وصل الأمر إلى أن يقوم بعضهم بقطع الطريق بالكامل وإغلاقه لذلك السبب، أما الأجهزة التنفيذية البلدية فهي في سبات عميق عن كل ذلك وكأن الأمر تحول إلى مقولة دريد لحام في مسلسل “حمام الهنا” “حارة كل من إيده إله” أي أن يأخذ كل فرد ما يعتقد انه حقه بالقوة.
هذه الفوضى ريما يكون سببها ما سمي التخطيط الذي هو بعيد عن تلك الكلمة وتفاعل مع الأسلوب التربوي الذي هو بعيد عن التربية ونضيف إليه الإهمال الذي يبتعد عن تأدية الواجب عند البلدية... والله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية