العدد 1774
الجمعة 23 أغسطس 2013
الصورة لا تكذب! أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الجمعة 23 أغسطس 2013

بعد اختراع آلة التصوير منذ عقود طويلة بدأت الصورة تأخذ مكانا بارزا لها في حياتنا ثم تطور الأمر لتكون الصورة إحدى الوسائل التي تستخدم لتأكيد أمور معينة ودخلت في عمليات التجسس بين الدول ثم في القضاء لإثبات أمور معينة في القضايا المنظورة كون الصورة كما قيل عنها سابقا لا تكذب.
ثم بعد ذلك تطورت الصورة لتكون متحركة بعد أن كانت ثابتة ودخل التصوير السينمائي أو الفيلم بصورة عامة ليكون أكثر ثقة من الصور الثابتة خصوصا بعد أن دخل التزييف البدائي على الصور الثابتة وخضعت للتغيير أو التزييف، ومع التطور العلمي السريع في السنوات الأخيرة ودخول الكمبيوتر وبرامجه المتطورة في الأمر غدت الصورة الثابتة بعيدة عن الثقة وأصبح تغيير الوجوه في الصورة متاحا للمبتدئين كوسيلة للتشهير وإلصاق التهم بالبعض وركنت جهات كثيرة للصورة المتحركة كدليل على وقوع الحدث كونها صعبة التغيير والتزييف.
والإعلام حاليا هو المستخدم الأكثر للصورة المتحركة يستخدمها في نقل الخبر والمعلومة أو تأكيد أمر معين وتم استخدام الصورة حتى في تدمير الدول وقلب الأنظمة وربما يكون أشهر استخدام لذلك تم من قبل الولايات المتحدة الأميركية تجاه العراق عندما جلس “كولن باول” وهو وزير الخارجية الأميركية في العام 2003 في مجلس الأمن وعرض صور كثيرة للتدليل على إنتاج العراق لأسحلة الدمار الشامل مع أن تلك الصور كانت مزيفة لذلك كانت الصورة من أكثر الوسائل أهمية عند الغرب لتدمير الشعوب والدول وتغيير الأنظمة وللهروب من المسؤولية تجاه ذلك.
ما يهمنا في هذا المقام هو الحديث عن وسائل الإعلام التي بدأ الكثير منها في استخدام الصورة لتزييف الواقع وليس لعرضه... لقلب الحقائق وليس لرصدها ووضعها أمام العالم وفي ذلك تم تسخير الكثير من الطرق لهذا الغرض، منها تحويل الصورة من قضية إلى أخرى لخلق الوهم عند المشاهد بما يريد أصحاب العرض أن يصلوا إليه وهو ما شاهدناه عام 1996 عندما قصفت “إسرائيل” موقعا تابعا للأمم المتحدة الذي لجأ إليه الكثير من المدنيين هربا من الحرب ولكن محطة “السي إن إن” كانت تعرض ما أسموه مذابح اليهود في عهد النازية لإبعاد البشر عما يحدث في لبنان بحق المدنيين بالإضافة إلى امتصاص غضب البعض مما تفعله تلك الدولة لأن شعبها عانى الكثير حسب الصور.
هذا كان منذ سبعة عشر عاما ولكن في وقتنا الحاضر وبعد أن أصاب وسائل الاتصال الكثير من التطور نجد بيننا بعض المحطات الفضائية لا تغير أو تزيف الصورة ولكنها تقلب الواقع والحقيقة لتصب في اتجاه تريده المحطة... بمعنى أنها لا تعمل على نقل الواقع كما هو وعرض الصورة كما هي ولكنها تنتقي صورة من الصور لعرضها على المشاهد وخلق واقع في مخيلته تريد المحطة الوصول إليه وهذا ما شاهدناه مؤخرا من محطة “السي إن إن” والأعظم هو ما تنقله الجزيرة العربية التي خسرت الكثير من متابعيها بسبب ما تنقله أو ما تريد أن تخلقه في مخيلة المشاهد العربي.
لو لم نكن نعرف الحقيقة كما هي ونعرف مصر وشوارعها ومدنها والتركيبة المجتمعية فيها لقلنا إن هناك انقلابا عسكريا حدث فيها وان مجازر مروعة قامت بها القوات المسلحة بحق الشعب العربي في مصر وان الملايين تخرج يوميا رافضة ذلك الانقلاب وان جماعة الإخوان التي كانت في الحكم كانت كالحمل الوديع الذي انقض عليه ذئب الجيش ليفترسه، ولكن لأننا نعرف الحقيقة وكل ما هو مناقض لكل ما تعرضه القناة فإننا نعرف كيف تستخدم هذه المحطة الصورة ليس لخدمة المشاهد ونقل الحقيقة إليه بقدر ما تهدف إليه وهو خدمة سياسة محددة وغرض معين من وراء كل ذلك، والغرض ليس تعرية المخطئ وخدمة المواطن العربي والتجرد في النقل ولكنه جزء من مؤامرة كبرى تحيط بعالمنا العربي وربما تكون المحطة جزءا إعلاميا فيه ليس أكثر، وما نشاهده هذه الأيام يجعلنا نعيد النظر في كل ما شاهدناه طوال العامين السابقين وفي مختلف المواقع العربية... أليس كذلك... والله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية